بالمصرى > أمانة السياسات .. بيت الخبرات
11 سبتمبر 2010 3:00 م
-

لاشك أن أمانة السياسات قد نجحت خلال السنوات الثماني الماضية في أن تجتذب عددا لابأس به من نخبة المجتمع وكوادره وخبراته، اجتذاب لاينفي انتماء تلك الطاقات المصرية المختلفة إلي مؤسسات وهيئات أخري، ولكن وجودها في الأمانة قد أضفي علي وجودها خصائص سياسية وكشف عن قدراتها بطريقة مختلفة ما أدي إلي إتاحة فرص سياسية لإطلاق طاقات كانت موجودة بالفعل .. ونجحت (السياسات) في بلورتها وإتاحة الفرصة لها .. وفتح الطريق أمامها .

لقد تصور البعض في البداية أن الأمانة، خصوصا مجلسها الأعلي، هي منتدي للمشتاقين للمناصب الوزارية، وأطلقت حملات دعائية في هذا السياق بقصد تشويه الهدف الذي يرمي إليه المنكبون علي العمل في الأمانة .. بالقول إن لديهم مصالح نفعية خاصة .. ولم يكن ذلك صحيحا كما ثبت بمضي الوقت .. مع كامل الاحترام لرغبات الأشخاص في أن يعبروا عن طموحهم وأن يجدوا سبيلا إلي تجسيد ما لديهم من طاقات لكي يخدموا بلدهم .. هذا ليس عيبا علي الإطلاق بل إنه أحد أهداف العمل السياسي السليم والمقبول.

الأمانة باعتبارها (قلب وعقل الحزب) حسب وصف صفوت الشريف الشهير، لم تكن منتدي، أو صالونا للندوات، ولاهي بيت المشتاقين، بل تفاعلت في غضون السنوات الماضية، بحيث مزجت بين التفاعل العلمي والعملي والسياسي، في إطار مناقشات مثمرة، تخضع للتقييم المتواصل والمراجعة المستمرة والاختبار الميداني المدقق، ما أدي إلي أن قامت بدورين من بين أدوار مختلفة أخري: الكشف عن الأفكار والكشف عن الخبرات.

إن طبيعة تكوينها، خصوصا في اللجان النوعية والمجلس الأعلي، جعل هناك احتكاكا مستمرا بين الطاقات العلمية والإدارية والتنفيذية والسياسية.. بين أساتذة الجامعات وأعضاء البرلمان .. بين الوزراء والحزبيين .. بين الصحفيين والعلماء .. بين النظريين والتطبيقيين .. وغير ذلك من مختلف المشارب والاتجاهات والمؤسسات .. وهو ما أسفر عن تفاعل مثمر بين كل هذه التوجهات والشخصيات .. فرأت كل منها الصورة بطريقة مختلفة .. من زوايا متعددة .. وأخضع الجميع فكره للاختبار .. وامتحنت الرؤي أمام تحديات الواقع .. ما أصقل العقول وأضاف إلي خبراتها بحيث لم تكن كما كانت من قبل حزبيا تماثل جزرا منعزلة .. لا يعرف بعضها عن الآخر.

وفي السنوات الماضية كان البعض يعلق أن هذا قد أختير إلي ذاك الموقع لأنه عضو في أمانة السياسات .. وهذا قد عين لأنه عضو في هذه اللجنة أو تلك .. وكان القصد هو الإيحاء بمنطق الشلة .. في إطار حملة التشويه .. في حين أن الحقيقة هي أن الأمانة قد أتاحت فرصة أوسع من غيرها للكشف عن القدرات وتقريب وجهات النظر بين فريق متناغم .. والأهم أن العضوية في الأمانة ليست هي التي تقود إلي الاختيار، وإنما أن تلك العضوية أتاحت المناخ لجعل الأمانة بيتا للخبرات المتجمعة.

ولاشك أنه لم يتم اختيار الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار لأنه كان عضوا في أمانة السياسات بالحزب الوطني .. أو لأنه أحد أهم أعمدتها الأساسية .. وإنما لقدراته ومجهوده المثمر وخبراته الإصلاحية وتاريخه العلمي ونشاطه الدولي .. ولكن اختيار الدكتور محمود محيي الدين الذي كان رئيسا للجنة الاقتصادية في الأمانة .. ومن أهم من أسهموا في رسم سياسة الإصلاح الاقتصادي .. وتنفيذها .. انطلاقا من حكومة هي الأولي التي اكتسبت صفة حكومة الحزب .. هذا الاختيار يمثل دليلا علي أن الأمانة هي بيت الخبرات .. لا هي غرفة مغلقة ولا هي منتدي للمشتاقين .. وإنما هي موقع لتلاقي الأفكار القابلة للاختبار والتي تتميز بالعملانية والواقعية والمتوافقة مع تموجات متغيرات العالم .. والقابلة للتطبيق.

إننا إذ نشيد بأن عصر الرئيس مبارك قد قدم إلي العالم عديدا من الخبرات المصرية التي تبوأت مواقع دولية مميزة نبغ فيها عديد من المصريين .. وإذ نهنئ الدكتور محمود محيي الدين علي منصبه الدولي الرفيع الذي لا أعتقد أنه يعني أنه سيكون بعيدا عن مصر .. فإننا كذلك نثني علي الدور الذي قامت به أمانة السياسات في خلال السنوات الماضية وسوف تقوم به في المستقبل .. من زوايا مختلفة .. من بينها اجتذاب الخبرات العديدة والمخلصة وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن طاقاتها المتنوعة.

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech