أرشيف بالمصري > مستقبل مجلس الشعب ومصير الحكومة
11 ديسمبر 2010 2:00 م
-

أسئلة ما بعد الانتخابات

تبدأ مصر هذا الأسبوع مرحلة لها مواصفات سياسية مختلفة، وإذا كان البلد تمتع بحراك سياسي حيوي بدءا من فبراير 2005 بعدما أعلن الرئيس مبارك تعديل طريقة اختيار الرئيس دستوريا، وإذا كان هذا الحراك قد نال دفعة إضافية مع تعديلات الدستور الموسعة في 2007 فإن نمطا متمايزا من هذا الحراك سوف يفرض نفسه علي الساحة مع تغير تشكيلة مجلس الشعب .. بالصورة التي أصبح عليها .. وهو ما يفرض مجموعة مهمة من الأسئلة بخصوص الفترة المقبلة.

(الموجة الأولي) من الحراك أتاحت أفقا واسع النطاق لحرية إعلامية مهولة، بل كانت أحيانا مدمرة، وأدت إلي أريحية في التعامل مع جماعات احتجاجية رسخت الأشكال غير القانونية للعمل السياسي، التي لم تُفد النضج الديموقراطي وإن أدت إلي اختبارات متتالية لممارسة الحق في حرية التعبير، وصنعت المناخ الذي دفع بـ 88 نائبا إلي مجلس الشعب ينتمون إلي تنظيم غير شرعي ليس فقط محظورا وغير قانوني.. وإنما هو يعمل ضد القانون أصلا .

(الموجة الثانية)، انبنت علي الأولي ولم تنفها، وتلت انتخابات برلمان 2005، وأدت إلي نشوء اعتراضات قطاعية، وفئوية، عبرت عنها مثلا مواقف بعض القضاة، وموظفي الجهاز الإداري للدولة من جهات مختلفة، واعتراضات عمالية سواء للمنتمين للقطاع الخاص أو العام.

وبقدر ما سحبت الاحتجاجات القطاعية من رصيد الحركات الاحتجاجية غير القانونية و(طاقة وجودها)، بقدر ما دفعت التعديلات الدستورية بزخم جديد في الحراك عام 2007، وكانت تلك هي (الموجة الثالثة) التي لم تنف أيضا الأولي ولا الثانية، وتناثرت في الساحة أعداد إضافية من التجمعات السياسية العشوائية، تحت مسميات مختلفة، اكتسبت وجودها من التغطيات الإعلامية بدون أن يكون لها أثر سياسي حقيقي .. أو جذور ارتباط بعمق المجتمع.

العامل المشترك الأول والجوهري بين كل هذا، كمن في أن الممثلين البرلمانيين للإخوان كانوا إما علي تواصل أو علي تحالف أو علي تشجيع مع كل التفاعلات التي حاولت أن تستثمر الحراك في اتجاه بعينه، يهدف إلي تقويض الدولة وتعميم الفوضي لدي الإخوان ما يوصف بأنه (معادلة تفجير) يعتقد (مركبوها) أنه يمكن للمجتمع أن ينفجر إذا ما تفاعلت عوامل تنشيط معينة .. وقد توقعوا الثورة والانفجار إبان أحداث الإرهاب ولم يحدث وانتظروه مع الحراك حتي تم إخراجهم من مجلس الشعب .. بالقانون .

العامل المشترك الثاني هو أن الأحزاب الشرعية النابعة من قلب النظام القانوني كانت إما تتفرج علي كل ذلك ولا تشارك فيه أو تمد يدها ببعض المهادنة لبعض الوقت .. دون أن تدرك خطورة أن تكون بعيدة عن الساحة .. إلي أن حصدت هي أحد أهم معالم خسرانها في الانتخابات الأخيرة.

الآن نحن بصدد ما يمكن وصفه بأنه (الموجة الرابعة) من الحراك، وهي سوف تكون أشد زخما من غيرها .. وهنا ينبغي الانتباه إلي مجموعة من الملاحظات:

- تأتي الموجة الجديدة، بعد عمليات تصحيح إعلامية أفقدت المجموعات السياسية العشوائية بعض ما كان يكسوها من معالم قوة ليست لها.

- هي سوف تبدأ - (الموجة الرابعة) - مع خروج ممثلي التنظيم غير الشرعي (الإخوان) من رحاب حصانة مجلس الشعب.

- تركيبة مجلس الشعب نفسه تتميز بأغلبية كاسحة للحزب الوطني، فاجأت الكثيرين، ولم يكن مخططا لها بهذا الحجم، لكن تخاذل الأحزاب المعارضة في السنوات العشر الماضية أدي إلي هذا .. ضمن أسباب أخري.

- تريد المجموعات السياسية العشوائية أن تثبت أن لها وجودا حقيقيا في الشارع، وأن فقدانها قوام تمثيلها .. سواء من خلال الكتلة الأكبر (الإخوان)، أو من خلال متناثرات كانت تعبر برلمانيا عن حركات غير قانونية وعشوائية (حمدين صباحي - سعد عبود - جمال زهران .. ومثل هذا)، لايعني أنها سوف تقبل النفي السياسي الذي فرض عليها بالتصويت.

- بغض النظر عن رفض المصريين للفوضي، وإصرارهم علي ثبات الدولة، وهي حقيقة تثبتها نتيجة الانتخابات، فإن الرأي العام يريد أن يحافظ علي الحراك .. وتفاعله وحيويته، فلا يخمد بشكل كامل يؤدي إلي رتابة .. ولا يثور بشكل هائل يؤدي إلي فوضي وتهديد للمصالح العامة.

- تسبق كل هذه التفاعلات والتطورات الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تجري بعد بضعة أشهر .. بكل ما في هذا من ملابسات.

هذا الاستهلال وتلك الملاحظات، وقبل أن تبدأ مصر مرحلة سياسية جديدة هذا الأسبوع مع بدء انعقاد مجلس الشعب بتكوينه المختلف، يفرض مجموعة إضافية من الأسئلة الكبري .. تشبه تلك التي طرحناها في الأسبوع الماضي تحت عنوان (الأسئلة الكبري في الانتخابات المصرية).

السؤال الأول: هل انهارت التعددية الحزبية وهل عادت مصر إلي عصر الحزب الواحد؟

الإجابة: كما أنه علينا أن نُفعِّل بصورة مستمرة الشطر الثاني من المادة الخامسة في الدستور التي تمنع استخدام السياسة في الدين .. فإن من الواجب أن نعمل علي تفعيل الشطر الأول من نفس المادة الذي ينص علي (التعددية الحزبية) .. وهي الآن (هشة) و(منقوصة).. لكنها لم تسقط.

 عمليا، وقانونا، انتهت مرحلة الحزب الواحد في مصر في أواخر السبعينيات، وعرفت التعددية كأساس للنظام الديموقراطي عقب تحويل المنابر الثلاثة في الاتحاد الاشتراكي إلي أحزاب، (اليمين) أصبح حزب الأحرار،(الوسط) أصبح حزب مصر، و(اليسار) أصبح حزب التجمع، وفيما بعد ذلك ظهرت بقيه الأحزاب علي التوالي.. وصولا إلي 24 حزبا الآن لا يعرف المصريون أسماءها كلها غالبا، وليس مطلوبا منهم أن يعرفوها كلها .. والكثير منها لا يستحق تذكر اسمه.

كون أن حزب العدالة أو حزب السلام أو حزب الجيل قد حصل كل منها علي مقعد في البرلمان الجديد فإن هذا لايعني أن تلك الأحزاب لديها تواجد بين الناس بهذا الحجم .. فوز المرشحين الأفراد يعني أنهم حققوا ذلك لأسباب تخصهم لاتخص أحزابهم . كما لا أعتقد أن الفائزين من حزب الوفد (الستة) هم معبرون حقيقيون عن تيار حزب الوفد .. بقدر ما عبروا عن قدراتهم الشخصية في الفوز بالانتخابات .. بل إن الفائزة الوفدية بمقعد الكوتة في الإسماعيلية (ماجدة النويشي) كانت ترغب في الانضمام للحزب الوطني قبل الانتخابات الأخيرة بنحو شهرين.

الأمر مختلف نوعا ما في حالة حزب التجمع، الحاصل علي خمسة مقاعد، إذ يعزي فوز مرشحيه إلي مزيج من القدرات الشخصية والمميزات التي يتسم بها الحزب الذي ينتمون إليه .. لأن مرشحي التجمع أكثر وضوحا من غيرهم في التسويق السياسي لأفكارهم اليسارية خلال الانتخابات .. وبعضهم له وجود تاريخي في دوائره .. وأبرزهم (المرشح المرحوم محمد عبدالعزيز شعبان) الذي احترف الفوز بمقعد حدائق القبة من جولة الإعادة، وهو كان يتميز بمواصفات بعينها في التعامل مع الدائرة .. تجعله قادرا علي تلبية مطالب ناخبيه والارتباط بهم .. أكثر مما يعني هذا أن حدائق القبة أميل لليسار تاريخيا.

لقد أشرت في مقال الأسبوع الماضي، إلي أن صدمة قاسية قد أصابت الأحزاب المعارضة نشأت من اعتقادها أن خروج الإخوان من مجلس الشعب وفق ما يسعي الحزب الوطني سياسيا سوف يعني أن تحل هي في مقاعد يتركها الإخوان .. وبغض النظر عن أن الأحزاب لم تعمل حقيقة من أجل هذا .. فإن صورة تمثيل المعارضة الحزبية في مجلس الشعب تشير إلي ما كان عليه الوضع في انتخابات 2000، وأيضا انتخابات 2005 .. هي عمليا في الشارع (محلك سر) .. وإن كان التجمع يتميز بمرونة أكبر.

المؤكد، أن الحزب الوطني صاحب الأغلبية الكبيرة عمل بشكل مخطط ومنظم من أجل إقصاء الإخوان انتخابيا من مقاعدها الـ 88 أو علي أقل تقدير خروج الإخوان من قرابة 68 مقعدا، ولكن خطته التي اعتمدت علي جهد خاص به وغير منسق مع بقية الأحزاب أدت إلي أن يحتل أعضاؤه المقاعد التي عمل علي خروج الإخوان منها.

هو عمليا لم يكن في معركة مع أحزاب المعارضة استنادا (عفوا) إلي أن قراءته العلمية للدوائر لم تكشف عن وجود حقيقي وملموس لتلك المعارضة من الأصل .. وهو واقعيا، وعلي عكس أحاديث الصفقات الوهمية، لم يقم بأي إخلاء للدوائر لصالح الأحزاب .. لأنه في جوهر الأمور لايمكن أن يثق في أنه لو أخلي الدوائر التي شغلها الإخوان لصالح مرشحي المعارضة فإن الآخرين هم الذين سوف يفوزون بها . . وبالتالي فإنه لكي يحقق الهدفين: إقصاء الإخوان وإتاحة مقاعد بالتواطؤ الافتراضي لأحزاب المعارضة، كان عليه أن يخوض المعركة ضد الإخوان وهي لم تكن مضمونة بالكامل .. وأن يترك مقاعده هو للمعارضة .. ومن ثم قد يفقد مكاسبه.

وإذا كان الحزب الوطني سعي إلي أن يطبق نص المادة الخامسة من الدستور التي تنص علي أنه (لاتجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية علي أية مرجعية دينية أو أساس ديني) .. فإن سعيه هذا قد أسفر أيضا عن عدم تجسيد الشطر الأول من نفس المادة وهو: (يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية علي التعددية الحزبية) .

في بداية العقد الحالي، وقبل أن يبدأ الحزب الوطني عملية تطويره، وفي خطاب شهير بين طلاب الجامعات بالإسكندرية، عام 2000 تبني الرئيس دعوة مهمة لكي تقوم الأحزاب بتطوير نفسها، داعيا إياها إلي عمليات تحديث تجذب إليها الجماهير وتوسع نطاق المشاركة .. غير أن المستجيب الوحيد كان هو الحزب الذي يتزعمه الرئيس .. ووقفت الأحزاب الأخري في حالة سكون أقرب إلي الجمود .. وظلت متمسكة بهذا رغم أنها كانت قد بدأت تلاحظ العمليات المتوالية والقافزة من مرحلة إلي أخري داخل الحزب الوطني .. لم تقلده ولم تحاول أن تفهم ما يجري فيه.

معضلة هذه الأحزاب الأساسية هي أنها تصدق ما تسمعه من شائعات في الوسط السياسي، لا تتحقق، ولا تقرأ الوقائع، وإذا كانت قد صدقت أنها سوف تتشارك مع الحزب الوطني في صفقة تؤدي بها إلي أن ترث مقاعد الإخوان، إلي أن صدمتها الحقيقة المرة، فإنها قبل ذلك بسنوات صدقت أن التطوير الجاري في الحزب الوطني هدفه هو (التوريث)، وكان أن سبقها في المضمار بمسافات أسطورية.

وقبل أن تكشف الانتخابات الأخيرة عن حجم الكارثة، فإن أحزاب المعارضة كانت قد عانت من مجموعة عوامل أدت إلي ما أصبحت عليه، وهو ما انعكس علي نظام التعددية الحزبية:

- أولاً: حالات من الانشطار الداخلي المتتالي، والصراعات الطاحنة، أدت إلي فقدان القوام، وافتقاد المصداقية أمام الرأي العام.

- ثانياً: الافتئات من قيمة الأحزاب في حد ذاتها، من قبل الجماعات السياسية العشوائية، والصحف الخاصة، التي راحت في سبيل هدم أسس النظام، وبالتحالف الضمني مع جماعة الإخوان، تنتقص من قدرة الأحزاب ومكانتها وتشجع في بدائل العشوائية.

- ثالثاً: بدلا من أن تدافع الأحزاب عن نفسها، فإنها خضوعا للابتزاز السياسي، راحت توجه هجومها علي (شريك نظام التعددية الأول- الحزب الوطني)، وتعتبر أن معركتها معه هو بالأساس، في حين أنها كانت تفقد أرضيتها يوما تلو آخر لصالح آخرين.

- رابعاً: لم تسع الأحزاب، خصوصا الرئيسية، إلي ترسيخ تمايزها، وتقديم إجابات عن الأسئلة المطروحة علي المجتمع، أو تنمية الكوادر، أو طرح الرؤي البديلة، في حين كان حزب الأغلبية يقوم بعمليته في مساره .. والدعاية تتم علي قدم وساق لصالح جماعات العشوائية والتنظيم غير الشرعي.

الخلاصة الحادثة الآن، وبعد الانتخابات، ليست هي سقوط نظام التعددية الحزبية، وإنما ظهور مشكلة (التعددية المنقوصة)، أو للدقة (التعددية الهشة)، بحيث أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضي، في ظل نمو هائل للحزب الكبير، الذي صار عليه هو قبل غيره وباعتباره يملك مقود الإدارة، أن يسعي إلي تعزيز التعددية .. ليس حبا في الأحزاب .. وتسهيلا سياسيا لها .. وإنما دفاعا عن الدولة المدنية التي تقوم وفق ما قال الرئيس أمام لقاء أخير للحزب الوطني نفسه علي: التعددية، وتعزيز استقلال القضاء، وترسيخ سلطة البرلمان، وسيادة القانون، واتساع المشاركة، وعدم خلط السياسة بالدين، وتمكين المرأة.

أتصور أن هذا الأمر سوف يكون مطروحا علي موضوعات خطاب الرئيس في افتتاح الدورة البرلمانية، كما أفترض أن هذا سيكون واجب التناول في أي برنامج سياسي للمرشح الذي سيقدمه الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية المقبلة .. وإذا كانت عملية تطوير الحزب الوطني نفسه قد استغرقت ذاتيا ما لا يقل عن عشر سنوات وهي لم تكتمل بعد .. فإنني لا أتوقع أن تؤتي عملية تنشيط سياسي واسعة النطاق لتنمية التعددية أكلها قبل عشر سنوات أخري .. وإن كان من الممكن أن نلمس بعض نتائجه خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة (2015)، إذا ما نهضت الأحزاب المعارضة بنفسها أولا .

في هذا السياق تطرح دائما أحزاب في المعارضة اقتراح العودة إلي نظام الانتخاب بالقائمة النسبية، علي اعتبار أنه يوفر لها ميزة، تضمن لها التمثيل البرلماني بشكل ما .. وأظن أن علي الأحزاب أن تطرح حلولا أخري لأنه لا يلوح في ذهن الأغلبية القبول بهذه الفكرة في شكلها المجرد للسببين التاليين:

- أولاً: لا توجد ضمانة حقيقية في أنه لن يتم (تأجير القوائم) من قبل أحزاب ما لصالح مرشحي التيارات المتطرفة والتنظيمات غير الشرعية، ما يعني أننا نعود مرة أخري للتطبيق غير المتوازن لنص المادة الخامسة من الدستور، أي ترسيخ التعددية وتمرير مؤيدي الدولة الدينية في ذات الوقت.

- ثانياً: إن حزب الأغلبية يجد في هذا الأسلوب ما يؤدي إلي زيادة معدلات الانشقاق عليه من قبل بعض أعضائه، لأن من لن يجد نفسه متصدرا لقائمة الحزب سوف يذهب إلي قوائم أحزاب أخري .. ولا أعتقد أن الحزب الوطني سوف يمنح بأغلبيته إلي خصومه السياسيين سكينا يطعنونه به.

هل سيكون من المفيد للتعددية الحزبية قانون الانتخابات بالقائمة؟

جواب: لايمكن ضمان ألا تتيح القائمة النسبية ثغرة جديدة لمرور المتطرفين الإخوان إلي مجلس الشعب .. فبعض الأحزاب قد تؤجر قوائمها لهم .. كما أنه لا يمكن توقع أن تمنح الأغلبية هذا السكين بيدها لخصومها السياسيين في أحزاب المعارضة لكي يطعنوها بسلاح اجتذاب المنشقين عن الحزب الوطني إلي قوائم بعض الأحز اب.

ما هي أفق الخصومة السياسية الحادة التي يعلنها الوفد ضد الحزب الوطني؟

جواب: لن يكون من المفيد سياسيا لحزب الوفد أن يمضي إلي حد الاصطفاف والتحالف مع الجماعات غير الشرعية .. حتي لو تعرض لإغواءات كثيرة .. ليس لأنه لا يقوي ولا يجرؤ علي ذلك ولكن لأن هذا لايتسق مع طبيعة جمهوره وشرعيته الاجتماعية قبل القانونية.. وقد يكون من المفيد أن يقود الوفد معارضة ساخنة من خارج المجلس بموازاة معارضة ساخنة لحزب من داخله .. وقد يكون مثمرا للتعددية أن تنمو حالة الخصومة والتنافر بين الوفد والوطني وبين الوفد والتجمع وبين الوطني والتجمع.


السؤال الثاني: هل مجلس الشعب باطل؟

هل سيتم حل المجلس قبل انقضاء مدته القانونية؟

الإجابة: يتمتع المجلس بمقومات الشرعية، ولا يواجه احتمالات البطلان .. وقد قيل عن المجلس السابق أنه سوف يتم حله لأنه ضم 88 نائبا إخوانيا .. لكنه أكمل مدته كلها .. وقد تكون الفائدة الوحيدة لشائعات العمر القصير للمجلس الحالي أن يبقي نوابه جاهزين دائما لأي احتمال.

 لاحقت المجلس الحالي دعاية البطلان قبل أن يبدأ جلساته، وقبل أن يكمل نوابه التسجيل الإداري في دفاتر عضويته، وليس هذا بجديد علي مجلس الشعب، ففي كل انتخابات يلاحق الخاسرون الفائزين بمثل هذا النوع من الحملات التي تمثل قدرا من التنفيس عن الغضب أكثر من كونها تعبر عن مشكلة قانونية حقيقية.

وترتبط بالسؤال المطروح ما يلي من استفهامين:

- ما مصير الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري بشأن إبطال الانتخابات في عدد من الدوائر ؟

- هل مجلس الشعب بتركيبته الحالية، والأغلبية الكاسحة لمجلس الشعب، قادر علي القيام بالشطر الثاني من مهمته، أي الرقابة علي أعمال الحكومة .. بالإضافة إلي دوره الأساسي في التشريع؟

فيما يخص النقطة الأولي من المعروف أن الصراع الانتخابي في مصر غالبا ما يلجأ المتفاعلون فيه إلي استغلال الأدوات القانونية التي يحيط بها التباس معقد من أجل إزاحة المنافسين من ساحة المعركة، بدءا من الطعون التي تقدم للجان قبول أوراق الترشيح في مختلف المحافظات، وصولا إلي الطعن في الصفات، والطعن في صناديق الأصوات، والطعن في عمليات الفرز، وحتي الطعن في قانونية الانتخابات برمتها.

وغالبا ما يكون لهذه العمليات القانونية الصراعية ذيول تستمر دون أن تنقضي في مختلف درجات المحاكم، وصولا إلي محكمة النقض، حيث يمكن أن ينفد عمر المجلس قبل أن يصدر حكم نهائي، دائما ما يصطدم بالنص الدستوري المفسر تحت عنوان (المجلس سيد قراره) إذ تقول المادة 93 من الدستور (يختص المجلس بالفصل في صحة عضويته).

الوضع مختلف نوعا ما هذه المرة، قانونيا: هناك صراع مكشوف بين كل من اللجنة العليا للانتخابات يتعلق بالاختصاصات والولاية القضائية علي العملية الانتخابية، تجسد في عدد لا حصر له صدر بطريقة لاهثة عن دوائر مجلس الدولة خلال العملية الانتخابية بمراحلها المختلفة.. وسياسيا: لدي مجموعات عديدة مصلحة حقيقية في ملاحقة المجلس عبر آليات القانون وما يتاح لها من خلال نوافذ القضاء الإداري .. أشك أنه سوف تنفد طاقتها بين يوم وليلة .. وصولا إلي أبعد نقطة.

وبغض النظر عن أن هناك معضلة قانونية تتعلق باختصاصات القضاء الإداري، ومجلس الدولة، التي تتناثر آثارها في اتجاهات مختلفة، دفعت بعض القانونيين إلي التفكير في تعريف دور مجلس الدولة قياسا علي النموذج الفرنسي المستوحي منه، فإن من الواجب علي مجلس الشعب في دورته المقبله أن يعيد النظر في طبيعة دور واختصاصات وأدوات اللجنة العليا للانتخابات .. وبما يضمن لها الفعالية .. وشمول إدارة العملية الانتخابية وعلاج الأخطاء بعد تقييم مدقق لما جري في الانتخابات الأخيرة .. وفي ضوء مواد الدستور .. وبما في ذلك التفكير في الاقتراح الذي يري وجوب تأسيس ما يسمي بالمحاكم المختصة بشئون الانتخابات.

وإذا كانت المادة (93) من الدستور هي الفيصل فيما هو متوقع من جدل قانوني بشأن صحة العضوية، فإن المادة (86) من الدستور هي التي ستكون محل اختبار حقيقي في تفاعلات مجلس الشعب المقبل .. علي أساس أنها تحدد وظيفة المجلس في (سلطة التشريع - يقر السياسة العامة للدولة - يقر الخطة العامة - يقر الموازنة العامة - يمارس الرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية) .

وبخلاف الدعاية التي تلاحق المجلس، بهدف إفقاده مقوماته السياسية، وتصفه بأنه سيكون (مجلس موالس)، فإن تركيبة مجلس الشعب بأغلبيته الكاسحة المنتمية للحزب الوطني تلاحقها خشية حقيقية من أنه لن يقوم بمهامه الرقابية وفق ما ينبغي من طبائع الأمور .. وفي ذلك لابد من تسجيل الملاحظات الآتية:

- ماهو تعريف الرقابة ؟ هل الرقابة مرتبطة بالمعارضة ؟ هل آليات المجلس لا تتيح الرقابة إلا من خلال الاستجواب ؟ هل استخدام المعارضة أيا ما كان حجمها لآلية الاستجواب أدي إلي فرض قيود ما علي الأداء الحكومي .. أم أن الاستجوابات في ضوء وجود الأغلبية كانت وسيلة غير مجدية قانونا للاستعراض السياسي التليفزيوني؟

- بخلاف الاستجواب، لدي مجلس الشعب آليات مختلفة، منها الأسئلة وطلبات الإحاطة، ولجان تقصي الحقائق، التي أتوقع أن تزيد معدلات تكرارها في المجلس الجديد.

- الظاهرة البرلمانية التي يتوقع لها أن تنمو في الفصل التشريعي الجديد هي اتجاه الأغلبية إلي استخدام حقها في فتح النقاش حول قضايا عامة بمعدل شهري وتكراري، يؤدي إلي إخضاع الحكومة لمساءلة عنيفة وانتقادية .. وبحيث يقوم المجلس بدوره الرقابي بطريقة موضوعية .. ومن خلال الأغلبية التي نبعت منها شرعية الحكومة.

- تركيبة المعارضة الحزبية، علي قلة عددها، والضغوط الإعلامية التي تلاحقها، خصوصا بين أعضاء منتمين لحزب الوفد .. أصدر الحزب قرارا بتجميد عضويتهم .. ويسعون للدفاع عن هويتهم المعارضة .. سوف تدفع كل عضو فيهم - فضلا عن المستقلين - إلي ممارسة أقسي درجات الانتقاد واستخدام حق الاستجواب .. علي الأقل في العامين الأول والثاني من عمر المجلس .. خصوصا أن العدد القليل من المعارضين سوف يحقق فرصا أكبر لظهور نجوم مختلفين من بين الأحزاب.

- سوف تنمو ظاهرة الانتقاد خارج المجلس، لاسيما عبر منابر الصحافة، وسوف يكون هناك ضغط مهول من الصحافة الخاصة والحزبية علي مجلس الشعب .. وبما في ذلك تنامي دور الصحافة القومية في هذا السياق لإبقاء الحيوية الرقابية متأججة.

- بالتوازي مع الصحافة سوف يرتفع صوت المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية .. باعتبارها آليات متابعة وتقييم شرعية للأداء الرسمي.

- سوف تنشأ مساحة مرنة فيما بين الحكومة وأغلبيتها الحزبية تسمح بنقل الحوار الساخن الذي كان يدور بين الحكومة والحزب وصولا إلي أبعد نقطة في كواليس الحزب وقاعاته غير المكشوفة إلي رحاب العلن في مجلس الشعب نفسه.

- الأغلبية نفسها، وعلي المستوي الفردي لكل عضو، سوف تجد نفسها في موضع الدفاع، وبما يجعلها راغبة في أن تؤكد أنها ليست مجرد أدوات تصويت لتأييد الحكومة .. وسوف يجد الحزب الحاكم نفسه مضطرا إلي تقنين عمليات الانتقاد التي سوف تتزايد في الأشهر الأولي من عمر المجلس خصوصا إذا كان سيسري بين النواب أن الحكومة سوف تتغير في وقت قريب لن يزيد علي أشهر وبعد الانتخابات الرئاسية.

- ليس مجلس الشعب هو الآلية الوحيدة للرقابة علي الأداء الحكومي .. فهي تخضع لوسائل متابعة متنوعة .. بعضها أشرس قانونا من المجلس .. وأتوقع أن تزيد معدلات اللجوء إلي مجلس الدولة والقضاء الإداري .. وهو ما يطرح تساؤلات حول دوره ومستقبله.

بالعودة إلي السؤال الأصلي، لايواجه مجلس الشعب أي نوع من مقومات البطلان، علي أساس أن عضويته لا تتقرر صحتها بناء علي انتماء هذا العضو أو ذاك، وعلي أساس أن القانون لم يشترط تمثيلا بعينه لكل حزب لكي يكون المجلس شرعيا .. وكما كررت من قبل فإن الانتخابات تكتسب شرعيتها بمن حضر إلي اللجان بغض النظر عن عدد الأصوات .. والمجلس يكتسب شرعيته بمن انتُخب بغض النظر عن الانتماء الحزبي.

أما أحاديث الحل، واحتمالات قصر عمر المجلس، وأنه لن يستمر أكثر من عام أو عامين، ثم يلجأ الرئيس إلي إصدار قرار بحله وإعادة عملية الانتخاب، من أجل تمثيل أفضل للأحزاب، فهي مجرد شائعات وسيناريوهات متخيلة لا تقوم علي أسس سياسية .. ولا أعتقد في صحتها .. وإن كان لها فائدة إيجابية وحيدة وهي أن تبقي أعضاء المجلس قيد الجهوزية السياسية طوال الوقت خشية أن يفاجأوا بما لا يتحسبونه في لحظة.

المجلس السابق علي سبيل المثال، لاحقته شائعات الحل من اللحظة الأولي، وقال البعض إن الدولة لن تقبل التعامل مع برلمان فيه كل هذا العدد من الإخوان المسلمين، ولم يكن مفاجئا أن يستمر المجلس مدته كاملة، وبدون أي تلويحات، وقد استدعت التركيبة السابقة مرونة سياسية في الأداء والتعامل مع الواقع المختلف، يمكن توقع نقيضها في المجلس الجديد بخصائصه المتمايزة عن سابقه.

هل سيفقد مجلس الشعب دوره الرقابي مع أغلبية كاسحة للحزب الوطني؟

جواب: الأغلبية سوف تفعل آلية النقاش العام الموسع للسياسات الحكومية.. مرة كل شهر تقريبا - حيث ستكون درجة الانتقاد أعلي مما يرد في الاستجوابات .. وسوف يزيد اللجوء للبرلمان إلي لجان تقصي الحقائق .. وسيسعي المعارضون القلائل إلي إثبات أنهم ليسوا ضعفاء .. كما ستعوض الصحافة بضغوطها وحملاتها أي ليونة مع الحكومة .. فضلا عن أن مجلس الشعب ليس هو الرقيب الوحيد علي الأداء التنفيذي.

هل نتائج الانتخابات ستؤدي إلي تعديل جوهري في أداء أحزاب المعارضة؟

جواب: إذا كان الحزب الأكبر قد استغرق ثماني سنوات في تطوير نفسه بدون أن يكمل خططه بعد .. فإن أي توقع متفائل لا يمكن أن ينتظر تعديلا جوهريا في أداء االمعارضة الحزبية قبل عشر سنوات .. في ضوء احتمالات الصراع المتزايدة داخلها .. وافتقاد طاقة التطوير .. والهدم المستمر من الصحافة الخاصة في الأحزاب كلها .. إلا أنه يمكن أن نلمس بعض التغيير في الانتخابات البرلمانية التالية .. تغيير طفيف.

 السؤال الثالث: هل تتغير الحكومة الآن؟

الإجابة: هناك من يعتقد أنه لابد من تقديم قربان سياسي للجمهور بعد حصول الحزب الوطني علي هذه الأغلبية الكاسحة في انتخابات مجلس الشعب .. لكن المنطق يقول إن هذه الأغلبية قد جاءت بتأثير هذه الحكومة ونتائج أعمالها .. ويناقض هذا المنطق أن الانتخابات في مصر فردية ولا تتعلق بأداء الوزراء.

لا يوجد مبرر دستوري يفرض تغيير الحكومة الآن، حتي لو كان عليها أن تتقدم ببيان لنيل ثقة المجلس بموجب تعديل الدستور، وإنما يجب تغيير الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية، لكن الحديث عن تغيير الحكومة يقوم الآن علي أساس سياسي.. ومبرر من يتحدثون عن ذلك أنه إذا لم يكن مجلس الشعب قد أحدث تغييرا كبيرا.. فإن البديل هو تغيير الحكومة.

واقعيا، تغير مجلس الشعب، حتي لو كانت الأغلبية المنتمية إلي الحزب الوطني هي التي تسيطر عليه، بل عززت مواقعها فيه، فقد خرج منه الإخوان المنتمون لتنظيم غير شرعي، وخرج منه النواب التليفزيونيون معرقلو الأداء البرلماني، كما أن أغلبية الحزب الوطني نفسها تغيرت بالتكوين.. ولم تضم أسماء كثيرة ممن لاحقتهم الاتهامات المختلفة في المجلس السابق.

وتقوم وجهة النظر التي تطلب تغيير الحكومة الآن علي أنه لابد من تقديم قربان ما إلي الرأي العام، استنادا إلي رأي استسلم إلي أن الجمهور مصدوم بسبب هذه الأغلبية الكاسحة للحزب الوطني، وهو ما لم يثبت بشكل دقيق .. وعلي سبيل الطرافة فإن استخدام المصريين لمحركات البحث علي شبكة الإنترنت شهد إقبالا كبيرا في الأيام الأخيرة للبحث عن كل ما يتعلق بحوادث أسماك القرش في شرم الشيخ.. أكثر من كونهم يبحثون عما يتعلق بالانتخابات.. ما يعني تبدل نوعية ما يهتم به الناس.

وإذا ما افترضنا جدلا أنه لابد من تقديم هذا القربان السياسي، فإن التهامه لن يستغرق أكثر من شهر واحد، خصوصا لو كان المطروح من أصحاب هذا الرأي هو أنه يمكن القبول حتي بمجرد تعديل جزئي .. وليس تغييرا شاملا للحكومة يمتد إلي مختلف أركانها ويصل حتي رأسها. إن الحكومة الحالية تعاني من مشكلات عويصة، وقد وصفتها قبل ما يزيد علي أربعة أشهر بأنها (فقدت الصلاحية)، ثم حظيت نفس الحكومة بطاقة إضافية حين شحنها الرئيس بدعم سياسي إضافي ومهمات محددة، وضعتها قيد اختبار جديد بعد الاجتماع الموسع له معها.. فهل نجحت في اجتياز الاختبار؟ الإجابة عن هذا لا يمكن الحكم عليها .. قياسا علي مؤشرات الرأي العام .. لأن الجمهور كان منشغلا بالانتخابات .. ولم تحدث أزمات جوهرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

المنطق يقول إن أغلبية بهذا الحجم الكاسح للحزب الوطني لم يكن يمكن أن تتحقق إلا إذا كانت لديه حكومة حظيت برضا الناخبين، بافتراض أن السياسات الحكومية حققت مكاسب متنوعة لمختلف الفئات، لكن هذا منطق يتجاهل حقيقة أن الانتخابات في مصر تقوم علي الأساس الفردي والتربيطات العائلية والقدرة التنظيمية.

والمنطق يقول إن التصويت العقابي الذي تعرض له الحزب الوطني في الانتخابات الماضية كان من بين أسبابه السياسات الحكومية غير المرضية، وأن الحكومة جري عليها تغيير في أعقاب ذلك .. ولكن حقائق الأمور تقول كذلك أن الأسباب الأصيلة للتصويت العقابي كانت ناتجة أيضا عن أمور لها علاقة بطبيعة الترشيحات تم تلافيها في هذه المرة بأساليب مختلفة.

المنطق يقول إن هذه الحكومة تعاني من افتقاد الحماس، وأن طاقة انطلاقها الأولي بنفس الحيوية لم تعد قائمة، وأنها تعيش حالة ترقب منذ ما يزيد علي عام.. وقد زاد معدل هذا الترقب في الصيف الماضي .. إثر وقائع مختلفة .. بعضها له علاقة بالأداء التنفيذي وبعضها له علاقة بالأداء السياسي وبعضها له علاقة بتصرفات لرئيس الوزراء.. ولكن المنطق يقول كذلك إنه قد يكون الترقب في حد ذاته طاقة مفيدة في الفترة المقبلة.

المنطق الذي ردده رئيس الوزراء عقب الانتخابات هو أن فوز أعضاء الحكومة التسعة في دوائرهم بهذا الاكتساح هو تعبير عن الثقة في الحكومة .. وبغض النظر عن أنه فصل ما بين المرشحين الوزراء وبقية المرشحين التابعين لحزبه بطريقة غير سياسية .. فإن المنطق يقول إن الوزراء قد فازوا إما لكونهم وزراء بدون النظر إلي الحكومة التي ينتمون إليها أو اكتسحوا لأنهم بالفعل مرشحون قادرون علي ذلك حتي لو لم يكونوا وزراء.

المنطق يقول إن تلك الحكومة تتميز بكونها احتوت صراعاتها، وجعلتها داخلها وليس علي صفحات الجرائد، وأنها علي الرغم من وجود خلافات بين أطراف فيها إلا أنها لم تشهد مثل سابقتها انشقاقا أيديولوجيا حادا بين فريقين كل يريد أن يذهب في اتجاه .. والمنطق يقول إنه لا ينبغي استيعاب هذه الصراعات خلال الفترة المقبلة وقبل الانتخابات الرئاسية .. وإنما التخلص منها .. وتمضية الوقت المتبقي بفريق يملؤه الحماس الناجم عن التجديد .. والسعي إلي البقاء بعد انتخابات الرئاسة.

المنطق يقول إن هذه الحكومة أنجزت غالبية البنود الواردة في البرنامج الرئاسي، وأنها بذلت الجهد في هذا السياق، وتحملت كل أعباء الحراك السياسي بكل نتائجه في الشارع من اعتصامات وإضرابات .. والمنطق يقول إنها أيضا قد أُنهكت من تحمل هذه الأعباء بحيث لا يمكن الوثوق في أن المرور من كل هذه التمارين السياسية قد قوي عودها .. وشد عضدها .. وإنما أحدث بها إصابات لابد أن تعوض علي نطاق كبير .

المنطق يقول إن هذه الحكومة تميزت عن غيرها بكونها ضمت مجموعة هائلة من رؤساء الوزراء المحتملين .. من بين الوزراء البارزين .. وهو ما يوفر فرصا لاختيارات واسعة .. ولكن المنطق يقول إن كل رئيس وزراء سوف يأتي من داخل الحكومة سيعني - في الأغلب - أن عددا من الوزراء الآخرين قد لا يبقون في مواقعهم لانعدام الانسجام مع رئيس الحكومة الجديد.. ما يعني ضرورة ترتيب معادلات معقدة جديدة في وقت له مواصفات خاصة.. في ضوء أنه «قد» لا تكون هناك ترشيحات قوية من خارج الحكومة نفسها.

المنطق يقول إنه إذا كان قد طرأ تغيير جوهري وملموس علي أعضاء مجلس الشعب.. فإن هذا لابد أن ينعكس علي تركيبة الحكومة.. ولكن المنطق يقول أيضا أنه إذا كان ذلك صحيحا فإنه لاينبغي التضحية بقائمة من الأسماء قد تكون مطلوبة لملء متطلبات التغيير بعد الانتخابات الرئاسية وليس قبلها.

المنطق يقول إنه لابد من تقييم أداء فريق الوزراء رجال الأعمال بعد الفترة الماضية .. في ضوء مطالبات بذلك من قبل الرأي العام والنخبة السياسية .. والمنطق يقول أيضا إن التقييم لابد أن يشمل كذلك من هم ليسوا رجال أعمال .. وأن مكون رجال الأعمال سوف يبقي ممثلا في الحكومة التي تتجه إلي مزيد من المشاركة في الاستثمارات بين القطاعين الخاص والعام بحكم القانون وفي ضوء الاحتياج إلي مزيد من مصادر التمويل المختلفة التي لاتؤدي إلي زيادة عجز الموازنة.

إن للسياسة أحكامها، وتوقيتاتها، وإذا كان للمنطق دوره الأصيل في قرارات السياسة، فإن كل سياسة قادرة علي أن تبتدع منطقها وكل قرار يمكن أن يخلق مبرراته.. ولا أعتقد أنه مع تزايد الحديث عن هذا الموضوع في الأيام الأخيرة، فإن لدي أي أحد توقعا بخصوص القرار.. قبل أن يصدر عن السيد الرئيس في التوقيت الذي يراه.


هل الفوز الكاسح للوزراء في الانتخابات يعني الثقة في الحكومة كما قال نظيف؟

جواب: هذه مبالغة من رئيس الوزراء .. إذ فصل فيها ما بين المرشحين الوزراء وغيرهم من بقية أعضاء حزبه .. وفي الأساس فإن هؤلاء الوزراء فازوا لأنهم وزراء بغض النظر عن انتمائهم لحكومة نظيف.. أو حصلوا علي اكتساح في الأصوات لأنهم أولا مرشحون قادرون علي تلبية احتياجات الدوائر والتعامل مع الناخبين بمنطق القادرين علي تقديم الخدمات .. ليس للأمر علاقة بالحكومة.

إذا كان مجلس الشعب قد طرأ عليه تغيير.. فلماذا لا يطرأ تغيير مواز علي الحكومة؟

جواب: لا يوجد استحقاق دستوري يوجب تغيير الحكومة .. لكن عدم وجوده لا ينفي أنه يمكن أن يكون هناك استحقاق سياسي للتغيير .. الخيارات متعادلة ما بين التغيير وعدم التغيير .. وإذا كانت هذه الحكومة قد افتقدت الحيوية والحماس .. فإنها الفريق الذي تحمل أعباء الحراك .. وإذا كان الحراك قد أنهكها .. فإنها الحكومة التي نفذت برنامج الرئيس .. وإذا لم تكن فيها انشقاقات أيديولوجية حادة تقسمها تماما .. فإن فيها عددا مهولا من المرشحين لمنصب رئيس الوزراء .. وهذا عيب كما أنه ميزة.


عبد الله كمال

يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة على موقعه الشخصى

www.abkamal.net

أو موقع روزاليوسف:

www.rosaonline.net

أو على المدونتين فى العنوانين التاليين:

http//alsiasy.blospot.com

http//:abouzina.maktoobblog.com

أو للمتابعة على موقع تويتر:

twitter.com/abkamal

Email:abk@abkamal.net



التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech