أرشيف و لكن > ماذا يفعل موسي في نفسه؟
23 مارس 2011 12:01 ص
-

قبل نحو ثلاثة أسابيع قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي لوزراء الخارجية العرب إن هذا سوف يكون اجتماعه الأخير معهم.. لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفينة الأمين العام.. والتقي وزراء الخارجية العرب مجدداً في اجتماع جديد.. حيث أقر الوزراء بمطالبة مجلس الأمن بفرض منطقة حظر جوي علي ليبيا.. وشيئاً فشيئاً.. كان أن وجد موسي نفسه يتورط في تداعيات الأزمة الليبية.. بما يؤثر حتماً علي موقفه كمرشح للانتخابات الرئاسية في مصر.

أظن أن الأمين العام كان يأمل في أن يترك موقعه في نهاية الشهر الحالي.. وألا يقضي وقتاً متعارفاً عليه في تسليم وتسلم منصب الأمانة لمرشح جديد.. حتي يحل نفسه من تعقيدات تقتضي منه التفرغ لطموحه الرئاسي التالي.. وقد أبلغ الأمانة والدول بخلو المنصب في وقت مبكر لكي لا يبقي فيه إلي مايو.. لكن حتي شهر مارس الذي كان من المفترض أن يسلم في نهايته ملفات موقعه العربي حمل له ما لا يطيب.

ليس علينا أن نحمل موسي تبعات قرار وزراء الدول العربية بالموافقة علي منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا دولياً.. ذلك القرار العربي الذي صدر بالتوافق وليس بإجماع الدول.. وانتقدته صحف الجزائر.. فالمفهوم أن الأمين العام ليس عليه أن يكون مسئولاً عن قرار صدر بمجمع إرادات الدول.. لكن ما يتحمل موسي مسئوليته هو أنه سافر إلي اجتماع باريس.. الذي بدا كما لو أن الحاضرين فيه يجهزون للحشد العسكري للحملة علي ليبيا.. بعد صدور قرار مجلس الأمن.

قد يقول موسي: إنه ليس عليه أن يخلي موقع جامعة الدول العربية في اجتماع بهذه الأهمية.. وإن الجامعة لابد أن تكون حاضرة فيما يخص شئون الدول العربية.. هذا صحيح.. لكن فقط حين يكون واضحاً ما هو الموقف الذي تبناه الأمين العام في الاجتماع.. غير أن هذا لم يتضح.. والذي تجلي هو أن الضربات الجوية التي طالت مدنيين في ليبيا من قبل الهجمات الجوية الغربية جاءت بعد الاجتماع.. وأن ما جري في باريس كان يضع إطاراً تنفيذياً عسكرياً لقرار مجلس الأمن.

من المذهل أن موسي كان أن انتقد الهجمات التي تلت قرار مجلس الأمن.. وقال: لم نتفق علي هذا «!!!».. فبدا كما لو أنه لم يقرأ القرار الذي أتاح اتخاذ كل التدابير من أجل تنفيذ بنوده.. ما عدا احتلال ليبيا.. والأكثر إذهالاً هو أن الأمين العام كان أن رجع عن انتقاده.. وبعيد اجتماع مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.. عاد وأيد قرار مجلس الأمن.

إذن: أيهم عمرو موسي في الأيام الأربعة، هل هو عمرو «18 مارس» يوم صدور قرار مجلس الأمن، أم عمرو «19 مارس» الذي سافر إلي باريس، أم عمرو «20 مارس» الذي قال لم نتفق علي هذا، أم عمرو «21 مارس» الذي عاد وأيد قرار مجلس الأمن؟ أمور تلخبط لا شك.

ما يهمنا هنا ويدفعنا إلي كتابة هذا ليس فقط كونه أميناً عاماً لمؤسسة عربية، مهما قيل عنها، فإنها أساسية ومحورية في النظام العربي.. ولكن كونه أميناً عاماً يحمل الجنسية المصرية، يفترض به أن يسلم موقعه إلي أمين عام يحمل ذات الجنسية وفق التقليد المتبع والذي لا يجب أبداً أن يعاد اختراقه.. وكونه مرشحاً معلناً للانتخابات الرئاسية في مصر.. يحرق نفسه بيده وبتصريحاته ومواقفه المتناقضة من ملف مهم وحيوي بهذا الشكل والأهمية.

لا يعني هذا الموقف أنني كنت منحازاً إلي عمرو موسي في ماراثون الرئاسة، لم أحدد موقفي بعد.. لأن السباق لم يبدأ.. ولكن ما يهمني كمواطن وناخب ومراقب أن يكون موسي موجوداً في السباق، حتي لو لم يفز، لأن هذا سوف يجعل من تلك الانتخابات عملية ثرية وحيوية وتعتمر بنماذج مختلفة.. يضيرني جداً أن يخرج عمرو موسي من التصفيات مبكراً.. هذا ليس في صالح الديمقراطية.. ولكنه يفعل ذلك في نفسه بنفسه.. يا للأسف.

الموقع الالكتروني :   www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :    abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech