أرشيف و لكن > بعد البمب
15 يوليو 2010 12:01 ص
-

إذن.. وصفت الألعاب التى تمارس على الساحة السياسية فى مقال الأمس بأنها «فرقعة بمب».. وقلت إن اقتراب الانتخابات البرلمانية الصعبة سوف يؤدى إلى تكرار مثل تلك الظواهر فى الأيام المقبلة.. وإن على أصحاب القلوب الضعيفة والأعصاب الخفيفة ألا ينزعجوا.. لكن هذا التحليل لا ينفى التحسب من تصرفات جماعة الإخوان.

الإخوان فى مشكلة. كبيرة جدا.. لها أبعاد متنوعة. عندهم أزمة داخلية معقدة.. لديهم انشطارات وعقد مفروط.. مقسمون.. تتضاربهم نتائج عملية اختيار المرشد الأخيرة.. هناك صراعات بين أجنحة.. بينهم فريق غاضب تماما.. يشعر بالإبعاد.. مصدوم.. وقيد التصفية متتالية المراحل.. وفيهم جيل كامل من الشباب محبط ومقروف.. ونتيجة لذلك فإن الجماعة لم يعد بإمكانها أن تجتذب غيرهم.

الأزمة لها كذلك أبعاد فكرية.. فالمضمون المطروح من الجماعة على المجتمع عموما والسياسى خصوصا خاوٍ من أى بديل.. لا يوجد طرح يمكن الإمساك به.. البرنامج الذى أعلن عن أنه سيكون ورقة لحزب اندثر وضاع.. وابتلعته الجماعة نفسها.. لم تقو على احتماله رغم ضعفه.. والشعار الذى كان يساندها فى الانتخابات أصبح ممنوعاً دستورياً.. ولا يوجد لديها برنامج يمكن أن تخوض به الانتخابات.. أو يحقق لها جاذبية.. أو يعبر عن أنها تملك بديلاً نظرياً.

سياسيًا.. هى تواجه أكثر من فشل.. نوابها فى مجلس الشعب تراجعت مكانتهم إلى حد التدهور.. الثقة فيهم منعدمة بعد مضى خمس سنوات من الفشل فى تلبية احتياجات الناس.. النواب إما يسرقون إنجاز غيرهم وهذا ينفضح.. أو يقدمون أنفسهم للناس على أنهم ضحايا مظلومون.. والناخبون لا يحبون الضعفاء.

الساحة أيضا امتلأت بمنافسى الجماعة من جماعات المعارضة.. كل منها لديه توجهات أعنف من الإخوان فى معارضة الحكومة والحزب الوطنى.. يزايدون على كل ما كانت تفعله الجماعة.. فى خانة الجماعات غير القانونية تجد مؤيدى البرادعى وكفاية وحركة 6 أبريل ومجموعات شيوعية.. وفى خانة الأحزاب ينشط الوفد والتجمع والناصرى.. وبالتالى لم تعد الجماعة هى الطرح الوحيد على الساحة.

عملياً هذا يؤدى إلى تبلور مواصفات مأزق جوهرى أمام الإخوان.. تتضاعف تعقيداته حين تجد الجماعة أن المؤشرات الشعبية والسياسية تقول إنها لن تبلغ الـ88 مقعدا فى الانتخابات المقبلة أبدا.. بل إن لديها شكاً كبيراً بأنها سوف تحصل على قدر ملموس من المقاعد.. ومن ثم هى أمام احتمال أن تخرج من المولد «بلا حمص».

هذا المأزق لن يبقى الجماعة قيد فرقعات البمب التى تحدثت عنها بالأمس.. موضوع توكيلات البرادعى لم يحدث الأثر الذى انتظرته.. لم يتصل بها أحد ليقول لها ماذا تريدين.. ليفاوضها كما تخيلت أن هذا سوف يحدث.. والتصرفات الأخرى التى قامت بها أظهرت لها أن تحركاتها لا تؤتى ثمرا.. لا يوجد تحالف كبير متوقع.. ولا خطوة جوهرية يمكن أن تحدث فرقاً فى الحسابات.. وبالتالى فإنها قد تندفع إلى خطوات لا أستبعد أن تكون مجنونة.

توقعى أن الإخوان يلجؤون إلى أى موقف يعيد تصديرهم إلى واجهة المشهد بأى طريقة قبل الانتخابات.. سوف يكون نموذجا آخر من «البمب».. مدوىاً.. لكن تأثيره يماثل «البمب».. لابد أنهم سوف يفتعلون أمراً ما.. يريدون به توحيد الصفوف.. لفت أنظار وكالات الأنباء.. إعادتهم إلى صفة الجماعة المعارضة الأكبر فى مصر.. الادعاء بأنهم ممثلو التدين.. استعطاف الناس.. استثارة ردود أفعالهم.. أو فعل من نوع ما يقود إلى صخب فى الشارع.. موضوع ما.. له تلك المواصفات.

إن على من يعنيه الأمر أن ينتبه، والمعنيون كثر.. كما أن على الإخوان أن ينتبهوا إلى أنه ليس عليهم أبدا أن يلعبوا بالنار.. فقد تحرقهم.. وبدلا من أن يثيروا الصخب فإنهم سوف يثيرون غضب القانون. 

 الموقع الألكترونى :  www.abkamal.net

البريد الألكترونى    : abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech