قرأت لك > كاتب امريكي : محاكمه مبارك ..تشتيت للانظار
26 يونيو 2011 4:11 ص
-

نص المقال :

تقتضي الثورات قطع الرؤوس. وفي بعض الأحيان يعني ذلك وضعها تحت المقصلة. وفي حالات أخرى -- كما حدث في ثورة تونس التي أدت إلى رحيل الرئيس السابق زين العابدين بن علي لاجئاً في الخارج -- يكون قطع رأس القادة رمزياً أكثر منه فعلياً.

تعيش مصر اليوم في خضم عملية تطهير ما بعد الثورة حيث يخضع عدد كبير من كبار مسؤولي نظام مبارك المخلوع وشركائهم من رجال الأعمال إلى التحقيق والمحاكمة والإدانة ببعض التهم الخطيرة للغاية. وعلى رأس قائمة المطلوبين قضائياً من أتباع النظام السابق وزير الداخلية حبيب العادلي الذي شغل هذا المنصب لفترة طويلة، والذي سيمثل أمام القضاء للمحاكمة بتهمة إصدار أوامر بقتل ما يقرب من 840 شخصاً خلال الثورة. وإذا أُدين، فسوف يواجه المشنقة.

وعلى عكس محاكمة العادلي، الذي ولّد كراهية على نطاق واسع بسبب الدور الذي كان يلعبه في جهاز أمن الدولة القمعي، فإن المحاكمة الوشيكة لحسني مبارك -- بدعوى إعطائه أوامر القتل التي نفذها العادلي -- لا تحظى بدعم إجماعي في مصر.

وبالفعل، فعلى الرغم من 30 عاماً من الحكم الاستبدادي، مازال العديد من المصريين اليوم يشعرون بنوع من مخلفات التعاطف مع هذا الرجل المدمَّر الموشك على الموت، والذي كان في يوم من الأيام بطل حرب. وبالتأكيد، إن تجميد ممتلكات مبارك يبدو أمراً منطقيّاً، لكن لِمَ إذلاله بصورة أكثر بمحاكمته أمام أعين الجماهير؟

وفي المقابل، يطالب النشطاء الشباب -- الذين ملؤوا "ميدان التحرير" وأسقطوا النظام -- إجراء محاكمة شفافة، وإلا فهم يهددون بالعودة إلى وسط شوارع القاهرة، الأمر الذي من شأنه أن يقوض الانتعاش الاقتصادي الهش في البلاد.

ويعود القرار النهائي في هذا النقاش إلى "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، وهي الهيئة التي تحكم مصر منذ سقوط النظام في شباط/فبراير الماضي. وفي حين ليس هناك شك يذكر بأن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" كان يفضل تجنُّب مبارك التعرض إلى الإجراءات القانونية، لكن لم يعد لـ "المجلس" خيار يذكر. ومع تصاعد أصوات الشارع المنادية بدم الرئيس المخلوع، شعرت السلطة العسكرية بأنها مضطرة لتقديمه إلى المحاكمة.

وبالنظر إلى حالة مبارك الصحية، فليس من الواضح متى ستعقد أي جلسة استماع، إن عُقدت فعلاً. لكن مما لا شك فيه أنه في حال محاكمة الرئيس المخلوع، فمن غير المحتمل أن ترضي المحاكمة أي طرف. لقد كانت ضرورة إنهاء حكم مبارك القاسم المشترك الوحيد بين المتظاهرين خلال أيام الثورة. أما اليوم، فبينما يشعر بعض المصريين بضرورة إصدار حكم بالإعدام في حق مبارك وإلا فسينزلون إلى الشوارع مرة أخرى، يرى البعض الآخر أن أي محاكمة سينظر إليها على أنها عملية انتقام لا مبرر لها. وعلى أية حال، سيضع هذا الوضع المزيد من الضغط على القوات المسلحة المصرية التي هي في غنى عنه، في الوقت الذي تقوم فيه بإدارة هذه الفترة الانتقالية.

بعد 30 عاماً من الحكم الاستبدادي، لدى المصريين حق مشروع في الوصول إلى نهاية عادلة. غير أن محاكمة تركز على الماضي قد تسبب تشتيتاً للأنظار تؤدي إلى انقسامات في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستواجهها مصر في المستقبل. لقد أحكم المصريون بالفعل القبضة على رقبة مبارك، لكن ليس هناك داع لقطع رأسه.

 

ديفيد شينكر، زميل أوفزين ومدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن ومؤلف البحث "تحديات مصر طويلة الأمد: تجسيد البيئة في المرحلة ما بعد مبارك"

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech