الاولى > عبدالله كمال يكتب من روما : سؤال «الرئيس التالي» ..لماذا أجاب مبارك بعبارة «الله أعلم»
21 مايو 2010 12:03 ص
-

من يمكن أن تكون لديه معلومة، أو حتي توقع دقيق، بشأن اسم الحاكم التالي للحاكم الحالي في أي بلد؟

لا أحد يعرف من هو الرئيس التالي في الولايات المتحدة بعد باراك أوباما.. حتي مع طرح بعض الجمهوريين لاسم مثل الجنرال ديفيد بتريوس الذي وصل إلي منصب قائد القوات المركزية.. كمنافس محتمل للرئيس أوباما.. ومع هذا فإن أحدا لا يعرف من سيكون الرئيس القادم في واشنطن.

وبالطبع لا أحد يعرف من هو الرئيس التالي في فرنسا.. ولا من هو الرئيس التالي في روسيا.. ولا من سوف يأتي بعد شافيز في فنزويلا.. ولا بعد الرئيس سولا في البرازيل.. وحتي مع وجود مؤسسات ودساتير وكيانات واضحة واتجاهات حركة سياسية وقانونية.. فإن هناك عديدًا من المتغيرات التي تجعل بناء الاحتمال حول المستقبل مستحيلاً.

رأي الناس لا يحدده قرار، ولا يمكن لحاكم ديمقراطي أن يقفز عليه، ولا يجوز تخطي الواقع الدستوري وتفاعلات المؤسسات.

وقد طرح السؤال حول الرئيس التالي علي الرئيس مبارك عديدًَا من المرات.. وفي عديد من العواصم، وبما في ذلك بالقاهرة، وسوف يتكرر، أي أنه ليس سؤالاً جديدًا بل أنه يكتب يوميا في الصحافة المصرية.. والإجابة الكلاسيكية المتوقعة.. والتي لا يمكن لأي صحفي سوي أن يتوقع غيرها.. هي أن صناديق الاقتراع هي التي تقرر.. وأن هناك مؤسسات دستورية.. وأن الناخبين بيدهم القرار.. وقد كانت تلك هي الإجابة التي أدلي بها الرئيس مبارك مرات مختلفة.. ملبيا فضول الصحافة وشوقها إلي الإجابات.

لكن السؤال يعود ليتكرر. كما لو أن هناك من ينتظر إجابة مختلفة.. وكما لو أنه سوف يقول الرئيس: إن من سوف يخلفني هو (فلان).. ولست أعتقد أن مراسل كوريرا دي لاسيرا الإيطالية - المعادية علنا لبيرلسكوني - كان يعتقد أن الرئيس سوف يبلغه في مؤتمر صحفي في روما.. بقرار توهمه حول من الذي سوف يكون الرئيس التالي في مصر.. إلا إذا كان هذا الصحفي يتمتع بقدرات تفوق كل من سبقوه في مختلف العواصم حين طرح هذا السؤال علي مبارك.. وتلقوا الإجابة المعروفة.

والمسألة برمتها كانت مثيرة للانتباه. السؤال كان مخصصا إلي صحفي آخر من جريدة (استامبا) رفع يده طالبًا السؤال. غير أن مراسل دي لاسيرا هجم علي المنصة واختطف دور زميله في السؤال.. وتروي الواقعة بطريقة أخري وهي أنه قد جري تبديل في الأسئلة بين الصحفيين الإيطاليين وبأسلوب متفق عليه.. في كل الأحوال بأن التعامل مع المواقف بحسن الظن أمر غير واجب.

يوم الأربعاء، قرر الرئيس التجديد، وأن ينوع في الإجابة، وبطريقة تصل إلي نفس المعني.. قال: الله أعلم. وهذه حقيقة.. لكن الصحفي مضي بعد تلك الإجابة متسائلا: ومن تفضل؟ كما لو أنه أيضا يتوقع من رئيس مصر أن يقول إجابة له.. متخطيا المؤسسات الدستورية التي عاش علي احترامها.. فرد عليه مجددا: الله أعلم.

ليس هذا سؤالاً محرجًا علي الإطلاق، وباعتبار أنني أتفاعل في منطقة ما بين الصحافة والسياسة يمكنني أن أقول إنه لا يوجد سؤال صعب علي أي سياسي من أي صحفي.. فما بالك برجل في حكمة وحنكة الرئيس مبارك. طالما أن هناك إجابة محددة بنيت من قبل بخصوص الموقف الذي اتخذه السياسي.. وقد وصف الرئيس سؤال الصحفي بأنه «خفيف الظل».. وربما كان يقصد العكس.. ولكن معني السؤال في تحليله الأخير هو أن الصحافة في العالم المتقدم تعقد أن دولة مثل مصر.. يمكن أن يتخطي رئيسها صندوق الاقتراع ويفرض وصايته عليه.

لو فعل مبارك.. وأجاب الصحفي، أي صحفي، بأي اسم ينتظره، إذن ما الذي سوف يكون أضافه في التاريخ تغييرا لمعالم مسار هذا البلد ديمقراطيا.. إذا كان هو «أي مبارك» الذي قرر أن يغير طريقة اختيار الرئيس.. وانتخابه بين أكثر من مرشح.. بحيث لم تعد إجابة الحاكم التالي في مصر معروفة.. بعد أن كانت مسجلة مسبقا منذ عصر مينا موحد القطرين إلي يوم 26 فبراير 2005 .

لا يريد كثيرون أن يدركوا أن واحدا من أهم دوافع تحرك الرئيس مبارك هي اهتمامه بمجده، وفخره بهذا المجد، وما سوف يقرن باسمه في التاريخ، وبالإضافة إلي إخلاصه للوطن ولمبادئه ورؤيته، وقد صنع مجدا بالفعل في هذا الاتجاه.. لن يطيح به لكي يجيب عن صحفي عابر في مؤتمر صحفي في روما حول من هو الرئيس القادم.. ولعل إجابته كانت مرة أخري محاولة لتذكير هؤلاء في العالم الغربي أن مصر تغيرت.. وأن وضعها أصبح مختلفا.. وديمقراطيتها ينبغي أن تحترم. لقد انشغل كثير من وكالات الأنباء بإجابة هذا السؤال.. الذي أعتقد أنه كان أقل أهمية من إجابات أخري وأسئلة أهم في المؤتمر الصحفي.. هذا التذاكي الصحفي ربما جعل بعض الصحف لا تنتبه إلي أن أهم ما قاله الرئيس مبارك في مؤتمره مع بيرلسكوني أن الإرهاب سيضرب العالم كله بسبب مماطلات نتانياهو ولن يضرب فقط الدول العربية والشرق الأوسط.

وانشغلت الصحف حتي عن إجابة بيرلسكوني الذي قال إنه إذا كان اتفاق إيران مع تركيا والبرازيل مجرد حيلة نووية فإن هناك احتمالات مخيفة لأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي.. وهذا كلام أظنه الأول من نوعه.. الذي يصدر بهذه الطريقة علي لسان زعيم أوروبي.

abk@abkamal.net

www.abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech