الاولى > التعاطف المرفوض مع بشار - بقلم : عبدالله كمال
5 مايو 2013 9:18 ص
-

المقال المنشور في موقع محيط

يوم ٥ مايو ٢٠١٣ 

     قد يكون هذا ليس وقتًا مناسبًا لتلك المقاربة من الشأن السوري، في ضوء أنها سوف تنشر بعد ساعات من العدوان الإسرائيلي على سوريا، وقد يُفهم منها أنها تمثل «غض بصر» عن هذا العدوان . لكن الحقيقة الواضحة هي أن الوضع في سوريا سائل على مدار الساعة، ولن تتوقف متغيراته في وقت قريب .. ومن ثم فإن التوقيت المناسب لهذا النوع من المقاربات لن يتوافر بالمواصفات القياسية، فضلا عن أنه من نافل القول أني أدين أي عدوان إسرائيلي على أي بلد عربي .. حتى لو كنت أرفض تصرفات حكم هذا البلد .

 

    وأما المقاربة فهي أنه تنتشر بين القوى التقليدية المصرية  خصوصًا، والقوى الرافضة لحكم الإخوان عمومًا، وهي بعرض المجتمع وطوله، نوعية من مشاعر التعاطف أو ما يمكن وصفه بـ«المساندة المعنوية» لبشار الأسد في مواجهته مع الشعب السوري التي نجحت أطراف عديدة في أن تحولها إلى صراع إقليمي وشبه دولي . ولا بد الآن من محاولة نصح أصحاب تلك المشاعر، وتقديم المشورة للقوى التقليدية لكي ترسخ إنسانيتها ووعيها الحر ..حتى وهي تعاني من غضب شديد من الأطراف التي تواجه بشار الأسد .

      هي في نهاية الأمر، من حيث التوصيف، مشاعر، لم تتجاوز ذلك، ولم نرصد أي نوع من التصرف المادي الداعم لممارسات بشار .. في مقابل أن خصومه وأنصارهم على الأرض في مصر إنما يعتقدون أنهم يخوضون حربًا إلهية ضده، وبعضهم مستعد، بل وذهب، للمشاركة في الحرب ضده .. معتقدًا أنه يمكن أن ينوب عن الشعب السوري في نضاله ضد حاكم جائر جزار، وطاغية، تلبس الآن حالة المصارع ضد القوى التآمرية الدولية .. وينتظر من خصوم الحكم الديني في الشرق الأوسط أن يساندوه .

      ومبرر هذه المشاعر المتعاطفة مع بشار، ويجب تقديم النصح لها، هو أنه مع تطور الأحداث في كثير من الدول العربية، استغلت قوى التنظيمات الدينية وفي صدارتها الإخوان، استغلت أوضاع سوريا، من أجل أن تقفز على ثورة الشعب السوري ضد بشار، معتقدة أنها يمكن أن تحقق حلمها الإمبراطوري ..وأنها بصدد نظم سلسلة من الحكومات الإخوانية في المنطقة العربية.. فبعد تونس ومصر وليبيا ومن قبل السودان، هاهي سوريا تلوح لهم في الأفق .. هكذا يعتقدون .


     وبالطبع قرأ خصوم الإخوان ورافضو الحكم الديني، وأعداء هذا المشروع «ضد العروبية» تلك التحركات ..ورصدوا الانغماس من تنظيم القاعدة في ثورة سوريا.. ووجدوا في بشار القادر على الصمود نتيجة لتعقيدات محلية وإقليمية ودولية في هذه الثورة التي تحولت إلى حرب أهليه «قائدا» يُمكن له أن يوجه ضربة لهذه الطموحات الإخوانية التوسعية.

     بصورة ما، يتحمل الإخوان المسئولية عن نشوء تلك المشاعر، إذ أثاروا حنق الناس إلى درجة دفعهم لتأييد طاغية جبار، وقاتل لا تهتز له شعرة، بينما الإعدامات التي تقوم بها قواته تتوالى ضد كل أنواع البشر من الشعب السوري .. مسالمين أو محاربين .. رجالًا أو أطفالًا ونساءً .. سنة ومسيحيين وأكرادًا وغيرهم . ويمكن القول أن الجبروت الإخواني الذي انكشف بمجرد وصولهم للحكم في مصر كان أحد الأسباب التي تمكن بها بشار الأسد من أن يوثق تحالفه مع روسيا لكي تواصل دعمه وتبقي التوازن ثابتًا، بحيث لا يمكن لأي قوى أخرى أن تتدخل خشية أن يتحول الصراع في سوريا إلى ما قد يكون حربًا دولية صغيرة ولكنها كبيرة التأثير.

      إن هذا هو السبب كذلك في أن الولايات المتحدة التي كانت متحمسة لإسقاط حكم بشار، تؤخر الآن قدما ولا تقدم أخرى في الملف السوري، بينما ترى نتائج ما يقوم به الإخوان في مصر، وبينما هي لا تنسى ما حدث نتيجة تدخلها في العراق وأفغانستان، أو كما أشار الكاتب توماس فريدمان مستعينًا بالثقافة العربية «أن الولايات المتحدة تنفخ في الزبادي».

     أيًا ما كان، فإن بشار الأسد لا يجب إلا أن يعرف في نفوسنا سوى بأنه طاغية ضد شعبه، لا هو قائد يخوض حربًا ضد التنظيمات الدينية الظلامية، ولا هو عروبي يحافظ على الهوية، بل هو حاكم عدو شعبه، قتل عشرات الألوف من أجل الإبقاء على حكمه ولو بقي فوق الأطلال، ويفعل أي شيء من أجل نصرة طائفته، وهو مستعد لأن يقسم بلده لكي يبقى هو .. وكل ما يسعى من أجله ليس أن يحمي بلده بل أن يحمي نفسه .. ويتفاوض سرًا وعلنًا على أن يبقى في موقعه ولا يُحاكم بعد ذلك بغض النظر عن الدمار الذي سوف يخلفه .

      إن خصومتنا لحكم الإخوان والمشروع الذي يمثله لا ينبغي أبدًا أن يدفعنا لأن نقع في فخ بشار أو التعاطف معه أو القبول بتسويقاته السياسية.. لاسيما أنه كان أحد أهم من تآمروا على مصر، وعمل على هدم حكمها، واستخدم حلفاءه الذين كان بينهم حماس والإخوان من أجل ذلك .. كما أنه مستعد لأن يواصل استخدام حزب الله بكل ما يعنيه من طائفية وعدوان ضد وحدة دولة شقيقة هي لبنان من أجل تحقيق أهدافه .. والجميع يعرف إلى أي مدى تورط ويتورط حزب الله في ما يجري في سوريا .


    إن بشار ليس عروبيًا، بل طائفي، وهو من أجل أن يواجه مصر سابقًا، ومن أجل أن يحافظ على حكمه الآن.. كان ولم يزل حليفًا وثيقًا لإيران بكل خصومتها مع المشروع العروبي.. وإذا كان الآن يعاني من انغماس القاعدة في ثورة شعبه ضده، فقد كان هو أيضًا من فتح حدوده من أجل أن تمر عناصر القاعدة للعراق إبان مقاومته للاحتلال الأمريكي .. حيث تم استغلال هدف المقاومة الشعبية النبيل ضد الاحتلال ..وسبب هو بالتحالف مع إيران والقاعدة نوعًا من الوصم لتلك المقاومة - دعائيًا - بأنها إرهاب ..وهي لم تكن كذلك أبدًا بل كانت مشروعة ومبررة وتستند إلى الحقوق المشروعة للشعوب.

     لا أريد أن أتى هنا على ذكر ما كان يفعل بشار في مواجهة العصر السابق في مصر، لأن الأمر لا يقتصر على مرحلة تاريخية، ولكن هذا التعاطف الذي يحتاج تصويبًا يجب أن يوجه إلى المساندة المعنوية للشعب السوري ..ضد كل خصومه .. ضد القافزين على ثورته، وضد الراغبين في تقسيم أرضه، وضد الذين يستغلون نبل أهداف نضاله من أجل تحقيق أهداف ليست في صالحه، وضد قوى إقليمية ودولية تتراقص على دماء ضحاياه، وضد المستعدين لتسليح كل السوريين لكي يتحاربوا إلى أن يفنوا..وفي صدارة هؤلاء جميعًا بشار الأسد .

     إن بشار الذي توقف حكم الإخوان عن أن يطالب برحيله، ولم يعد يواجهه بنفس القدر، وأعاد إلى عاصمته القائم بالأعمال المصري لكي يعيد الإخوان الاعتراف بوجود حكمه غير الشرعي المضاد لشعبه .. بشار هذا طاغية وإرهابي وحاكم يجب أن يذهب أكثر مواقع التاريخ وضاعة وانحطاط


التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech