الاولى > خطاب مرسي .. ليس هناك جديد ! - بقلم : عبدالله كمال
27 سبتمبر 2012 10:33 ص
-


    لم أعثر حقاً علي  مايمكن وصفه بانه "توجه سياسي جديد " في الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري محمد مرسي في الجمعيه العامه للامم المتحده ، وباستثناء التعليقات علي مسائل مستجده - مثل موضوع الفيلم المسيء لرسول الاسلام (صلعم) ، والملف السوري ، فإن الرئيس مرسي سار علي نهج الرئيس مبارك ..دون حتي ان يغير ترتيب الفقرات .
 
   إن من تقاليد الدبلوماسيه المصريه ، ان يكون هذا الخطاب مرتبا وفقا لدوائر الاهتمام وحسب اولويه الملفات : فلسطين ، السودان (الذي اصبح سودانان) ، الصومال ، افريقيا ، ، نزع السلاح النووي ، اصلاح الامم المتحده .. وهكذا .. في ضوء ذلك لم يخرج خطاب الرئيس مرسي عن هذا البناء من حيث الترتيب ، وبخلاف ديباجه تناسب انتمائه الايديولوجي  وظروف انتخابه ..فان مرسي قد استخدم تقريبا نفس مفردات قاموس مبارك .
 
  قراءة عابره لعناوين صحف القاهره تثبت ان الجرائد المصريه لم تجد في ماقال الرئيس مايستوجب التوقف . في صداره ذلك اقتصر تعليق (الحريه والعداله) الصحيفه الناطقه باسم الاخوان علي ( العالم ينصت الي مصر) ، وقال الاهرام (الرئيس يؤكد امام الامم المتحده السعي لاقامه دوله العدل والحريه) ، ونقلت الجمهوريه عن الرئيس قوله : ( نحب من يحترم الرسول ونعادي من يمسه بسوء) ، واقتبست الاخبار من الخطاب العباره التاليه : ( عليكم احترام معتقداتنا ونحن ملتزمون بتعهداتنا الدوليه ) . وتشير هذه الاقتباسات بوضوح الي اختفاء المكون الجوهري الذي يمكن ان تجده اي تغطيه اخباريه في خطاب مماثل .
 
   لقد احيط الخطاب بنوع من التهويل الاعلامي الذي وصل حد وصفه كما قالت جريده الشروق بانه (خطاب ثوري) ، وعلقت خديجه بن قنه المذيعه في قناه الجزيره بان الرئيس مرسي لم يكن يعبر عن مصر بل عن الدول العربيه كلها ، واثني الاعلامي الفلسطيني وضاح خنفر بالاهتمام بالدائره الافريقيه في الخطاب .. وبقدر ماتثير هذه الاطراءات علامات اندهاش .. فانها تعبر عن نقطتين .. اولهما ان احدا لم يكن يقرأمن قبل مضامين السياسه الخارجيه المصريه .. وثانيتهما ان عدد كبير من المعلقين لايمكنه علي وجه الدقه التمييز بين ماهو جديد وماهو مكرر .

     ولاتصنع التعليقات المثنيه سياسه خارجيه لدوله ما ، كما ان عبارات المديح لاتؤدي الي اكتشاف مبادرات خافيه لم يتم العثور عليها لافوق ولاتحت ولا بين السطور ، غير انها تكشف عن رغبه في ايهام الذات قبل الاخرين بان هناك جديد .. وان الاوضاع قد اختلفت ، وبما في ذلك ان يتم نسب الثابت والمعروف تقليديا الي صاحب الخطاب الحالي ، في حين انه موقف تقليدي للسياسه الخارجيه المصريه منذ عقود .. اخص بالذكر هنا مسأله تاكيد الرئيس مرسي علي وجوب اخلاء منطقه الشرق الاوسط من الاسلحه النوويه .


   لقد كان من بين المسائل المستجده في  هذا الخطاب الملف السوري ، الذي قال فيه الرئيس مرسي تعليقات ساخنه لايؤدي تحليلها الي بلوغ موقف محدد بعينه يمكن ان نقرر ماهي السياسه التي سوف تتبع فيه . قال الرئيس انه يجب ان يتم وقف نزيف الدماء دون ان يشرح كيف ، وقال ان علينا ان نحول دون تدهو الاوضاع الي ماهو اسوأ وتحول الها الي حرب اهليه .. في حين انها قد اصبحت كذلك فعلا .كما قال انه يرفض التدخل العسكري في سوريا بدون ان يعلن عن وسيله تظهر كيف يمكن وقف تدهو الاوضاع وانهاء حكم النظام السوري ومنع حدوث حرب اهليه .
 
    من الناحيه الايجابيه يمثل رفض مرسي التدخل العسكري بكل انواعه نقطه مهمه ، من حيث انه افرغ بالون اختبار اطلقته قطر قبل يوم من خطابه .. وكانت قد تداولته من قبل .. ودعت فيه الي التدخل العسكري العربي في سوريا .. ذلك ان القبول المصري بهذا المبدا لن يؤدي الا الي تورط مصري حقيقي في الازمه السوريه .. باعتبارها صاحبه الجيش الاكثر لياقه ومناسبه للتدخل في هذا الوضع السوري المتفاقم لو اقر هذا المبدأ المسموم .
 
   بخلاف ذلك كان خطاب الرئيس مرسي تكرارا لما سبق .. ولم يكشف عن سياسه خارجيه جديده علي وجه اليقين .. الا انه تضمن مشكله قانونيه فادحه ، نعود اليها في وقت لاحق .  
 

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech