الاولى > القدس ..والرئيس الذي لاينطق إسم (اسرائيل) !- بقلم - عبدالله كمال
27 سبتمبر 2012 1:36 م
-

القدس .. والرئيس الذي لاينطق إسم (اسرائيل)
 بقلم : عبدالله كمال


       بغض النظر عما قد تثيره هذه الظاهره من طرائف سياسيه وصحفيه ، لايشير إصرار الرئيس المصري محمد مرسي علي عدم ذكر كلمة (اسرائيل) في اي من خطبه او تصريحاته اية دلاله لها وزنها في تفاعلات السياسه والمواقف خصوصا علي المستوي القانوني .

     لقد اعلن الرئيس مرسي أكثر من مره إلتزام مصر بتعهداتها الدوليه ، وكانت ابرز النقاط التي اكد عليها في خطابه بالامم المتحده هي انه يكرر التمسك بتعهدات مصر الدوليه .وكما كان ملفتا ان الدكتور مرسي قد ابرق الي شيمون بيريز رداً علي التهنئه بشهر رمضان ، فإن مصر أرسلت مباشرة سفيرها الجديد الي تل ابيب بعيد لحظات من عوده سفيرها السابق هناك الذي  كان قد حان وقت تبديله إجرائياً .

     وبينما يردد احد اعضاء الفريق الإستشاري للدكتور مرسي تصريحات كثيره عن وجوب تعديل إتفاقية السلام مع اسرائيل ، فأن المتحدث الرسمي باسم الرئيس يؤكد - من جانبه -  مراراً أن مصر لم تطلب اي تعديل عليها . في ذات الوقت فان جماعة الاخوان التي ينتمي إليها الرئيس لم تعد تقول ماكانت تعلنه من قبل من انها اذا وصلت للحكم سوف تطرح الاتفاقيه للاستفتاء الشعبي .. اذ تم ابتلاع هذا الموقف تماماً .

     يظل الملفت هو أن الرئيس المصري ، كما إنتبه لذلك رئيس وزراء اسرائيل ،  وأبلغ به دبلوماسيين اوربيين ووسائل اعلام ، لايتطرق الي كلمة (اسرائيل) ولاينطقها .. وهو ماتأكد انه موقف قرر الالتزام به حين تابع الكثيرون خطابه في الجمعيه العامه للامم المتحده .. حيث تكلم عن ( الإحتلال) بدون ان يحدد من هو المحتل .. وادان (الإستيطان) بدون ان يشير الي من يقوم بهذا الاستيطان .

      قد يكون مبرر هذا هو ان الرئيس مرسي لايريد ايديولوجيا ان يمنح اسرائيل اعترافا لفظيا باسمها بينما هو يؤمن بانها (الكيان الصهيوني) ، وقد يكون السبب هو انه يريد ان يضيف تميزاً لنفسه عن الرئيس السابق حسني مبارك الذي لم يزر اسرائيل طيلة فتره حكمه ، فاذا كان الرئيس مرسي لن يزور اسرائيل فان مايضفيه علي الامر (اسلوبيا) هو انه لايلتقي الاسرائيلين ولايراسلهم ولاينطق اسم بلدهم !

   ايا ماكان ، ليس لذلك نتيجه اضافيه علي ارض الواقع ، بينما عمليات التنسيق والاتصال مستمره بين القوات المسلحه المصريه التي يتولي الرئيس مرسي منصب قائدها الاعلي ، وبين الجهات الاسرائيليه المختلفه بشأن عمليات ملاحقه قوي العنف الديني في شبه جزيره سيناء .. اللهم الا اذا قررت اسرائيل في لحظه ما ان تعود الي حملاتها المعروفه التي توظف فيها الاعلام لكي تنتقد الطرف الاخر في اتفاقيه السلام .. وهاهو الان لايكتفي فقط بسلام بارد - كما كانت تردد في عصر مبارك-  وانما يتجاهل ذكر اسرائيل .. كما اضافت مصر في عصر مرسي !

  إن المشكله ليست في هذه المواقف اللفظيه ، ذات الطابع اللغوي ، وانما تكمن في انه ليس معروفا علي وجه اليقين ماهي اسس الموقف المصري من تلك القضيه المحوريه في السياسه الخارجيه المصريه .. القضيه التي تتعلق بملف مستقبل فلسطين والصراع مع الاحتلال الاسرائيلي  وتاثيره علي الامن القومي المصري .

     وفي ذات الوقت الذي لم تبذل مصر ( الجديده) بعد ٢٥ يناير اي جهد يؤدي الي رفع الضرر عن الملف الفلسطيني  بعد ان وضعته الاهتمامات الدوليه بالاوضاع العربيه المتفجره خلال العامين الماضيين في الثلاجه العالميه .. فإن من الواضح ان مصر معنيه اكثر باعاده موضعه نفسها بين طرفي التناحر الفلسطيني مقارنه باهتمام اقل  بان تحدد كيف ستدير الموقف بين الفلسطينين واسرائيل .

   علي هامش هذا ،  وقعت التصريحات المصريه في هفوه غير مبرره - او انه خطأ سياسي ساذج -  حين تحدثت القاهره رسميا عن وجوب تنفيذ الجانب الخاص بالحكم الذاتي الفلسطيني في اتفاقيه السلام بين مصر واسرائيل ، علي اساس ان الموقف الحالي للتفاوض والصراع قد تجاوز مرحلة ( الحكم الذاتي) في ظل وجود سلطه تتفاوض من اجل اعلان دوله تأمل الا تكون منقوصه السياده .


 

    في كلمته امام الجمعيه العامه للامم المتحده - وهي ذات اهميه بالغه من حيث انها تحدد السياسه الخارجيه للدوله - لم يتطرق الرئيس مرسي  الي ماهي حدود الدوله الفلسطينيه المستقله التي اكد علي وجوب اعلانها .. كما انه آثر ان يصف القدس التي يريدها ان تكون عاصمه لتلك الدوله بانها ( القدس الشريف) بدلا من ان يشير اليها بانها ( القدس الشرقيه) .

  مفهوم ( القدس الشرقيه) وفق مايعرف الجميع يطلق وصفا علي المناطق التي خضعت لادارة الاردن قبل ان تحتلها اسرائيل في ١٩٦٧ ، وهو احتلال لايعطيها حق التملك والسيطره القانونيه علي هذه الاجزاء من القدس .

   وعلي جلال وبريق تعبير (القدس الشريف)  ، الذي لايمكن وصفه الا بانه (مصطلح ادبي له دلاله روحيه) الا انه لايشير علي وجه اليقين اي قدس يريدها من يستخدم ذلك الوصف ، خاصه وان الوصول الي تحديد ( القدس الشرقيه) مرتبط باطار قانوني - جغرافي  اشمل لاراضي الدوله الفلسطينيه المأموله علي حدود عام ١٩٦٧ .

  فيما يبدو فإن هذا الغموض والالتباس في الموقف المصري لايعود الي مقاربات قانونيه جديده تم ابتكارها ،  او رؤي سياسيه او استراتيجيه تقرر اعلانها و تتعلق بالملف الاكثر تعقيدا وتراكما في السياسه الخارجيه المصريه ، انما يعود الي ان الرئيس مرسي  يميل الي الانصات للطرف المسيطر علي غزه ، اي حركة حماس ، التي لاتحدد ماهي ارض الدوله التي تريدها كما انها لاتشير الي اي قدس تريد ..مقارنه بتباعد ملموس وواضح بينه وبين السلطه الفلسطينيه في رام الله .  
   
  وقد يكون الامر ابعد من ( الانصات) لحماس ، بل يصل الي حد  تبني الموقف بالكامل للاسلام السياسي الذي يمارس (سكوتا سياسيا) عن توصيف ماهي حدود الدوله التي يريدها لفلسطين .. علي اعتبار ان هذا الصمت عن الاساس الجغرافي للدوله ربما يكون مرضيا للقواعد التي تنتمي لتلك الجماعات بدون ان يفرض عليها التزام معين تسعي اليه .

  إن المراقب الملاحظ لموقف حماس في علاقتها مع اسرائيل هي ان قيادات الحركه لاتنطق اسم اسرائيل ، وتسكت عن الاطار القانوني والجغرافي لاراضي الدوله الفلسطينيه ، وتتكلم عن القدس الشريف لا القدس الشرقيه ، وفي ذات الوقت تقول انها ملتزمه بالهدنه مع الاحتلال .. فهل هذا يعني ان الرئيس مرسي قد جعل من منهج حماس مرجعية لما يتبناه ايضا ؟!


الصوره لوحه للقدس القديمه 

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech