الاولى > حديث صريح مع «القوي التقليديه»..بقلم:عبدالله كمال
22 مايو 2013 1:36 م
-

    ما أقصده بـ «القوى التقليدية» ربما صار معروفا، وأعني به القطاع العريض من الطبقة الوسطى المصرية، وما ارتبط بها ثقافيا من الطبقتين الأغنى والأفقر، الذين يميلون إلى الاستقرار، ويريدون تطورا مجتمعيا ينمو وفق إيقاع منظم، لا هو ثوري ولا هو ملتحف بالدين.

    تلك الفئات التي تستند إلى ترابطات عائلية وقبلية في القرى، والمرتبطة بالدولة والمؤمنة بأهميتها في مختلف الأنحاء، الحريصة على وحدة التراب المصري، والمعبرة عن هويته ووسطية نسقه الاجتماعي وقيمه الثقافية. تلك التي تشعر بالحنين إلى دولة يوليو، وترفض إهانة الرؤساء السابقين.. لاسيما الرئيس مبارك، ولديها موقف رافض مما حدث في ٢٨ يناير.. خصوصا رياح الفوضى التي لم تزل تضرب مصر. تلك التي أسماها الإخوان بـ «الفلول» وقلدهم الراديكاليون اليساريون.

     وهل يجوز ان نناقش هذا الامر.. ومايخص القوي التقليديه الان .. أم علينا ان نؤجل ذلك الي مابعد انتهاء ازمة المختطفين؟ للاسف تظل القضايا المتعلقه بهذه المصارحه مطروحه في كل وقت، ومناسباتها تتكرر، ومنها مايتعلق بموقف القوي التقليديه من القوات المسلحه، ومنها مايتعلق بمواقفها من التيارات الدينيه..سواء كانت سياسيه او عنيفه.. ومن ثم فأن الذي سنناقشه فيما بعد يجب ان نناقشه ايضا الان.

     وأما مناسبة الحديث الصريح فهو الجدل الذي ثار بين فئات «القوى التقليدية»، عقب توقيع الفريق أحمد شفيق على ورقة «تمرد» المطالبة بسحب الثقة من الدكتور محمد مرسي ورفض بقاءه رئيسا لمصر، وهو توقيع مشروط.. قال عنه إنه سيكون «رسالة من مصر للعالم» لكنه ليس الوسيلة الأخيرة لإبعاد رئيس، ويقتضي الأمر- وفق ما قال في بيان منشور- العمل بكل وسيلة سلمية تعبيرا عن الاحتجاج ضده ورفض استمراره.

     تمحور الجدل حول ما إذا كان على «القوى التقليدية» أن توقع على الورقة، وأن تمنحها بما لديها من قوة تصويتية معروفة الزخم الواجب شعبيا، بحيث تقفز أعداد التوقيعات مما وصلت إليه إلى ما هو أبعد بكثير.. بحيث تكون حدثا مؤثرا.. أم أن على القوى التقليدية ألا تفعل .. استنادا إلى موقفها المخاصم للشباب الذين تصدوا لحملة «تمرد»، على اعتبار أنهم من القوى التي تسببت في ٢٨ يناير، وهم مسؤولون بطريقة مباشرة عما وصل إليه حال مصر.. فلا يجب أن يتم الاقتراب منهم ولا يعاملوا ولا يتعاون أحد معهم.

     لقد دعم وجهة النظر الأخيرة موقف بعض شباب «تمرد» الأولى من إعلان شفيق على توقيعه، ورفضهم له، واعتبارهم أن الورقة موجهة إلى شفيق بنفس قدر ما هي موجهة إلى مرسي.. كما لو أن شفيق يحكم.. وأعاد هذا الموقف اجترار شعور الغضب من فئة صارت تعرف باسم «عاصري الليمون» الذين هم في الواقع «مجموعة من الانتحاريين السياسيين» الذين تجرعوا سم التصويت لمرشح التيار الديني الإخواني الدكتور محمد مرسي.. لأنهم لا يريدون أن يكون أحمد شفيق رئيسا وليس لأنهم يريدون مرسي حاكما لمصر.

    هؤلاء شربوا السم على طريقة المراهقين الذين لا أمل يلوح لهم في قصة حب يعيشونها، فقرروا مغادرة الحياة، كما لو أنهم يعاقبون الحياة، التي سوف تستمر بعد قصة الحب، وبينما الحب في حد ذاته هو نوع من الإيمان باستمرار الحياة. آمن متجرعو السم بالثورة التي عاشوها في داخل ذاتهم، فلما تبين لهم أنهم لن يحققوا شيئا كان أن آذوا أنفسهم بـ «سم» أسموه «ليمونا» لم يميتهم والحمد لله ولكنه ابتلى المجتمع بكارثة سياسية تؤخر سعيه الجماعي نحو الإصلاح.

     والإصلاح هدف يريده الجميع ..الذين أرادوا تغيير مبارك والذين آمنوا بزعامته ووثقوا في وطنيته.. الذين صوتوا لأحمد شفيق والذين فشلوا في أن يقدموا مرشحا بديلا.. الذين يعطون القوات المسلحة توكيلا موقعا أو نفسيا بأن تكون مرجعية مصر والذين يهتفون - ربما بلا وعي - يسقط حكم العسكر.. الذين يريدون عدالة اجتماعية وفي الوقت ذاته لا يريدون أن تكون مصر دولة شيوعية.. الذين يقبلون بتنوع مصر مبدئيا ولكنهم لا يقبلون الآخر عمليا وواقعيا. الإصلاح.. ذلك الهدف الذي نريده ولا نقوى على احتمال تبعاته كمجتمع ينبغي أن يتدعم بمزيد من النضج.

     لقد دفع القوام الأعرض من «القوى التقليدية» حركة «تمرد» إلى أن تراجع موقف بعض أصواتها، وما أن عادوا إلى الشارع بعد بيان أحمد شفيق بقبول التوقيع ورفضهم له، حتى واجهوا حملة تقريع ونقد قاسٍ في مختلف الأحياء والشوارع، وقرأوا على الشبكات الاجتماعية نقدا لاذعا، وصل إلى حد الاتهام في الذمة والطعن في المصداقية والتشكيك في براءة المسعى الذي يطلبون من المصريين مساندته.. فأدركوا أنهم كانوا يعيشون في شرنقة.. وتبين لهم حجم القوى التقليدية وتأثيرها الطاغي.. ومن ثم كان أن عادوا وقالوا: إن «تمرد» لكل المصريين.

        هذا الموقف، بما ضم من تناقضات، وتفاعلات لاتزال جارية، بينما عملية جمع التوقيعات مستمرة على أوسع نطاق بدعم من القوام العريض للقوى التقليدية.. ليس لأنها تؤيد «تمرد» وإنما تؤيد «رفض استمرار الرئيس» و«حكم الإخوان».. استوجب الحديث الصريح مع «القوى التقليدية» التي أنتمي إليها.. والتي لا بد أن تملك القدرة على المراجعة، خصوصا أنني أومن - كما ذكرت تليفزيونيا  من قبل - أنه لا يمكن لأي راغب في التغيير أن يعمل دون مساندتها.. ولا يستطيع أي مصلح أن ينطلق دون رضائها وتوافقه مع مصالحها وتحقيقه لطموحاتها.

     الكلمة الأخيرة هي نقطة الانطلاق: ما هو طموح القوى التقليدية؟ ما هو هدفها؟ إن إخلاص تلك القوى للرئيس السابق حسني مبارك لا يعني أبدا، وفق اعتقادي، أنها تريد أن يعود إلى حكم مصر، الرئيس السابق نفسه لا يريد أن يعود إلى حكم مصر .. وقد تخلى عنه طوعيا .. بغض النظر عن طبيعة الأحداث التي دفعته لاتخاذ ذلك القرار.

     إن فهم الجميع لوجوب تلبية طموح القوى التقليدية في أن يحصل مبارك على رد اعتبار واجب باعتباره زعيما وطنيا أثبتت الأحداث أنه لم يدفع بلده إلى بحر الدماء، ولم يكن مثل غيره من طغاة في دول شقيقة وجارة.. حاربوا شعوبهم وقتلوا أبناء وطنهم .. فهم هذا لا يعني أنه يمكن لنظام الحكم الذي أدار مصر في الـ «٣٠» عاما السابقة سوف يعود أو ينبغي أن نسعى لذلك .

    لقد فسرت الحنين إلى مبارك كظاهرة سياسية تتأجج في مصر الآن باعتباره يعبر عن رفض للحكم الديني الإقصائي، وارتفاع طلب على الدولة التي انهارت وتتداعى بقاياها، وشوق إلى الاستقرار الذي افتقده المصريون، وحرص على الأمن القومي الذي يتعرض لاختراق على مدار الساعة، وخشية من تفتيت مصر بسبب جماعة تريد أن تغير الهوية وتبدل الوسطية وتحول مصر إلى أفغانستان جديدة، أو على أقصى تقدير نموذج مكبر من غزة الخاضعة لحكم حماس.. حيث لا توجد فروق كبيرة بين هشام قنديل وإسماعيل هنية.. وبين إسماعيل الزهار وخيرت الشاطر.

     هذا الحنين إلى مبارك لم يرد أن ينقل الرئيس السابق من مستشفى سجن طرة إلى قصر الاتحادية، بل إلى بيته حيث يجب أن يعيش أيامه - ونتمنى له دوام الصحة - وهو نفسه الحنين الذي جعل القوى التقليدية ترى الدولة المفقودة في ترشيح أحمد شفيق ومن قبله وبموازاته في الراحل عمر سليمان، وكذلك في تأييد مواقف القوات المسلحة ومطالبتها بالتدخل من أجل رفع الطغمة وإزاحة الغمة.

     لكن الحنين، الذي هو في عمق معناه هدف سياسي لا عاطفي، ظل ملتحفا بالحالة المشاعرية، ولم تنقله القوى التقليدية إلى مستوى الطاقة القادرة على إحداث التغيير، وهي بعد عامين ويزيد من المعاناة لم تطور أدواتها، وبقيت مستغرقة في خصائص وصفات حزب «غرفة المعيشة» أو الذي يسمى سخرية بـ «حزب الكنبة»، تريد أن تتحقق أهدافها دون أن تبذل جهدا، تسأل متى دون أن تقول كيف، تشمئنط دون أن تطرح بديلا، تكتفي بما حققت من إنجاز في يونيو الماضي حين أيدت مرشحها بنصف عدد الأصوات، وتعتقد أن المعركة انتهت، وأن عليها أن تبقى كما هي في البيت .. إلى أن يقوم الآخرون بالنيابة عنها بالجهد الواجب.. فإن فعلوا.. كان أن قيمت هذا ورفضته أو أيدته .. وإن لم يفعلوا واصلت اتهامهم بما قد يكون ليس فيهم.. ترضى بحالة التذوق المنزلي .. دون أن تنتقل إلى مرحلة الفعل.


     أتفهم أن تلك القوى التقليدية لم تتحرك في ٢٨ يناير دفاعا عن مصالحها، لأن الفوضى دفعتها لأن تلوذ ببيوتها خشية أن تتعرض لما يهز أمانها الذاتي والشخصي، وحين تشجعت في يوم ٢ فبراير لكي تعبر عن موقفها وتؤكد أن المجتمع ليس كله ما يدور في ميدان التحرير كان أن ارتعبت مجددا بافتعال ما عرف باسم معركة الجمل وعادت تلوذ بالبيت.. ومن ثم أدرك خصومها وخصوم الوطن طبيعتها فكان أن ابتزوها وهددوها فيما بعد.. فلم تخرج إلى مساندة الجيش في الفتره الانتقالية ..وفات المجلس العسكري أن يستدعيها أو يحفزها.. وتلك من أهم أخطائه.. أنه لم يعرف من هي القوى المساندة له .

      تخلت القوى التقليدية عن تحفظها في يونيو بالتصويت، ثم تخلت مجددا عن نفس التحفظ في نوفمبر وديسمبر الماضيين، حيث كانت هي القوام الحقيقي والأكيد لمظاهرات الاتحادية.. لكنها ركنت إلى هدوء جديد.. تنتظر الجيش ..وتبدي حينا إعجابا بشفيق حين تقسو لغته على الحكم.. ثم تنتقده حين يكون براجماتيا.. وتلوم أي صاحب رأي إذا قال في لحظة أنه يمكن أن نصل إلى صيغة سياسية.. تقبل بالتنوع ..وترتضي بوجود الآخرين.. ويكون الفرز ديموقراطيا بعد أن يترك الإخوان الحكم.

     لقد أعاقت عاطفية القوى التقليدية أهدافها مرتين خلال الشهر الماضي، مرة حين أحبطتها التصريحات الذكية للفريق أول عبدالفتاح السيسي في «تفتيش الحرب»، قبل أن تتمكن من استيعابها وفهم مغزاها الحقيقي، ومرة حين رفضت مبدئيا أن تمهر بتوقيعها السامي ورقة «تمرد».. ثم عادت القطاعات العريضة لتوقع عليها ..في نفس الوقت الذي تسجل فيه تحفظها على من بدأوا الحملة بمزيد من التعنيف والنقد الحاد المستحق.

     دعنا نناقش مسألة «تمرد» هنا، قبل أن نواصل الحديث الصريح مع القوى التقليدية، أو للدقة الحديث الصريح مع الذات .

     بدأت الحملة من شباب ثائر ، لا تثق فيه القوى التقليدية، التي تؤمن بصورة نمطية عن كل المنتمين لهذه الفئة من الشباب تصل إلى حد التشكيك في الوطنية، أو على أقل تقدير التشكيك في إخلاص النوايا ونضج الطوايا. واستجاب ما يزيد على ٢ مليون مواطن .. فهل كان على الآخرين أن يتركوها .. لا يمكنها أن تواصل النجاح لأنها تفتقد دعمهم غير المبرر.. وتكون كمثلها من التحركات التي تتعلق بها الآمال ثم لا تكتمل فتورث إحباطا ...أو كان عليهم أن يتركوها تنجح من دونهم ..فيكون لمن قاموا بها شرعية شعبية تستبعد القوى التقليدية مجددا من الساحة، لأنها ترفعت وتكبرت عن أن تساند فعلا يحقق هدفا لها.. ولو بطريقة معنوية.

     الواقعية تقول أن نتساند، على الأقل هذا الشباب الثائر هو ينتمي إلى التيار المدني الذي لا يريد دولة دينية إقصائية تقتصر على الإخوان وجماعتهم ومن حالفوهم من الجماعات ذات التاريخ الإرهابي.. والواقع يقول ويثبت في كل لحظة أنه لا يمكن أن ينفرد أحد بمصر.. لا الإخوان ولا القوى التقليدية ولا المنتمون إلى الفعل الثوري الذي بدأ في ٢٥ يناير وانجرف دون أن يدري إلى فوضى كل ما فعلته أحداث ٢٨ يناير.

     لقد أدرك الإخوان، ليس لذكاء فيهم.. فالأمر لا يحتاج إلى ذكاء، أن عاطفية القوى التقليدية هي أهم نقاط ضعفها..ومن ثم فإنهم يعبثون بهذا الوتر ولا يكتفون باللعب عليه .. يغذونه بالحكايات والشائعات والأساطير.. حيث تروج قصصا من نوع أن «تمرد» إخوانية.. بالضبط كما يرددون عن الجيش وقيادته.. وتسوق حواديت عن اللعبة الأمريكية التي تقف وراء هذا الشباب .. في حين أن هناك جيلا جديدا ليست له علاقة بالتجمعات التي تمولت أمريكيًّا ..وفي نفس الوقت الذي تنشغل فيه القوى التقليدية بكل هذا فإنها أيضا تخضع لتهديد نفس الجماعة التي تلوح من وقت لآخر ببحار دماء لمن سوف يقف في مواجهتها.. على الرغم من أنها حين قررت أن تخوض مواجهات عنيفة متوالية كان أن خرجت منها تمضغ تهديدها مخلوطا بالخسران.

     إذن، ماذا أريد من خلاصة هذه المصارحة، بغض النظر عن أن مسار التوقيعات على ورقة تمرد ينمو بدعم من أغلبية ممثلي القوى التقليدية؟

     ما نريده هو أن علينا كمنتمين للقوى التقليدية أن نتخلص من الأعباء التي تتصور أننا ضد التغيير والتطوير، نحن أصحاب المصلحة الأعرض والأكبر من أي تحديث وإصلاح يحتاجه المجتمع.. ولا بد أن ندعمه إن لم يكن علينا أن نبادر به ونطرح أفكاره. ليس علينا أن نرفض أي جديد بل أن نحتويه ونستوعبه ونتقبله لأن تقليديتنا لا تعني ركودنا وانطواءنا.

      لست أدري كيف تسعى القوى التقليدية إلى تعليم أفضل لأبنائها وأجيالها التالية، وهذا هو لب التجديد والنظرة المستقبلية، إذا لم يكن عليها كذلك أن تقدم أفكارا حداثية ومشروعات ورؤى لتطوير أنظمة التعليم وما قد يقتضي أن تتحمل أعباءً إضافية لكي تنطلق من نقطة لنقطة. لقد وجهنا لوما لمبارك لأنه لم يبذل جهدا ملموسا في تطوير التعليم كيفيًّا واقتصر على الكم، دون أن ننتبه إلى أن ضغوط القوى التقليدية هي التي منعته من ذلك لأنها لا تريد أن تتنازل عن أي مكسب مقابل أي تطوير قد يكون هو في حد ذاته استثمارا في المستقبل المختلف.

      التجديد، يقتضي أن نتبنى شعارات الديموقرطية بكل صراحة، أن نكون مدافعين عنها، أن ننزع من داخلنا بعض التصورات الفاشية، أن نرتضي بالتنوع، وأن نؤمن أن مصر للجميع حقا، وأن ندرك أنها لن تكون مقصورة على أحد.. وأن تتاح الفرصة للجميع من أجل أن يعمل ويقدم أفكاره ..وأن يكون الشرط الوحيد هو رضوخ الجميع للقانون العادل الذي ارتضاه الجميع قبل أن يشرع ويصدر.

      التجديد يعني أن تعبر القوى التقليدية عن قيمها بإخلاص، وأن تتبنى بصراحة قناعتها بحقوق الإنسان، ليس في القوى التقليدية من يرفض تلك الحقوق.. ولكننا لا نتحدث عن ذلك ولا نطالب به.. ولانتبناه بوضوح كاف.. فيظن الآخرون أنهم وحدهم الذين من حقهم ذلك.

     التجديد يقتضي أن نستخدم آليات العائلات في تقديم الأجيال الجديدة للأمام، أن تجدد الأسر نفسها بنفسها، بدلا من أن تبقى جامدة، وينعكس جمودها على المجتمع إجمالا.. افتحوا الفرص أمام أبنائكم في بيوتكم قبل أن تطالبوا بفتح الأفق أمامهم في المجتمع .. أنتم تقيدونهم ..وتمنعون عنهم الانطلاق بصورة أدت حتى إلى تهديد سلطة العائلة وقيمتها على أبنائها، ولذا صار من المعتاد الآن أن يكون في البيت الواحد فريق ممثل للقوى التقليدية وأبناء يعبرون عن الاتجاهات الجديدة بين الشباب.

     التجديد يقتضي قبل كل هذا الخروج من الشرنقة العاطفية، وقبول الصياغات السياسية الواقعية، بحيث لا تهدد المصالح الأساسية للقوى التقليدية، وإذا كان المنتمي الأصيل للقوى التقليدية يؤمن بـ «الذي تغلب به العب به» فلماذا لا نطبق هذه القاعدة البرجماتية دون أن نتخلى عن أخلاقياتنا وعن قيمنا .

     كما أن التجديد يوجب ألا تظل القوى التقليدية في حالة ركون إلى أحاديث البيوت، وكمون خلف دردشات المقاهي.. الأهداف لا تتحقق إلا بالتحرك والمشاركة والفعالية والحوار والنقاش واقتراح البدائل.

     إنني أدرك بالطبع أن هناك قيودًا عديدة تمنع القوى التقليدية من أن تنقل حديث الصراحة معها،إذا ما اقتنعت به، إلى واقع ملموس ..في ضوء أن قياداتها محاصرة وطاقتها لا تجد مصبًّا واضحًا صريحًا يعبر عنها .. وهما عنصران جوهريان في أي عملية تطوير يمكن أن تتم.. القيادة والآلية.. ولكن حتى تحين هذه اللحظة فإن على القوى التقليدية أن تعمل تفكيرها فيما ينبغي عليها أن تقوم به.. وأن تبذل الجهد من أجل الانتقال إلى مرحلة مختلفة.

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech