ولكن > الفلسطينيون علي باب الدار ..بقلم: عبدالله كمال
8 سبتمبر 2011 7:03 ص
-

..ولكن 

بقلم:عبدالله كمال 

 

    فشلت الولايات المتحده في ان تثني السلطه الفلسطينيه عن المضي قدما بمشروع قرار يعترف بالدوله الفلسطينيه يصدر عن الجمعيه العامه للام المتحده في غضون هذا الشهر . من المثير ان كل من اسرائيل والولايات المتحده وحركه حماس يتفقون علي انه لاينبغي لسلطه رام الله ان تنجح في ذلك ..لكنها سوف تنجح .

 

  اللجوء الي خيار الاعتراف بالدوله من خلال قرار تصدره الجمعيه العامه للامم المتحده معلن منذ اكثر من عام . لوح به ثم هدد به ثم اندفع نحوه الرئيس ابومازن .. مدافعا عن حقوق شعبه ..وحاميا لشرعيته ..وضاغطا علي اسرائيل .. وسمعت به منه في اكثر من جلسه عقدت بينه وبين رؤساء تحرير الصحف المصريه ابان عام ٢٠١٠ ..قبل وبعد الذهاب الي مؤتمر واشنطن لاعاده تدشين المفاوضات في سبتمبر الماضي ..لقد كانت هذه اللقاءات تعقد في قصر السلام بمصر الجديده.

 

  دعا اوباما الي اعاده دفع المفاوضات .ذهب الزعماء الاقليميون الي البيت الابيض . كان هناك مبارك والملك عبدالله وابومازن ونتانياهو . القيت خمس خطب بدأها اوباما . كل من كان يخطب معلنا التمنيات كان يدرك انه لن يكون هناك شيئا . سمعت هذا من مبارك وسمعته من ابي مازن . كان كلاهما يقول نفس المعني : اذهب مع الكذاب الي باب الدار . وفي عباره ارق : افلح ان صدق .

 

  لاهو صدق ،  اي نتانياهو ، ولا الذهاب الي باب الدار معه  اثبت ان نواياه طيبه . المفاوضات تعثرت ثم تعرقلت ثم تعطلت ثم تجمدت . لا امل في اي افق ولاضوء في نهايه اي نفق . بل ان جورج ميتشيل الذي استقدمه اوباما مبعوثا للسلام في الشرق الاوسط استقال قبل اشهر معبرا عن عدم رغبه في ان يمارس مزيدا من الحرث في الماء .

 

   وقد كرر ابو مازن ان الفرصه متاحه حتي سبتبمر ٢٠١١ بعدها سوف نذهب الي الامم المتحده .. وهاهو يصر علي تنفيذ مااعلن وفي الطريق الي الجمعيه العامه بمشروع قرار سوف يحظي تاكيدا وكما يدري الجميع بالموافقه ..خصوصا وان عديد من الدول قد اعترفت  فعلا بالدوله الفلسطينيه . 

 

  يريد الفلسطينيون قرارا يمنحهم صفه ( دوله غير عضو) في الامم المتحده ويقر بشرعيه الدوله ، ويدين استمرار عمليات الاستيطان ويطلب وقفها ..وعلي اساس حدود اراضي ٤ يونيو ١٩٦٧ .. ومن هنا ينفجر القلق الرهيب في كل من اسرائيل والولايات المتحده وايضا  داخل حركه حماس . 

 

  واشنطن في معضله . اذ انها متاكده من ان التصويت سوف يكون لصالح القرار الفلسطيني . وهي تخشي ان يذهب الفلسطينيون بالقرار بعد ذلك  الي مجلس الامن .وقتها قد تستخدم الفيتو اعتراضا وتعطيلا .. وعندها سوف تكون في مأزق رهيب امام شعوب الشرق الاوسط التي تدعي واشنطن انها تساند ربيعها ..وقتها سوف تفقد  مزيدا مصداقيتها كراعيه غير مجديه لعمليه ممله وغير مثمره لمفاوضات السلام . 

 

اسرائيل تعرف العواقب ، واخطرها ان الاعتراف بالدوله الفلسطينيه سوف يجعلها محتله لاراض عربيه وليس متنازعه علي اراض مع الفلسطينين ..وستجد نفسها امام تحد خطير وهو ان هذا الاعتراف يعطي الفلسطينين الحق في ان يذهبوا الي المحكمه الجنائيه الدوليه لكي يقاضوا اي مجرم حرب اسرائيلي ..وفي غضون اعوام قد يجد عديد من جنرالات اسرائيل انفسهم ملاحقين من المحكمه ..قد لايحاكمون ولكنهم سوف يبقوا محبوسين داخل بلدهم ومطاردين بحكم القانون.

 

حماس لديها معضله اعقد رغم ان القرار يحقق المصلحه الفلسطينيه الاهم . فهي تري ان القرار الذي سوف يصدر سوف يعضد شرعيه ابو مازن ومكانته ..وان هذا سوف يضرب كل ماتقوله عن انه لم يعد رئيسا شرعيا ..وهي ايضا تعاني من تناقض ايديولوجي اذ تظن ان عليها ان تطالب بكل ارض فلسطين التاريخيه بما في ذلك الارض التي عليها اسرائيل ولاتريد الاقرار بقانونيه المطلب علي اساس حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ ..وتقول ان هذا سوف يهدر حق العوده .

 

   والاهم ان لديها نفس المخاوف  الاسرائيليه من المحكمه الجنائيه الدوليه ..فكما سوف تستخدم السلطه هذه الورقه ضد الاسرائيلين ..قد تجد نفسها  - اي حماس - ملاحقه من قبل اتهامات اسرائيليه اذا اتهم اي من قاداتها بانهم يقتلون في داخل الخط الاخضر ولايقاومون في الاراضي المحتله . 

 

   اتفق من يفترض فيهم التناقض . ولكن هذا الاتفاق لن يعرقل اتفاقا اعرض بين غالبيه دول العالم علي مسانده القرار الفلسطيني الراغب في الاعتراف بدوله ليست عضوا في الامم المتحده .علما بان صدور هذا القرار لن يكون الخطوه الفلسطينيه الاخيره .



 


التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
Design and Development by Microtech