أرشيف و لكن > مصر والغريق الإيراني
31 مارس 2011 12:01 ص
-

لدي مشكلة. لي علاقة إنسانية معلنة مع وزير الخارجية السابق أحمد أبوالغيط وعندي تعليقات عديدة علي تصريحات الدكتور نبيل العربي. في ذات المشكلة أن الوزير الجديد رجل مهذب ورقيق ولا يتحمل النقد.

ما باليد حيلة. المهنة لا علاقة لها بالإنسانيات والحرج. والكاتب لا يمكنه أن يكتم شهادته.. خاصة إذا تعلق الأمر بمصالح مصرية معقدة.. لها أبعاد مختلفة.. وأي كلمة تلقي في وسائل الإعلام تخصها تؤثر فيها.

أول من أمس قال الوزير العربي إن مصر تفتح صفحة جديدة مع إيران وحزب الله وحماس، وأضاف: إن مصر لا تتدخل في شئون لبنان. كما لو أن الوزير يعلن أن مصر تنتقل من موقف إلي موقف. ليكن.

لن أناقش المسائل الثلاث. لن أقول إن مصر لم تبادر الثلاثة بالعداء. سيكون هذا جدلاً غير مجدٍ الآن. لن أتوقف أمام اضطرار الوزير لأن يضم الثلاثة في خيط واحد.. وكأنه يقصد صفحة جديدة مع محور متكامل.

كما لن أتوقف عند أن الوزير الجديد قال إن مصر لا تتدخل في شئون لبنان. منذ متي وهي تتدخل؟ لكن إذا كان مطلوبًا منه أن ينفتح علي حزب الله فلماذا لم يعلن موقفًا صريحًا من معسكر 14 آذار؟ مجرد سؤال.

ما علينا. ليقتصر تحليلي اليوم علي إيران. وعلاقتها بمصر. ما الذي دعا الوزير إلي هذا التصريح. هل جد جديد. هل تلقي تحفيزًا إيرانيًا واجب الرد. لم أسمع بذلك! هل هناك مصلحة اقتصادية واجبة. هل يناور علي خصوم إيران؟

أي كلام في هذا الملف يجب أن يكون بميزان من ذهب. كيف يمكن أن تفتح صفحة جديدة مع إيران وهي دولة ثيوقراطية.. تقهر معارضيها وتحارب مناوئيها.. في حين أنك تتبني قيم الفعل الثوري المصري؟

ألم يؤيد الوزير حق الشعوب في أن تعبر عن آرائها. طيب ما رأي سيادته في أن إيران تكتم أنفاس الشعب.. وتلاحق المعارضين.. وتقوض أي رغبة في التظاهر.. وتكفر الرافض لتصرفات آيات الله؟

كيف تفتح صفحة جديدة بينما الخليج ملتهب: إيران تهاجم السعودية. الكويت تكشف عن شبكة تجسس إيرانية. البحرين تتألم من تدخلات إيران. الإمارات تواجه هجومًا سياسيًا إيرانيًا ولم تزل جزرها محتلة فارسيًا؟

أنت تفتح صفحة جديدة في وقت مضطرب. نحن دولة سنية. والشيعة يعلنون تمردات مختلفة في مختلف دول الخليج.. خصوصًا السعودية والبحرين. وزير خارجية الثانية كان يزور الوزير العربي قبل أيام.

ما هي الرسالة التي يبعث بها العربي إلي دول الخليج (العربي)؟ وما هي الرسالة التي يرسل بها إلي من يعانون من تدخلات إيران في لبنان. كيف يتقدم لنصرة السياسة الإيرانية في لحظة تواجه أصعب مراحلها؟

لعل الوزير يتابع أن إيران تعاني داخليًا. ولديها موقف إقليمي مرتبك بناء علي ما يجري في سوريا. وله تأثيراته كما يدرك العربي علي كل من حزب الله وعلي حماس. فهل نمد يدنا للغريق الإيراني؟ حسنًا. ما هو المكسب؟

ما أفهمه أن لمصر محاور مصالح. والمصالح أولويات. الامتداد الإقليمي عربيًا لا ينفي أولوية المصلحة مع الخليج. ولا ينفي أن لنا علاقة تعاهدية موثقة مع إسرائيل. والأهم علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة.. وأوروبا.

هل يتسق هذا الذي قاله الوزير الجديد مع كل تلك المحاور؟ أين نضع أقدامنا؟ ليس لدينا مانع من أن نبدل أولوياتنا.. لكن علي الوزير العربي أن يشرح لنا مبرراته.. أن يقول لنا ما هي المكاسب التي سوف نتحصلها.. والخسائر التي يمكن أن نضحي بها.

ليكن: افتح صفحة جديدة مع إيران. هل هذا يعني أن طهران سوف تسلم من لديها من إرهابيين مصريين؟ أم عفا الله عما سلف؟ هل يؤيد الوزير العربي أن تبقي صورة قاتل رئيس مصري راحل في شارع طهراني؟ فليعلن الوزير موقفه.. علي أساسه سوف نطلع علي تعريفه للإرهابي.. ومن يمجد الإرهابي.

أتفهم بالطبع أن الوزير لا بد أن يضع بصمته في السياسة الخارجية المصرية.هذا حقه. خصوصًا أنه يعرف أنه لن يبقي طويلاً في موقعه. ولكن ما هو ثمن البصمة.. ثم إن هناك فرقاً بين البصمة المؤثرة والبصم علي بياض لطهران.

ما نريده هو شرح استراتيجي للتوجهات الجديدة.. هل نناقض سياسات الإدارة السابقة لمجرد أن نختلف معها.. أم لأن هناك مبررات؟ هل يلبي الوزير متطلبات داخلية لصالح جماعات مؤيدة لإيران.. مضحيًا بمصالح إقليمية عريضة؟

طيب: ماذا يفعل الوزير مع اتجاهات داخلية أخري تناصر الاحتجاجات الإيرانية المضطهدة. إذا لم يكن يعلم فإن لدينا ألوفاً من المؤيدين لحركة موسوي المعارض لأحمدي نجاد.

والأهم: كيف يتمني الوزير العربي أن تكون مصر دولة علمانية في مقال منشور قبل أن يعين بيوم واحد في جريدة الشروق. ثم حين يتمطأ في لحظة واحدة يعلن انفتاحه علي كل ما هو ضد ما أعلن: دولة دينية، وحركة دينية، وحزب ديني؟

شخصيًا، أعتقد أن الوزير نبيل العربي، ولي به تعارف سابق، رجل حسن النية، وإذا كان قانونياً عظيماً، فإنه لا بد أن يستعيد لياقة التصورات الاستراتيجية المتكاملة، وكونه قاضياً سابقاً في محكمة العدل لا ينفي أنه لا بد أن يجيد الترابط بين مختلف الملفات.

لكن حسن النية، أو الإنسانيات التي أعتبرها، أو الحرج الذي أخشاه لا ينفي مسئولية الكاتب في أن يطرح التساؤلات في طريق النوايا الحسنة.. لعله يجد إجابة ترد علي تساؤلاته.. أو لا يمضي الطيبيون إلي نهاية طريق النوايا الحسنة.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  abk@abkamal.net

 

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech