الاولى > "المؤامرة" علي "المشروع الإسلامي" - بقلم : عبدالله كمال
17 مارس 2013 9:44 ص
-

المقال المنشور في موقع محيط

بتاريخ ١٧ مارس ٢٠١٣

 

      لقنت جماعة الإخوان تابعيها بمعنى «جديد - قديم» خلال الأيام القليلة الماضية، بدأوا في ترديده على مسامعنا ومسامع أنفسهم .. يقول التلقين أنه { لا يُمكن لكل هذه التيارات السياسية أن تتحالف سويًا ، وتهب بهذه الطريقة ضد حكم الإخوان ، إلا لأنها تريد القضاء على ما تقول إنه «المشروع الإسلامي» .. ومن ثم هذه ليست مواجهة مع حكم عجز وفشل، وإنما مؤامرة على هذا المشروع .. ما يقتضي الوقوف ضد أعدائه .. الذين هم بالضرورة وحسب التلقين «أعداء لله»} .
 
      قبل وقت ليس ببعيد، قلت إن تطور التلقينات، وبالتالي الترديدات التي تعبر عنها، يشير إلى تراجع متتالي في الموقف الإخواني، أمام احتشاد فئات الشعب الرافض لما يعانيه يوميًا من هذا الحكم المذري .. ففي البداية كان يُقال «فلنعط لهم فرصة» .. ثم كان يُقال «وما البديل إذا ترك الإخوان الحكم ؟» ..وبعده قيل «كيف يُمكن أن نعيد الجيش ليحكم؟» .. ثم يُقال الآن «هذه مؤامرة على المشروع الإسلامي» .
 
     تحليل هذه المضامين يعبر بصورة واضحة عن تقهقر سياسي، وعن استنفاد الحيل  ونضوب المعين .
 
      الترديد الأول، أي «منح الفرصة» رد عليه العجز وعدم قدرة الحكم، بحيث وثق الرأي العام أنه لو مُنح الإخوان فرص تمتد حتى نهاية عمر الأرض لن يحققوا شيئًا، لأن العينة بينة، والقدرة لا تنشأ في لحظة .
 
    الترديد الثاني، أي الحديث عن البديل، نسف نفسه بمجرد أن ظهر .. لأن الإخوان أنفسهم هم الذين كانوا يقولون من قبل إن البلد مليئة بالقدرات والكوادر، ولأن في مصر ما يكفي من البشر، ولأن من خلق الإخوان خلق غيرهم، والأهم لأن الجمهور مستعد لأن يضحي حين يقرر أن يتخلص ممن خدعه وثبت أنه لم يكن يستحق الحكم .
 
    الترديد الثالث، أي كيف نعيد الجيش على الحكم، رد علىه المصريون عمليًا بحملة جمع التوكيلات لقيادة الجيش، وبحسن إدارة القوات المسلحة لمنطقة قناة السويس، وبتزايد إعلان الثقة في المؤسسة الوطنية المعبرة عن الدولة، وصولاً إلى تصريحات من المعارضين لـ «عسكرة الدولة» يقولون فيها إنه يمكن أن يقبلوا تدخل الجيش بديلاً عن الفوضى التي تشيع في البلد، ويرغب فريق من الناس أن يديرها بالمليشيات .. إذ لو كان بديل بلطجة المجموعات المسلحة هو اللجوء للمؤسسة الأعرق في الدولة فالاختيارات واضحة والقرار لا يقبل الجدل .
 
     الترديد الرابع، الذي يتحدث عن وجود مؤامرة على المشروع الإسلامي، يبدو كما لو أنه ورقة أخيرة ، في مواجهة ليست مع الرأي العام .. بقدر ما هي مع التابعين للإخوان والبقية المتبقية من المؤيدين والمتعاطفين. ذلك أن المناقشات في صفوف الجماعة وما حولها التهبت، والانتقادات الداخلية غير المعلنة أصبحت مدوية وتتشرب بها جدران الصمت كاشفة عنها، ولم يعد يوجد تفسير يمكن أن يقدمه الإخوان لإخوانهم في الرد على أسئلة كثيرة .. فتم اللجوء إلى الحديث عن «المؤامرة» لعل هذا يعيد وحدة الصف .. ويستدر مشاعر دينية لدى الأعضاء، ويستنفر عواطفهم ، دفاعًا عن الدين .. خصوصًا أن هناك حالة من الترابط بين الدين والجماعة في ثقافة من ينتمون لها .
 
     رسوم الجرافيتي علي الارض بمواجهة مكتب الارشاد في المقطم 

     لقد انتبهت أصوات معارضة عديدة في وقت مبكر، حين أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها ليست في خصومة مع الشريعة، حتى لا يقع المواطن البسيط في هذا الفخ من الاحتىال الذي تردده الجماعة الحاكمة. لكن النقض الحقيقي لهذا الترديد جاء من مصدرين .. الأول هو قناعات المواطنين والثاني هو تصرفات الإخوان أنفسهم ومن يحالفونهم .
 


    المواطن البسيط أدرك الحقيقة بالفطرة، لا يوجد لدى هؤلاء ما يمكن وصفه بأنه «مشروع إسلامي»، بل متاجرة بالدين، إن «المبروكين» الذين قدموا أنفسهم على أنهم «بتوع ربنا» لو كانوا كذلك لساعدهم الله .. وطالما أن الله لا يساعدهم فذلك وفق الحكمة المصرية البسيطة إنما نتج من أعمالهم .. وهو ليس اختبارًا قدريًا، ولا امتحانًا للصبر ، لأن ما يراه المواطن أمامه ليس كذلك .. بل يجد طمعًا ، وصراعًا، وخداعًا، وطاعة بعد سمع، والمؤمن الذي يكون قيد اختبار إلهي لا يُمكن أن يتصرف بهذه الطريقة الفظة كي يعبر المحنة ويقوي في مواجهة الابتلاء .
 
     وهكذ، عبر المصري العادي، عن تلك القناعة في مناسبات مختلفة، وأصدر حكمًا بأن هؤلاء يتاجرون بالدين لا يعملون من أجله، ولذا فإنه لم يعد يخشى أن يطلق اعتراضًا ضدهم داخل المساجد .. ويسكت الخطباء ، وأحيانًا يبعدهم عن المنابر ، إذا ما لحظ لوهلة أن هناك محاولة لتكرار خداعه من الخطيب، أو نفاقًا من الواعظ للحاكم ، أو تدليسًا لصالح الجماعة . أصبح المسجد هو بيت انتقاد هؤلاء وقد كان من قبل مرتع تسويق بضاعتهم .
 
      بموازة هؤلاء وبالتفاعل معه، كانت تصرفات الإخوان اليومية، تؤكد للمصري المسلم البسيط ما توصل إليه بفطرته . هؤلاء يهددون الناس، يروعونهم، سلوكهم ليس إيمانيًا على الإطلاق، يوظفون البلطجية، يلطمون البنات في الشوارع بالأقلام التي تسقطهن على الأرصفة .. كما حدث أمام مكتب الإرشاد، يقولون ما لا يفعلون ، ينقضون العهد، يعاملون الناس بتكبر، يقدمون أنفسهم على أنهم مميزون فوق خلق الله، ليس لديهم مانع في أن يمارسوا العنف ضد أي أحد، يضيع الحق بينهم ومعهم .
 
      لقد أصبح المصري البسيط يتساءل : إذا كانت قيم الإسلام توجب احترام الحقوق .. أين هي الحقوق ؟ إذا كانت تفرض تقدير قيمة العمل .. أين فرص العمل التي وفرها الإخوان ؟ إذا كان الحاكم المسلم يتحمل مسئولية ناقة عثرت في العراق بينما هو في المدينه.. كما نقل الأثر عن سيدنا عمر [رضي الله عنه] .. فماذا فعل من يقول إنه يمثل المشروع الإسلامي في الاتحادية لمن هم في بورسعيد؟ إذا كان القرآن يحضنا على الصدق ويمقت الكذب .. كيف يمكن أن نقبل كل هذه الأكاذيب التي يرددها الإخوان كل يوم؟ إذا كان الإسلام يوجب عدم الادعاء على الآخرين .. فأين هي الحقيقة في صراع الإخوان والسلفيين ؟
 
      المؤامرة الحقيقية على «المشروع الإسلامي» تأتي ممن يدعون أنهم المتحدثون عنه والمنادون به، والإساءة إليه لم تأت من خصومه أو ممن يعتقدون أنه يمكن لبرامج سياسية أخرى - لا تُنكر الدين - أن تكون أفضل لعلاج مشكلات مصر .. بل جاءت ممن لم يقل حتى الآن ما هو «المشروع الإسلامي» . والعمل الواقعي ضد هذا المشروع كان ممن لم يملك القدرة ولم يكشف عن خبرة ولم يظهر إمكانية وقرر أن يحصل على كل شيء دون أن يتيح الفرص للآخرين أو أن يبذل أي جهد مقابل ما أخذ ويأخذ .

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech