ولكن > السيس ..اعادة الاعتبار للبلطجيه
2 سبتمبر 2011 6:52 ص
-

..ولكن

بقلم : عبدالله كمال



السيس

اعادة الاعتبار للبلطجيه !



 ظننت ، وبعض الظن حمق كما انه اثم ، ان محمد سعد قد امسك بفكره (مهوله) ، سوف تعينه علي ان يقدم فيلما جديرا بالمشاهده في اجازه العيد ، حول مجريات يناير - فبراير الماضيين في مصر ..وقد كان فيهما الكثير . لكن الفيلم جسد مستوي( مروع) من الانحطاط الفني الذي يثبت ان السينما المصريه تحتاج الي ثوره بدورها .


 خدعتني اعلانات الشريط ، او ربما فكرت بالتمني ، واعتقدت ان محمد سعد ، مع منتجه الفيلم اسعاد يونس ، سوف يقدمان عملا يقوم علي واحده من اشهر لوحات ميدان التحرير ..وكانت تقول في يد صاحبها : " ارحل بقي ..انا عريس جديد وعاوز ارجع لمراتي " ..ذلك ان الاعلانات كانت تشير الي بطل شعبي فاجآته احداث يناير ٢٠١١ فلم يتمكن من اتمام زفافه الي عروسه بسبب الاحداث التي اربكت المجتمع وغيرت تاريخه .


 وحين بدأ عرض الفيلم ، اعتقدت ان الاحداث سوف تناقش بجديه مسأله اللجان الشعبيه في الاحياء القاهريه ، وتنشغل بتفاصيل انسانيه وسياسيه واجتماعيه عديده فرضت نفسها علي الناس ..الذين كانوا يواجهون الخوف والبلطجه والترويع العام ..وكلها امور حتي لو كانت معقده فان بامكانها ان تفجر قدرا مهولا من الضحك والتنكيت حين يتم التعمق فيها .


 لكن محمد سعد ، حتي مع مابلغ من مستوي شهره كبيره ، وليست كل شهره تعني ان صاحبها له قدره اصيله علي الابداع ، تخبط ، وقدم عملا مرتبكا ، مشوها ، لارأس له ولاقدمين .. فعبر - وهو المؤلف ايضا - عن حاله اعاقه فنيه ،وتدهور عميق ، يثبت ان تلك الاحداث التي وقعت في مصر لم تؤثر فيه ولم يتمعن فيها ..كما تثبت ان الفن يمكن ان يتحول الي جريمه متكامله الاركان .


لايمكن ان تتوقع من محمد سعد ، وهو الليمبي ، ان يفكر في امور مجتمعه كما لو انه (فيلليني) او (فرانسيس كوبولا) .. لكن حتي الافكار البسيطه في االحداث الانسانيه الملهمه ..ايا ماكان موقفك السياسي منها ..قادره علي ان تفجر ابداعا حقيقيا وان تؤدي الي المتعه وان تفرض رسالتها .. غير ان بعض الفنانين يعانون من جدب عقلي وجفاف نفسي وضياع انساني ..وقد عبر فيلم ( تيك تك بوم) عن مثل هذا ..(فيلم سيس) ..لم يمكنه حتي ان يغوص في عمق (بطل سيس) كان يتحدث عنه .


المشكله ليست فقط في ان الفيلم مثل فرصه مهدره لتناول موضوع مهم ، هو انعكاس احداث يناير علي فقراء مصر واسرها واحيائها الشعبيه ..وانما في انه بسبب زيغ الاتجاه وتيه الرؤيه قرر ان يعطي رساله مضاده لبعض مما غضب منه الناس ودعاهم للخروج في الشوارع ..اي رفض الجريمه والحنق من الظلم .. اذ كان الفيلم في حد ذاته جريمه وفي عمق معناه ظلما لعقول مشاهديه .


(تيك تك بوم) الذي كان يمكن ان يصبح اسمه ببساطه علي اسم بطله ( تيكا) - وهو عنوان له مواصفاته التجاريه - او حتي ( تيكا بوم) ، يعيد بدون ان يدري محمد سعد ومنتجته الاعتبار للبلطجيه ، ويقول في النهايه انه يمكن لتحالف بين ( البلطجيه الاخيار) و( قيادات الشرطه الذين يصحو ضميرهم فجأه) ان ينقذوا المجتمع من ( البلطجيه الاشرار) و( الفاسدين) ومن تسببوا في ان يندفع الناس الي الشارع غضبا !


اقام محمد سعد حفل الزفاف الشعبي الاثير في افلامه ، ولبي نداء رغبته السخيف في الغناء ، وعبر علي كل الشخصيات التي اداها من قبل في افلامه : ( الليمبي بتنويعاته) ، وبما في ذلك ان يثبت للمشاهدين قدرته علي اداء شخصيتين في عمل واحد او اكثر ، وتعارك ، وداعب المخيلات بامكانيه ان يكون البلطجي ( ادهم الشرقاوي) او ( روبين هود) ..الذي يرتكب الجريمه من اجل ان يقتص من الاغنياء لصالح الفقراء .. واستغرق في ( الرغي الجنسي ) وتمشي فوق جسر السياسه ..فعل كل شىء ولم يفعل اي شئ ..واثبت مجددا ان الثوره الحقيقيه التي نحتاجها هي ثوره علي الذات ..وضد ظلم النفس للنفس قبل ان تظلم غيرها او يظلمها الاخرون.


الفن المصري باجماله يحتاج الي ثوره ، وفيلم محمد سعد الذي يحظي - للمفارقه - باقبال رهيب ، يؤكد ان (غضب يناير) لم يصل حقا وبفعاليه الي السينما المصريه ..وتلك مشكله، باعتبار السينما احد ادوات تجسيد مايجول في عقل المجتمع ونخبته .

 


التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
Design and Development by Microtech