ولكن > درس الوداع الانجليزي
10 يوليو 2011 5:54 ص
-

 

ولكن

بقلم: عبدالله كمال

 

درس الوداع

 

لاول مره في التاريخ يصدر عدد من صحيفه مطبوعه وقد دونت في صداره صفحتها الاولي تاريخ ميلادها ويوم موتها . صحيفه( نيوز اوف ذا ورلد) الانجليزيه الاشهر  وضعت تحت علامتها الشهيره يوم الاحد ٩ يوليو عباره ( اعظم جريده عالميه ١٨٣٤-٢٠١١).. فقد كان هذا هو يومها الاخير ..ولهذا فان عدد الوداع تصدرته عباره اخري ( شكرا ومع السلامه) .

 

 لاافضل هذا النوع من الصحف الفضائحيه ، ولااعتبره مجدا علي الاطلاق ان تكون الصحيفه اوسع المطبوعات انتشارا في كافه ارجاء العالم باللغه الانجليزيه التي لاتدانيها لغه في مدي الاتساع ، حتي ان (نيوز اوف ذا ورلد ) بلغت ذات يوم مبيعات الثمانيه ملايين نسخه ، وحتي وهي تغلق ابوابها بقرار جره قلم امبراطور الصحافه روبرت مردوخ فانها كانت تحقق الرقم الذي لايدانيه رقم الان  : ٢،٦ مليون نسخه .

 

 لكني احترم المهنيه ، والاخلاص للقاعده ، والاصرار علي الالتزام باصول الاحتراف ، ففي العدد الاخير راحت الصحيفه الصفراء تقدم لقارئها المتلهف مزيدا من الصور العاريه واللقطات الساخنه والشائعات المريعه .. انه العمل  وفق ذات المنهج حتي اللحظه الاخيره .. بينما  الصحيفه تغلق ابوابها لانها ارتكبت جريمه اثمه خالفت بها قواعد الاحتراف بما لايمكن احتماله وتمريره .. فقضت علي نفسها وذهبت ضحيه شهوتها واحترقت في  اتون شغفها بان تواصل اللهاث حتي انقطعت انفاسها وانكتمت .. فاماتها مالكها بحقنه هواء .


صوره العدد الاخير من نيوز اوف ذا ولد 

تجوع الحره ولاتاكل بثدييها ، لكن صحافه الفضائح في اوربا تاكل بكل ثدي يمكن لها ان  تصوره . وفي العدد الاخير من الجريده الانجليزيه الاشهر كان هناك عدد وافر من الاثداء .. هذا مقبول في عالم الصحافه الحره علي الطريقه الاوربيه والامريكيه .. غير انه ليس من المقبول ان يتم تجاوز القانون بينما الصحيفه تلاحق المعلومات عن صاحبات هذه الاثداء وغيرهن .. وقد ارتكبت مخالفه متراكمه منذ عشر سنوات حين تصنتت عبر وكالات تحري مختلفه علي مكالمات عديد من البريطانين مخترقه كم لاباس به من القواعد الاخلاقيه ومتجاوزه لقواعد احترام خصوصيه الناس ..وكانت القصه التي قصمت ظهر البعير هي ان التصنت وصل حد اخلاء مساحات في صندوق بريد صوتي لتليفون فتاه انجليزيه مختطفه .

 

الصحافه الصفراء في اوربا والولايات المتحده صناعه معقده . ليست مجرد عناوين ساخنه وصفحات صاخبه . مهنه لها اصول . الصحيح انها تتوجه الي الذوق المراهق للقراء ولكنها ليست صحافه مراهقين مثل الصحف الصفراء في مصر والعالم العربي .. كونك تبيع بضاعه مراهقه لايعطيك الحق في ان تمارس ذلك باسلوب المراهقين . ومن ثم فهي تنطوي علي معلومات موثقه وتحريات عميقه لكي تجلب للقارئ مايريد من اسرار .. لكن ( نيوز اوف ذا ورلد) مضت بعيدا في هذا السياق وتجاوزت القانون فعصف بها .. وليس هناك من احد يمكن له ان يدع ان اعمال سيف العدل عليها وعلي صحفييها المخطئين هو انتهاك لحريه الراي او تعد علي حريه التعبير . لقد تعدت الصحيفه علي حريه الناس ووقتها انتهت حقوقها في ممارسه الحريه . حدث التقاطع الذي يحسب دائما لصالح المواطن الممتهن .

 

ليس هذا هو الدرس الوحيد المنسي في الصحافه المصريه ، درس المهنيه ولو كنت تبيع الفضائح ودرس الحريه ولو كنت تعمل في اعرق بلدان حريه الصحافه .. انما الدرس الاخطر هو ان خطئا مأساويا يمكن ان يقض علي صحيفه ولو كانت من اعرق صحف العالم .. ولو كانت اوسعها وانجحها انتشارا .

 

في مصر علامات صحفيه عريقه ، عمر بعضها يتجاوز المائه عام ، وكلها صحفا قوميه ، لاتنتبه الي دروس التاريخ ، ولاتعي طبيعه المتغيرات ، ولاتدرك انها يمكن في لحظه ان تغلق ابوابها .. لن تحميها عراقه ولن يصونها صيت . الصحيح طبعا انها صحف لاتبيع صور الصدور العاريه .. ولكنها علامات تاريخيه لاتعي انه اذا لم يتم الانتباه الي مايجري من حولها فانها قد لاتكون موجوده في لحظه وربما في زمن  تستغرقه حركه جفن اغمض صاحبه بطريقه لااراديه .

 

لقد بيعت النيوزويك ، وهي مجله رصينه وعريقه ، بدولار واحد ، تحت نير ديونها  المهوله ، مجسده ازمه صحافه المجلات في مختلف انحاء العالم ، وضحي مردوخ ب( نيوز اوف ذا ورلد) لانه يريد انجاح صفقه شراءه لقناه (سكاي)  البريطانيه بدون  ازعاج صخب فضيحه ابنته المدلله التي وقع قرار موتها . وفي لحظه ما سوف يتعدل الدستور في مصر وسوف يعطي الحق للدوله في ان تبيع الصحف القوميه ..وقتها - ليس هذا بعيدا - سيكون متاحا لاي صاحب علامه صحفيه تاريخيه مصريه عريقه .. من تلك التي تصنف الان علي انها قوميه .. ان يقفز بها الي عنان السماء او ان يدفنها في تربه لم يرش عليها السماد .

العدد الاول والعدد الاخير من نيوز اوف ذا ورلد

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech