ولكن > الجيش وحديث النسناس
30 مارس 2011 12:01 ص
-

كقارئ، فإن علاء الأسواني بالنسبة لي روائي متواضع، صنعت شهرته أضواء السينما وشبق النميمة وتحالفات أسواق النشر.. ولهاث المعارضة السياسية التي صارت ثورية.. ناقم تليفزيوني أكثر من كونه أديباً حقيقياًَ له موقف.

لا هو مبدع أصيل، ولا لغته مميزة، وليس لديه خيال مدهش، كما لم يسهم في أساليب البناء الأدبي، وحتي لو كانت قد ترجمت أعماله إلي لغات مختلفة، فإن هذا ليس شهادة في حقه.. وإنما في حق التربيطات السياسية بين الداخل والخارج.

فيما بعد تطاوله الأشهر علي رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، سجل الغاضبون كراهيتهم لعلاء الأسواني في مجموعة من صفحات فيس بوك، بلغ عدد المنضمين لأحداها ما يقارب السبعين ألف شخص.. وكان هذا مؤشرا فاصلا.

بالأمس قرأت له مقالاً أفضل ما يجب وصفه به أنه (عجيب)، وأليق ما يجب إطلاقه عليه أنه (ركيك)، استعان فيه بأساليب (كليلة ودمنة) في التعليق السياسي.. ولجأ إلي حواديت النسانيس والأسد والفيل والزرافة والغزال والثعلب في الإسقاط علي شئون مصر وواقعها. المدهش في المقال أنه لا يتسق مع الواقع من حيث منطق الشكل، إذ كيف يكون المناخ كله (صراحة.. وأحيانا إلي درجة البجاحة) فيعود كاتب تفترض فيه الجرأة إلي حديقة الحيوان وهو يتحدث عن هموم السياسة والإنسان.

الركاكة هي صفة معمار المقال.. ومضمونه كشفت عن هشاشة الروائي الذي لم تلن له الدراما فلم يقم قصة متماسكة.. حتي وهو يفر إلي عالم الحيوان.. كما أظهر خواء يعبر عن ثقافة شفوية لم يسندها العمق ولم تنبن علي أصالة.

ليس صعباً أن تكتشف أن الكاتب يسقط علي الواقع.. يتحدث عن الفيل باعتباره الرئيس السابق.. وعن الأسد بكونه يمثل الجيش.. وعن كراهية الحيوانات للخنازير باعتبار الأخيرة الفاسدين ماليا وسياسيا.. وعن النسناس بظنه يمثل صوت الشارع أو حديث الثائرين.

المحاكاة توحي بأن النسناس نقل رسالة الاعتراض إلي الجيش الذي هو الأسد.. والمعني الذي يلف ويدور حوله الروائي الهش هو أن الجيش يعد ولا يفي.. يتعهد ولا يتخذ إجراء.. ومن ثم فإن رائحة الخنازير قد عادت بعد الفعل الثوري.

ولا بد أن الأسواني لم يلجأ إلي هذا الأسلوب العقيم ليس لأنه افتقد الجرأة.. فهو مجترئ.. وإنما لأن معني المقال يأتي في سياق حملة متنوعة المسارات ضد الجيش.. فلما وجد اللاجئ إلي عالم الحيوان أن الرسالة تكررت.. وعليه أن يضيف إليها ــ لسبب ما ــ كان أن ذهب إلي دنيا (كليلة ودمنة).. لكنه ليس ابن المقفع.

ليست المشكلة في ركاكة الأسواني وتواضع أسلوبه.. لا أكتب مقالاً نقديا فيما لا يمكن أن أسميه إبداعه.. بل في أن هناك عملا يتصاعد في اتجاه الجيش.. من المتعجلين.. والمهرولين.. والطامحين في أن يحققوا كل أهدافهم بما في ذلك الاغراض الشخصية بالضغط علي المجلس العسكري الأعلي.

حديث النسناس في المقال يعوزه منطق الأمور.. يضغط علي القوات المسلحة كي تعمل وفق أجندته وليس أجندة الشارع الذي قال إنه يتحدث باسمه.. متجاهلا أن علي الجيش أن يكون موضوعياً ومنطقياً وقانونياً.. ويراعي مصالح جميع البشر.. لا غيرهم.

أول من أمس رد الجيش علي من يتهمونه.. قال إنه (لا إخواني ولا سلفي).. وأن قاعدة الحرية هي السماح للجميع.. لكن من تدثروا بلباس الأحرار لا يرون أن الساحة يمكن أن تخضع لهم إلا إذا سكت الجميع دونهم.

لا يريدون أن يبذلوا جهدا.. ولا أن يعملوا لإقناع الناس.. يريدون أن يعتلوا القمة دون أن يعرقوا ويتعبوا ويقتربوا من الناس لإقناعهم.. يرغبون في تحقيق أهداف السياسة دون سياسة.. أن يصعدوا بقرار.

القوات المسلحة ملك للشعب.. لا فئة من الشعب.. ولديها شرعية متضاعفة: نداء الناس في يناير - فبراير الماضيين، وتأييد ما طرحته في استفتاء 19 مارس.. تدعمها صناديق الانتخابات وثقة الجمهور. ومن ثم فإذا كان عليها أن تستمع إلي حديث كل نسناس.. ليس لها إلا أن تعمل وفق مصالح عموم كل الناس.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech