أرشيف و لكن > رئيس وزراء.. بلا وزراء
27 مارس 2011 12:01 ص
-

نشر هذا المقال في ٢٧ مارس بجريده روزاليوسف اليوميه

 

غبطت الدكتور عصام شرف علي هدوئه الشديد في اجتماعه مع رؤساء تحرير مختلف الصحف قبل نحو ثلاثة أسابيع، ووجدت فيه قدرة علي الامتصاص، واستبشاراً بقادم الأيام.. خصوصاً حين رد علي سؤالين لي أظنهما كانا من النوع الثقيل.. وتعامل معهما بطريقة متزنة.. بينما كنت قد كتبت مقالاً قبل ذلك الاجتماع بيومين وصفت فيه حكومته بأنها (عجوزة وبلا رؤية).

مضي شهر علي وجود الدكتور في موقعه، ولم أزل أصر علي موقفي من إجمالي الحكومة، فهي (عجوزة بنيويا)، و(بلا رؤية) موضوعياً.. لا هي أعطت الأمل.. ولا بشرت بالفرص.. ولا عرضت فكرًا.. ولا طرحت سياسات.. ولا تخطت صعوبة اللحظة.. ولا أوحت بإمكانية ذلك.. وفوق كل هذا لم يطرأ علي تشكيلها ما يستجد كي أقول إنها لم تعد (عجوزة).. متوسط الأعمار ينعكس علي الأداء


يعقد الدكتور عصام قدراً مهولاً من الاجتماعات اليومية، لكنه حتي الآن ينهل من رصيد حكومة سابقة، اتهم كثير من وزرائها بالفساد، أي حكومة نظيف، وكونها تركت رصيدًا فإن هذا لا يعفيها من مسئوليات رهيبة معلقة في رقبة نظيف نفسه.

كل الذي جري من حكومة شرف هو أننا لمسنا تواجداً شكلانياً للشرطة في الشارع، لم يؤد إلي اليوم لاستعادة الإحساس بالأمن، ومضت الداخلية تقوض بقايا جهاز أمن الدولة السابق.. لكن الشوارع تترك ليلاً لبعض من المتطوعين الذين ينظمون المرور.. ولم يشفع لها مرور سيارات النجدة وهي تطلق (السارينات) بين الناس.. بينما بقية القطاعات التنفيذية تعاني من اختلالات رهيبة.

لقد نسب تقرير إخباري، يبدو موثقاً، نشر بالأمس في جريدة الشروق، وكتبه الزميل يوسف وهبي، إلي الدكتور عصام شرف إحساسه بالضيق من أن الحكومة لم تحقق إنجازاً، وأن حماسه قد فتر، وعنوان إحساسه العام أنه (طهقان)، وإذا كان هذا هو حال رئيس الوزراء فعلاً، فلابد أن يكون إنساناً متسقاً مع نفسه.. وصادقاً مع ذاته.. فالمشكلات من كل حدب وصوب.. والجهاز التنفيذي كله في حالة (انتظار).. يقبض ولا يعمل.. والاقتصاد متوقف.

وبالكاد انفتحت تعاملات البورصة.. التي كان لا بد أن تعود لأسباب دولية.. غير أنني لا أعرف كيف يتوقع البعض أن تصل إلي الاستقرار إذا كان التداول يتم علي أسهم شركات متوقفة كلها تقريباً.. أليس هذا دليلاً علي أن سوق الأوراق المالية هي سوق (فقاعية) لا يحكمها عقل ولا أصل؟

عندي وجهة نظر في الشخص، لا تتعلق باحترامنا له.. الاحترام واجب للمقام في كل الأحوال، وهي أنه كان وزيرًا للنقل في حكومة مستقرة.. لكنه لم يتمكن من أن يدافع عن نفسه.. فأقيل.. وسواء كان هذا إقالة أو استبعاداً أو مؤامرة.. فإن موجز الأمر هو أن الوزير السابق لا يعطينا الثقة بقدرته علي الصمود في وجه الأنواء ، إذ لم يتمكن من أن يحمي نفسه كوزير في ظروف أقل حدة بكثير.. وها هو الآن لا يجعل من حكومته حائط صد تنفيذياً ولم يزل الناس مضطرين إلي أن يكتبوا الشكاوي يومياً إلي المجلس العسكري الذي من المفروض أن ينشغل بأمور أعقد وأكبر من تلك التي لا يمكن لحكومة شرف أن تتصدي لها.

في الاجتماع الذي أشرت إليه بداية مع رؤساء التحرير طلب رئيس الوزراء من الصحافة أن تعينه، وقد أعانته دون قصد منها، تباعدت عن شئونه لأنها انشغلت في أمور أخري.. غير أن غالبية الأمور التي شغلتها كانت تتعلق بشئون لم تفعل فيها الحكومة شيئاً.. ومنها مثلاً المطالب الفئوية.. التي لم تنته.. وتتصاعد يوماً تلو آخر.

لقد ارتكب رئيس الوزراء في بداية تسلمه مهامه وبينما هو متحمس يحدوه الأمل، ارتكب خطأ جوهرياً حين خرج إلي أكثر من مظاهرة وقفت إلي باب مجلس الوزراء.. فلم يقض هذا علي الوقفات بل زادها.. وكررها.. لأنه إذا كان المعتصمون يجدون المسئول التنفيذي الأبرز يخرج إليهم في مسائل عادية وفرعية، فإن اتحادات الطلبة في الجامعات والمدارس قد تأتي إليه كل صباح.

هو إنسان.. لكنه قد لا يكون سياسياً.. أستاذ هندسة مرموق لكنه قد لا يكون صاحب رؤية اقتصادية.. هادئ.. ولكن الشارع صاخب.. نشيط.. ولكن إيقاع الإنجاز سلحفائي.. رئيس وزراء لكنه يفتقد إلي الوزراء.. يعد قطاع الأعمال بالكثير.. ولكن ما باليد حيلة.. يستمع إلي وعود الزائرين الأجانب.. ولكن فاته أن علي الحكومة أن تطرح أفكاراً كي تستوعب إمكانية تنفيذ وعود الدعم الدولي.. أتت به نداءات ميدان التحرير.. ولكن الميدان نفسه وجه إليه انتقادات يوم الجمعة.. ظهر للناس في اعتصام جماهيري.. ثم أصدرت حكومته اقتراح مرسوم بقانون ضد الاعتصامات.. التي أقف ضدها من جانبي بالتأكيد.

وبينما تلقي (ملف تكليفات مهول من المجلس العسكري الأعلي).. كان علي رأسه بحث المطالب الفئوية والتعامل معها.. فإن هذه المطالب لم تزل تستدعي تدخل الشرطة العسكرية للتعامل مع الوقفات التي تصاحبها خصوصا حين تتطور إلي ما يخل بالنظام العام.. وإذا ما قارنا الأمر بما كان يجري في وقت حكومة أحمد شفيق فإن المسألة لم تختلف كثيراً.. وهذا ليس إعلان انحياز للحكومة السابقة.

كان الله في عون السيد رئيس الوزراء ومنحه فرصة النجاة من أن يكون مجرد عابر وضعت صورته في سجل التاريخ.. وتشرفت بها لوحة الفوتوغرافيا في مجلس الوزراء .

الموقع الالكتروني :   www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :   abk@abkamal.net



التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech