الاولى > لاتقتلني ..ولكن ايضا إحمني - بقلم :عبدالله كمال
3 ديسمبر 2012 10:00 ص
-

لاتقتلني .. ولكن ايضا إحمني !
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بقلم :عبدالله كمال
٣ديسمبر ٢٠١٢
 
 الفريق عبدالفتاح السيسي


       سيسجل التاريخ لجيش مصر انه لم يطلق النار علي المتظاهرين في ٢٥ يناير ، لقد اصبح مدونا في الذهنيه العامه ان جيش الشعب لايطلق النار علي الشعب . في المقابل ، تحول جيش سوريا الي عدو شعبه حين تورط في الحرب الاهليه . . وساند الحكم الذي يرفضه الشعب .. واطلق النار علي المواطنين عقابا علي غضبهم راعتراضهم وثورتهم .
 
 كل المصريين يقرون بالجميل لجيشهم .. لاينف ذلك ولاينتقص منه تلك الحمله التي شنها بعض الثائرين علي العسكريين خلال العامين الماضيين .. اذ كانت لها ملابساتها واسبابها ، وربما كان لجماعه الاخوان دورا في الدفع في هذا الاتجاه التشويهي ..اضعافا للجيش وضغطا عليه ، وايضا لكي يبدو الاخوان امام الجيش كجماعه متعقله منظمه يمكن اجراء حوار معها اكثر من غيرها.  .
 
 
        لقد حان الان   موقفا جديد للجيش . . موقف جديد تشارك فيه الشرطه . اقول هذا بمناسبة ماتابعته اليوم  عن ندوه عقدت بين قيادات الجيش  والشرطه .  في الندوه قال وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ان شعب مصر لن يفزع ولن يروع طالما تعاون كل من الجيش والشرطه . وقال وزير الداخليه اللواء احمد جمال  ان الجيش والشرطه يد واحده في تأمين البلاد . كلام جميل ، وتعاون ملفت بين المؤسستين . لا افهم ماهي مبررات اعلانه الان .. وربما كان له علاقه بموقف جري قبل ايام حين اشتبك عدد من ضباط الجيش مع قسم شرطه التجمع الاول .
 
 إن المناخ  العام في مصر يفرض علي المؤسستين موقفا واضحا ، بغض النظر عن اصلاح ذات مابينهما ، هذا الموقف ليس هو ان يتفرجا علي مايجري من بعيد ، كما لو انهما مؤسستين من خارج الوطن .
 
       الموقف النبيل ليس هو الاتطلق الشرطه النار علي المواطنين ، كما ان  الموقف النبيل ليس الا يقف الجيش مساندا للحكم ضد شعبه . كما انه  ليس الا تقتل المواطن . تعريف الموقف النبيل هو الا يتم قتل المواطن بينما الاخرون  يتفرجون .. وإنما  ان يكون المواطن مطمئنا . يشعر ان ظهره محمي . يشعر انه لن يكون هناك طرف ثالث ورابع سيقتله . توفير الامن ليس من خلال عدم اطلاق الشرطه والجيش للنار . بل إن معني توفير الامن ايضا ان نحمي الشعب ممن يطلقون النار .
 
 
       لقد قال  الفريق عبدالفتاح السيسي ان الشعب لن يروع ولن يفزع طالما تعاون كل من الجيش والشرطه . وبالتاكيد هناك عديد من الاسباب تجعل الشعب فزعا ومروعا ، و الناس خائفون لايعبرون عن رأيهم بحريه . بدأ هذا منذ هدد الاخوان بان ينظموا مظاهرتهم في ميدان التحرير حيث المعتصمون ..و تصاعد  حين احتشد المؤيدون للرئيس عند جامعه القاهره . لقد سمع وشاهد الجميع  وقرأ كميه هائله من التهديدات والشتائم علي السنه الخطباء والمتظاهرين . لايمكن وصف هذا الا بانه  ترويع صريح لاجدال فيه .  كما ان محاصره المحكمه الدستوريه عبرت عن فزع لايقل في خطورته .. و بيان المحكمه الخائفه لايمكن التشكيك في معناه .. وهو - اي البيان - اذا كان يعلق المسئوليه في رقبه الشرطه بدون ان يأت علي سيرتها .. فان كلماته لالبس فيها . إن استمرار حصار المحكمه يعني الاصرار علي الا تعقد جلساتها .. ويعني انه قد تم  عزل المحكمه بدون ان تعزل رسميا .. وانه قد  صدر قرار حلها بدون ان يصدر قرارا رسميا بذلك .
 
 
        لايمكن توقع ان تقتل الشرطه او الشعب المواطنين .. لكن لايمكن توقع ان يترك الشعب للخوف من قتله يعلنون نيه القتل علي شاشات التلفزيون بكل فخر . وفي تسجيلات الشاشات ان متظاهرين مؤيدين للرئيس قد تعهدوا بان يحضروا قضاه المحكمه في (شيكاره) لو اشار الرئيس لهم - حسبما قالوا .. إن الذين يتعهدون بذلك الان تجاه قضاة المحكمه قد يتعهدوا ايضا بان يفعلوا ذلك مع غيرهم من السلطات . ان الذاكره لاتنسي ان الداخليه حوصرت من قبل . . وحوصر مبني وزاره الدفاع من انصار حازم ابواسماعيل  .. وحوصر مكتب النائب العام .. وهدد احد المحامين بمواجهه عند القصر الجمهوري اذا ذهب المتظاهرون اليه لا اعتقد ان هناك ترويع اوضح . لا ولا اظن هناك تفزيع اصرح .
 
 
        إن كلام  الندوات مهم .. و تصرفات الواقع اهم .  وااذ كان للشعارات  دلالتها .. فإن الممارسات والتطبيقات هي التي تؤكد صدق الشعارات .  والتاريخ يراقب ويتابع كل من يتحرك علي الساحه .  ولقد كتب التاريخ صمت الرئيس علي مايحدث في محيط المحكمه الدستوريه  . . كما سجل عدم تحرك الشرطه لحماية القضاه .  إن تصريح الفريق عبدالفتاح السيسي ذي الدلاله له قيمته وتاريخيته .
 
   إن الحقيقه الاخيره هي انه لايُنتظر من الجيش والشرطه ان يقتلا اي مواطن . ينتظر منهما كذلك الا يسمحا بقتل اي مواطن . ينتظر منهما ان يشعر المواطن بالامن والا يفزع من ميليشات غير معلنه ولكنها تنتشر وتهدد الناس في الشوارع وعلي الشاشات .

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech