أرشيف بالمصري > الاحتجاجات الفرنسية والطماطم المصرية
30 أكتوبر 2010 3:00 م
-

قالت طالبة صينية لمجلة أمريكية: «سوف أتعلم جيدا في جامعة أمريكية . وأعود إلي الصين لكي أنجح وأصبح غنية، ثم أقضي بقية عمري حيث أتقاعد في أوروبا» .. والمعني واضح .. فالانطباع العام هو أن مؤسسات التعليم تتميز بقوة وعمق في الولايات المتحدة .. بينما الصين هي بلد الفرص الآن ويتحصل، فيها، القادرون علميا ومهنيا علي إمكانيات بناء الثروة .. وتظل أوروبا منتجع المعاشات .. وقارة الرفاه التي توفر لمواطنيها - نسبيا وحسب كل دولة - ما يمكن أن يتمتعوا به بعد أن يتقاعدوا.

لكن (الرفاه) لايمكن له أن يستمر إلي الأبد، في ظل عالم يعاني من أزمة اقتصادية مزعجة .. لم تفلح الخطط .. بل والحيل والألاعيب المختلفة في أن تجد لها حلولا حتي الآن .. وكثير من الدول تضطر إلي أن تتخذ إجراءات تقشف صارمة لكي تتمكن من حماية حد أدني من الاستقرار الاقتصادي والوفاء باحتياجاتها بدون أن تلجأ إلي رفع مستوي الدَّين وزيادة معدلات العجز ووقوع مزيد من التضخم وارتفاع الأسعار.

بريطانيا أعلنت بمجرد وصول الحكومة الجديدة عن خطة تقليص نفقات .. وصلت حد التخلي عن ألوف من الوظائف الحكومية .. ولا يختلف الأمر كثيرا في البرتغال واليونان واليابان وعديد من البلدان .. أما فرنسا فقد لجأت - ضمن ما لجأت - إلي رفع سن التقاعد.. أي أن يعمل الفرنسيون مزيدا من الوقت .. قبل أن يحالوا إلي المعاش .. وأن يدفعوا مزيدا من الاشتراكات في نظام التأمين.

لقد اندلعت الاحتجاجات في مختلف أنحاء فرنسا .. وعلي مدي الأسابيع الستة الماضية فإن الأيام التي نظمت فيها المظاهرات والإضرابات قد شهدت أعدادا من المحتجين تراوحت ما بين مليونين وثلاثة ملايين شخص .. وربما أكثر .. غير أنه في المقابل مرت خطة التقشف في بريطانيا بهدوء شديد .. حتي إن الكاتب جون ثورنهيل في جريدة الفاينانشيال تايمز قد قارن بين ردود الأفعال في البلدين .. وسخر من برود الجمهور البريطاني .. واستعاد في ذلك مرجعيات لها علاقة بالثقافة .. وصولا إلي حد وصف الفرنسيين بأنهم يحبون تعذيب الآخرين (ساديين) بينما البريطانيون يقبلون تعذيب النفس (مازوخيين) !!

والواقع أن الموضوع أعمق من هذا بكثير . حتي إذا كان هناك من يرصد بسخرية ردود الأفعال الفرنسية .. التي تثير قلق أوروبا كلها .. خشية العدوي .. وهناك تعليقات مختلفة في فرنسا وغيرها تري أن تلك الاحتجاجات تمثل تزيدا .. وتعبر عن رجعية في مواجهة الإصلاح .. أو كما قال الكاتب الفرنسي دومينيك مواسي: (استخدام فعل ثوري للتعبير عن توجه رجعي) قاصدا المحتجين الرافضين للإصلاح.

وقد علقت مجلة الإيكونوميست واصفة المتظاهرين الفرنسيين بأنهم (لايعرفون الخجل) .. وقد قالت إن هذا الذي لجأ إليه ساركوزي في فرنسا ليس سوي (إصلاح متواضع) .. ولكن «اليسار الفرنسي تمكن من أن يفجر لدي الناس إحساسا بالظلم الاجتماعي لأن هناك من يعيشون حياة رغدة بينما مطلوب من الآخرين أن يعملوا سنتين إضافيتين».

حالات مختلفة

وليس هذا الكلام ببعيد أبدا عن أي من دول العالم الأخري .. وإن كان لكل دولة ظروفها . مصر مثلا تتمتع بالاستقرار الاقتصادي .. وهي لأسباب مختلفة تمكنت من أن تصمد تجاه أنواء الأزمة الدولية ولم تزل بين الدول التي تسجل معدل نمو إيجابيا ملموسا .. ومرشحا للصعود .. ومن المدهش أن قانون التأمينات والمعاشات الجديد في مصر قد أقر بالفعل رفع سن المعاش لأسباب مالية وعمرية .. بدءا من عام 2015 وحتي عام 2027 إلي أن تصل لسن الخامسة والستين .. وهو ما لم يجد اعتراضا .. ما لا أعتقد أن له علاقة بكون اتحاد العمال في مصر لم ينتبه إلي ذلك .. ولكن الظروف مختلفة.

في فرنسا، سوف يؤدي رفع سن التقاعد إلي توفير 26 مليار دولار بحلول عام 2018 .. ولاشك أنه رقم ضعيف جدا .. ولهذا فإن القرار الفرنسي يوصف أوروبيا بأنه خجول .. وإن كان سوف ينقذ نظام التقاعد من وصوله إلي مرحلة عدم القدرة علي الوفاء باحتياجاته، لكن المحتجين يرون أن هذا الإجراء سوف يؤدي إلي أن يفرض عليهم العمل أكثر، بينما كان عليهم أن ينعموا ويسعدوا بحياة أخري مريحة استنادا إلي مرتبات ما بعد التقاعد التي يوفرها لهم نظام تأميني عريق.

في الولايات المتحدة الوضع كان مختلفا، حيث أدي إصلاح النظام التأميني الصحي المقترح من الرئيس إلي اعتراض الشركات وأصحاب الأعمال لكنه من المفترض أن يحقق فائدة اجتماعية وصحية لنحو خمسين مليون أمريكي لم يشملهم أي نظام تأمين صحي من قبل .. وقد استغرق الجدل حول هذا الإصلاح أشهرا طويلة قبل أن يتم إقراره في الكونجرس الأمريكي بمجلسيه .. وكان المعترضون من نوع مختلف .. لم يتظاهروا أو ينظموا الإضرابات .. لكنهم عرقلوا الرئيس أوباما وعطلوه وفرضوا عليه تعديلات مهولة في مضمون القانون .. الذي يواجه صعوبات تطبيقية.

المعارضة والطماطم

لقد انشغل المصريون بأسعار الطماطم أكثر من انشغالهم بنظام التقاعد الذي أقر مؤخرا . ومع كامل الاحترام للاهتمام بسعر الطماطم - وقد كنت ممن أرهقهم ولم يزل رغم انخفاض الأسعار في الأيام الأخيرة - إلا أن اللافت هنا هو أن الاستثارات التي استطاعت بعض القوي السياسية أن تفجرها في مصر كانت لها علاقة بما هو قريب من الذهن وما يتعلق بمصالح منظورة .. ويتصل بكل الأسر المصرية . الصحيح بالطبع أن نظام المعاشات الذي أقر في مصر يتعلق بكل العاملين .. ولكنه تميز بالعدالة .. والحداثة .. والأهم أنه لم يشغل قوي كثيرة في الساحة لكي تناقشه أو تجادله أو تقترح عليه حلولا بديلة .. ببساطة لأنها ليست لديها أفكار ولاتمتلك الرؤية.

الملاحظ هنا هو أن الاستخدام السياسي المعارض للإصلاح يتهرب غالبا من الموضوعات التي يمكن أن تفرض علي المعارضة أن تقدم نوعا من الحلول المختلفة. لأنها جدباء . ومن ثم لا تفرض علي نفسها هذا التحدي .. وتذهب إلي مسائل من نوع: الأسعار ارتفعت .. الطماطم غليت .. لا أريد بالطبع أن أشجع علي مزيد من الاحتجاجات .. وهي موجودة في مصر علي كل حال .. ولكني أجدها فرصة لكي أشير إلي الانتهازية والخديعة التي تتميز بها المعارضة في مصر .. وهو ما يضر المواطن في نهاية الأمر .. لأن من مصلحتنا جميعا حين تطرح الأفكار من قبل الحكومة لإصلاح أية أوضاع أن تكون هناك بدائل يمكن مقارعتها ببرامجها.

الموضوع من هذا الجانب ينقلنا إلي عمق الانتخابات التي تجري في مصر الآن، وسيكون نتاجا لها أن يتشكل مجلس الشعب الجديد، إذ حتي الآن لم تطرح أية قوي سياسية ما لديها من رؤي .. وما عندها من أفكار .. بحيث يبدو الأمر مخيبا للآمال .. وإلي الدرجة التي تجعل حزب الأغلبية مستريحا وهو يطرح برنامجه الانتخابي خلال أيام .. لم ينشغل بما سوف يقدمه الآخرون لأنهم عمليا ليس لديهم ما يقدمونه.

موضوعات المعركة الحالية لم تتطرق إلي أية برامج معارضة تقول إنه يمكن توفير مزيد من فرص العمل من خلال هذا الطريق أو ذاك .. لقد انشغل حزب الوفد بأن يسعي إلي بث إعلاناته التليفزيونية الاستعراضية، في حين أنه لم يطرح علي الناخبين طريقة لعلاج مشكلة سعر الطماطم والزيت والفول والسكر .. كما أن حزب التجمع قد اهتم بأن يساند احتجاجات غلاء الأسعار وأشياء من هذا القبيل، لكنه لم يقل كيف يمكن أن نرفع معدلات الاستثمار ومعدلات النمو وأمور أخري كثيرة .. ناهيك عن استغراق الإخوان في أنهم سوف يفقدون فرصتهم في خداع الناس بشعار «الإسلام هو الحل» .. وهو ما لن يكون .. لأن القانون يمنع ذلك بحكم الدستور .. بينما هم لم يطرحوا علي الجمهور أي رؤية أو فكرة أو مشروع يمكن من خلاله أن تتطور حياة الناس .. وليس فقط أن يصلوا هم إلي مقاعد مجلس الشعب.

إن ما يشغل الدوائر الآن، قبل فتح باب الترشيح، ولا أظنه سوف يتغير بعد فتح الباب، هو مواقف المرشحين من الناحية الشخصية، وعلي المستوي الإنساني والعائلي وقدرتهم الخدمية .. ومن الذي سيكون موجودا في قائمة الوطني .. ومن الذي سوف يتمرد .. ومن الذي سوف تجتذبه أحزاب لا تجد مرشحين .. ومن ثم فإن الحزب الوطني في هذه المرة واستجابة لهذه المتطلبات المحلية واستنادا إلي طبيعة توجهات الناخب سوف يطرح برامج علي المستوي المحلي في كل دائرة بخلاف برنامجه القومي علي مستوي البلد كله.

احتجاجات المرفهين

هذا القصور الحزبي يمثل مشكلة . لكنه لا ينسينا الملف الأصلي الذي نتناوله ويتعلق بهذه الاحتجاجات في فرنسا .. ويمكن تسميتها باحتجاجات المرفهين .. من حيث إنها يمكن أن تكشف نتائج أخري لها علاقة بالمناخ السياسي في مصر.

لقد بدأت وظلت هذه الاحتجاجات حادة وقاسية .. وإن ظلت سلمية في مجمل الوقت .. لكنها في مرحلة من المراحل خرجت عن إطار الاحتجاج ووصلت إلي مستوي تعطيل مصالح الجمهور الفرنسي كله .. خاصة فيما يتعلق بأزمة الوقود .. نتيجة لأن أعدادا غفيرة من المتظاهرين أحاطت بمحطات التكرير .. وقد كابرت الحكومة في البداية وقالت إن المحطات تمون السيارات الطالبة للوقود في 13 ألف نقطة في جميع أنحاء فرنسا بانتظام .. ولكن هذا كان يخالف الواقع .. فاضطر الرئيس ساركوزي إلي أن يأمر الشرطة بفض الاحتجاجات التي أدت إلي الأزمة .. ولم أر في أي جريدة فرنسية أو أي محطة تليفزيون اعتراضا من أي نوع علي تدخل الشرطة أو إدانة للرئيس الفرنسي علي قراره هذا.

من جانب آخر فإن هذه الاحتجاجات التي أيدها 70% من الفرنسيين وفق استطلاعات الرأي، لم تمنع مجلس الشيوخ الفرنسي من أن يقر إجراءات ساركوزي .. كما أن استمرارها لم يدفع مجلس النواب الفرنسي إلي أن يعوقها .. بل منحها الشرعية الواجبة لكي تصبح قانونا ينتظر للتنفيذ أن يمهر بتوقيع الرئيس الفرنسي وينشر في الجريدة الرسمية ويصبح أمرا واقعا .. إلي الدرجة التي دعت المعارضة لأن تطلب من ساركوزي ألا يوقع القانون .. أي أنها لجأت إليه طالبة سلطته .. بعد أن كانت تعارضه .. وفي نفس الوقت هددت بأن تلجأ إلي المحكمة الدستورية.

ماذا يعني هذا ؟ يعني أن التعبير عن الرأي مهما كانت حدته لاينفي اتخاذ القرار الذي تجد النخبة الحاكمة أنه في صالح الدولة أيا ما كان القرار غير شعبي، كما تظهر ذلك الوقائع الفرنسية.

ويعني أن علي النواب ممثلي الشعب الثائر أن تكون لديهم رؤية أبعد .. حتي لو كان القرار الذي اتخذوه سوف يؤثر علي مواقفهم الانتخابية في الانتخابات المقبلة .. وأن الديموقراطية إذا كانت تسمح بالاحتجاجات تعبيرا عن الاعتراض فإن هذا لا يعني رضوخ البرلمانات لصوت الشارع إذا كان الشارع ليس لديه القدرة علي أن يحتمل قرارا صعبا .. المؤسسات هي التي تدير الدول وفق المصالح العامة وليس وفق هوي المظاهرات.

إن لدي النواب مسئولية أكبر من كونهم مرشحين يريدون أن يحصلوا علي تأييد الناخبين. وأعتقد أننا في حاجة إلي هذا القدر من النضج .. وألا يخضع أعضاء مجلس الشعب إلي الاتجاهات الإثارية مادام ذلك في صالح البلد .. ولست أظن أن هذا سوف يتوافر في وقت قصير .. فالخبرة البرلمانية لم تزل رغم عراقتها في مصر تحتاج إلي المزيد من النضج والإحساس بالمسئولية العامة .. ولم تزل المقاعد منابر للضجيج الذي يخاطب المشاعر لا المصالح .. ناهيك عمن هم خارج المجلس.

مسئولية المعارضة

علي كل حال فإن الأغلبية التي وافقت في فرنسا علي مشروع القانون الذي اقترحه ساركوزي بخصوص سن التقاعد لم تكن كبيرة وكاسحة .. وهي في المرة الأولي في مجلس الشيوخ كانت 177 نائبا مقابل 151 رافضا .. وفي مجلس النواب زادت كثيرا إلي أن وصلت لفارق نحو 101 صوت .. فقد صوت بالتأييد 363 نائبا ورفض القانون 262 نائبا.. غير أنني لم أر عددا من النواب الرافضين يخرجون علي باب البرلمان الفرنسي ليعقدوا مؤتمرا صحفيا يقولون فيه إنهم رفضوا وأنهم مازالوا متمسكين بموقفهم .. فقد أقرت الديموقراطية القرار ولابد من احترام الشرعية وليس الانقلاب عليها بالمؤتمرات الصحفية وأحاديث التهييج.

حتي هذه اللحظة خرج ساركوزي من تلك المعركة منتصرا ولكنه كان قد تعرض لكثير من طعنات الخناجر السياسية .. ويقول المراقبون إن هذا يجعل فرص إعادة انتخابه قليلة .. لكن ذلك لم يؤد إلي خشيته علي منصبه .. وإنما إلي تصديه لمسئولياته باعتباره مدافعا عن المصالح الفرنسية التي علي أساسها انتخب .. لاسيما أن الناخبين الذين اختاروه يعرفون توجهاته واتجاهات حكومته .. الصحيح بالطبع أن هذا الموقف سوف يعطله عن أن يقوم بإجراءات تنظيمية في حكومته قريبا .. وقد كان يريد القيام بها .. والصحيح بالطبع أن هذه الاحتجاجات قد أدت إلي صعود شعبية اليسار من جديد في فرنسا وكان قد حقق خسائر مدوية .. ولكن من قال إن الأوضاع يمكن أن تبقي كما هي؟ ومن قال إن ساركوزي لن يداعب الشارع ويصالحه؟ .. ومن قال إن اليسار الذي خسر كان يمكنه أن يستعيد مكانة شعبية كما هو الحال الآن؟

لقد أسفرت الأزمة الاقتصادية وتبعاتها في مختلف أنحاء العالم عن مشكلات عديدة . لكن هذا لم يعرقل إجراءات الإصلاح وبرامج علاج المواقف .. ولم أجد حتي الآن حكومة في أي دولة قررت أن تحافظ علي مواقعها ومناصبها مقابل إرضاء الرأي العام .. فالكوارث الناتجة عن ذلك أكبر بكثير مما يتوقع أحد . وقد يؤدي الوضع الحالي كما قالت توقعات بداية الأزمة الاقتصادية إلي سقوط حكومات عن طريق الانتخابات .. ربما .. لكن أحدا لم يقل إن الاحتجاجات يمكن أن تقوض أركان الدول المستقرة .. وإنها يمكن أن توقف برامج الإصلاح .

إن أحدا في فرنسا لم يكتب توقعا يقول إن الثورة الفرنسية سوف تتكرر من جديد، كما لم يقل أحد أن فرنسا سوف تغلق أبوابها غدا .. لكن هذا يمكن أن تجده في مصر .. حتي لو لم تجر فيها هذه الاحتجاجات العنيفة .. وحتي لو كان من يكتبون هذا الكلام الفارغ يستندون إلي مظاهرة لمائة فرد في وسط القاهرة.

نحن في حاجة إلي مزيد من النضج بنفس قدر احتياجنا إلي تخفيض أسعار كل السلع وعلي رأسها الطماطم.

 



عبد الله كمال

يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة على موقعه الشخصى

www.abkamal.net

أو موقع روزاليوسف:

www.rosaonline.net

أو على المدونة على العنوان التالى:

http//alsiasy.blospot.com

أو على صفحة الكاتب فى موقع الفيس بوك أو للمتابعة على موقع تويتر:

twitter.com/abkamal

البريد الإلكترونى

Email:abk@abkamal.net




التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech