بالمصرى > الجماعه ..ملاحظات وتساؤلات ..وتفكير مسموع
28 أغسطس 2010 4:00 م
-

للتذكير، كتبت مقالين في عمود (ولكن) بالجريدة اليومية لـ«روزاليوسف»، قلت فيهما إنني لايمكن أن أحكم علي مسلسل الجماعة قبل أن ينتهي عرضه.. وإن كان لابد من مساندة مؤلفه ومبدعيه في مواجهة حملة التكفير والتشويه التي يقوم بها المحظورون الإخوان.. ثم كتبت مقالاً قبل أيام دونت فيه أني لن أعلق علي المسلسل قبل نهاية الشهر.. غير أني أريد أن أدون بعضا من الملاحظات التي لا تنفي تعهدي محتفظا بحقي في التقييم الكامل بعد أن ينتهي العرض برمته.

- هل (الجماعة) عمل فني.. أم أنه عمل سياسي؟.. هل المسلسل دراما تاريخية.. أم دراما سياسية؟.. علي أساس هذين السؤالين لابد أن يتم تقييم التمثيلية في نهاية شهر رمضان.. فلو أننا تعاملنا معه علي أنه عمل فني - وهو بالتأكيد كذلك - لابد أن نحلله وفق رؤية من قدموه.. خصوصاً المؤلف الكبير وحيد حامد الذي نكن له كل الاحترام والتقدير.. ولايمكن لشخص أن يزايد علي مواقفه من التطرف.. ولو أننا تعاملنا معه علي أنه دراما تاريخية فلابد أن نحلل العناصر التي توافرت فيه والتي لم يتضمنها للحكم علي التاريخ.. ولو أننا نظرنا له باعتباره عملا سياسيا فإن علينا أن نواجه من صنعوه بمشكلاته.. وهي كثيرة.

- هل (الجماعة) عمل نخبوي.. أم أنه عمل جماهيري؟.. ماذا أراد المبدعون منه.. هل رغبوا في أن يقنعوا النخبة الرافضة للتطرف بموقفها المعلن من التطرف؟.. نجحوا في ذلك.. هل أرادوا إقناع الجمهور بأن عليه أن يكره التطرف؟

.. أشك كثيراً حتي الآن في أنهم استطاعوا الوصول إلي ذلك.. وإلي حد بعيد حادت الرسالة عن مقصدها إذا كان الهدف هو كشف الجماعة المحظورة وتبيان خطورتها علي المجتمع.

- هل (الجماعة) عمل رسمي.. أعد تضييقاً علي جماعة الإخوان وحرباً عليها؟.. أشك جازماً في ذلك.. وأربأ به عن هذا.. وأعفي الرسميين من الاحتمال.. ببساطة لأن العمل لم يخضع للتوجيه.. ولو كان قد خضع - فرضاً - لكان قد اكتمل حتماً قبل موعد العرض.. وقيمت رسالته بدقة.. وروجعت مضامينه.. وتم تقدير تأثيره علي الرأي العام.. هذا لم يحدث.. ولابد أننا نرتقي بتاريخ وحيد حامد وكل طاقم العمل الفني عن هذا الاحتمال.

- هل (الجماعة) عمل ديني؟.. بالتأكيد هو في كثير من مراحله تنطبق عليه هذه الصفة.. ولابد أنه لم يساهم في ترسيخ قيم الدولة المدنية في ذهن المتفرج.. ودفعه إلي تذكر أهمية السلوك الديني السليم.. والفقه الإسلامي الصحيح.. لكن العمل في الطريق إلي ذلك كان أن قدم نموذجاً فريداً ومذهلاً.. واحداً.. لايوجد آخر غيره في العمل.. هو الذي يتحدث عن كل ذلك.. أي شخصية «حسن البنا» التي لم تُبين ملامح تطورها النهائية حتي الآن.. وماذا فعل بهذه الدعوة الدينية التي تصدي لها.

- هل (الجماعة) يتضمن رسالة معقدة؟.. نعم بالتأكيد.. ولكنها تحتاج إلي طاقة مذهلة وزخم عقلي رهيب.. قد لا يتوافر لكل فئات المجتمع.. خصوصاً البسطاء.. لكي يمسكوا بهذه الرسالة.. بل قد تتوه بهم الحلقات في الطريق إلي هدف لم يقصده المسلسل.

- هل (الجماعة) وقع تحت الضغوط؟.. نعم بالتأكيد.. هذا عمل تم تأليفه تحت النار.. ولابد أن ندرك مشاعر من كتبه وهو تكال له التشويهات والاتهامات بينما لم يزل يؤلف.. ولو أن العمل بقي طي الكتمان ومن ثم لم تقع تلك الضغوط.. فإن المضمون لم يكن ليصل إلي صورته تلك.. ناهيك عن ضغوط الوقت واللهاث في الإنتاج.. وهي ضغوط مزعجة فالمسلسل ليس عن زهرة وأزواجها وإنما عن «حسن البنا».

--
لقد فتح هذا العمل الباب لمناقشة المسكوت عنه في تاريخ التطرف.. ويحسب لفريقه أنه طرق مساحات كان ممنوعاً الاقتراب منها.. ولابد أنه «العمل» سوف يكون الخطوة الأولي التي يتم البناء عليها.. وليس أن تقودنا هذه التساؤلات إلي إغلاق الملف الإخواني برمته دراميا.

تلك مجرد ملاحظات عابرة.. في الطريق إلي تحليل أخير بعد شهر رمضان.. نوع من التفكير المسموع.. وفتح باب النظر في أمر المسلسل.. الذي نواصل الاحتفاء به في صفحات «روزاليوسف».. وفي سياق منتوج الدراما المصرية المختلف الذي أحاطه وجاء هو بينه.

اقرأ الصفحات من: 76 إلي: 79

واقرأ أيضا الصفحات من : 36 إلي 49

ومن 56 إلي 69

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech