أرشيف و لكن > مرشحو الرئاسة في «المانش»
21 مارس 2011 12:01 ص
-

بلغني، أن عمرو موسي قد بدأ الاتصال مع شركة علاقات عامة إنجليزية، كي تتولي إدارة حملته الانتخابية.. خطوة سليمة في عملية يفترض بها أن تكون منظمة.. أتت بعد أن حضر المرشح الأكيد لانتخابات الرئاسة لقاءً غير موفق في ساقية الصاوي.. عوضته بالطبع مشاهده المرحب بها جماهيريا بين المصوتين في يوم الاقتراع علي التعديلات الدستورية.

زادت أعداد من أعلنوا رغبتهم في الترشح للرئاسة.. والله أعلم بمن سوف يمكنه أن يخوض السباق.. إذ إن مجرد دخول المنافسة له شروط.. ومنها الـ30 ألف توقيع التي يجب أن يحصل عليها من لا ينتمي إلي حزب له تمثيل في البرلمان.. لكن القائمة تطول.. وفيها الآن: موسي ومحمد البرادعي وهشام بسطويسي وحمدين صباحي.. وقيل كذلك ربما عمرو خالد.. ناهيك عن المطالبات المتكررة لأحمد شفيق بأن يدخل إلي الحلبة.. وسوف يكون مرشحًا قويا.. له فرص .. تقديري الشخصي أن ما خفي كان مهمًا.. وأن اسماءً أخري لم تدفع بنفسها بعد.. لكنها تستعد.

عمليا، بدأت حملات الدعاية، ليس من أجل التنافس علي المنصب بين الغالبية من المطروحين.. ولكن من أجل الحصول علي أصوات الـ30 ألف مواطن.. فكثير من هؤلاء المستقلين لا أعتقد أنه سوف يذهب إلي مجلسي الشعب والشوري كي يحصل علي مساندة ما لا يقل عن 30 عضوًا.. بل إن بعضهم يطالب بأن تكون انتخابات الرئاسة قبل انتخابات غرفتي البرلمان.. ما يعني أنهم لا يعولون أصلاً علي مساندة أعضاء المجلسين.

الكثير من أصحاب نوايا الترشح يلبون دعوات المحطات والصحف لإجراء حوارات.. والملاحظة الأهم أن الغالبية لا تخطط لشيء.. وتمضي في طريق الانتخابات كما لو أنها تلقي بنفسها في اليم قبل أن تنظم خطة العوم.. إن عبور (المانش) في أعاصير المتغيرات لابد له من نسق مرتب.. وإلا فإن السبَّاح سوف يطلب العودة إلي مركب الإنقاذ في وقت قصير.. ويقفل راجعًا إلي الشاطئ منهزما. لابد من مراحل تم التفكير فيها.. واستطلاعات رأي.. وطريقة ملبس.. وأسلوب خطاب.. ومنهج تعامل مع الرأي العام.. وقبل ذلك برنامج متكامل.. ولا أظن أن أحدًا منهم قد كون فريقًا لحملته الانتخابية.. في حين أن مثل تلك الحملات تجهز في الدول الديمقراطية العريقة قبل أي شيء.. وقبل أن يعلن أحدهم قراره.

كلهم مازالوا محصورين في القاهرة.. باستثناء القاضي هشام بسطويسي الذي أعلن عن ترشيح نفسه من بلده في القليوبية.. وهو ملمح له مغزي.. لكنه يبقي محدود التأثير.. لقد بدا بسطويسي هادئًا في لغته ومنظمًا في حواره مع قناة (أون. تي. في).. لكنه شكلانيا ارتدي بدلة رمادية ورابطة عنق رمادية.. هذا مظهر له تأثير سلبي.. والصورة جزء من صناعة الحملة.. وذلك من واجبات ومهمة أي منظم حملة علمية سليمة.

سعد الحريري، ببرود شديد، وميكانيكية لافتة، خلع الجاكيت والكرافت في كلمته في مظاهرة 14 مارس قبل أيام في بيروت، تدرب علي ذلك بالتأكيد عدة مرات.. وقال في ختام (الحركة التليفزيونية): اتخنقنا بقي.. موجهًا كلماته ضمنيا إلي حزب الله.. ويفترض أن يكون لهذا تأثير لو أنه كان أداه بحيوية وصدق.. لكن السلبي هو أنه قد خرجت نكات وقفشات علي الحريري الشاب.. وقالوا: سعد.. سعد .. بعد.. بعد.. أي أكمل خلع ملابسك يا سعد بعد الجاكيت!

في عام 2005 اختارت حملة الرئيس السابق حسني مبارك له أن يخلع الجاكيت كي يقترب من أصوات الشباب.. فرد عليه الدكتور نعمان جمعة بحملة هادمة كان الرمز فيها هو (الشجرة الذابلة).. تعبيرًا عن أن مبارك قد كبر في السن.. وقتها كان في الـ78 من عمره.. وقد مورست ضغوط علي منظمي الحملة حتي تم إخفاء الشجرة الذابلة من دعاية رئيس حزب الوفد.. إجبارًا.

الدكتور محمد البرادعي الذي تعرض لموقف مؤسف ومدان في مساكن الزلزال بالمقطم.. حيث ذهب إلي مدرسة الشيماء للتصويت علي الاستفتاء.. افتقد إدارة حملة علمية تعرف ما تفعل.. حين تم اختيار هذا الموقع له الآن.. أيا ما كانت أبعاد الموقف المؤسف والمرفوض فإن المحيطين بالبرادعي يتحملون المسئولية.. لأنهم اختاروا مكانًا غير مدروس ولم يسيطروا عليه.. لا يوجد مرشح يذهب إلي موقع لا يعرف عنه المنظمون كل شيء.. تماما كما ذهب موسي إلي ساقية الصاوي حيث لم يكن يدري ما هي طبيعة الجمهور الذي هاجمه بإصرار.

حمدين صباحي توقف في حواره التليفزيوني الأخير عن (لازمته) الشهيرة، التي تجعله يقول في نهاية كل جملة (ها) .. لكن إعادة الظهر إلي الوراء وإسناده إلي المقعد لا يكفي وحده لإقناع المشاهد بأن هذا مرشح جدير بالسباق.. خصوصا أنه عبر عن خطاب (ستيناوي) هجره الزمن.. المسألة أعقد من هذا ولها علاقة بالمضمون مع الشكل.

سوف ينتظر الناخبون من مرشحي الرئاسة أن يكونوا (ذوي هيبة)، قريبين من الشباب، مظهرًا وموضوعًا، حتي لو كانوا كبارًا في السن، تليفزيونيين، وجوهًا لها (كاريزما القيادة)، فيهم (خبرة الدولة)، ويعطون الإحساس بالقوة، ليسوا (شكائين)، لا يظهرون الضعف، ولا يكررون إعلان الاضطهاد، عندهم وجهات نظر متكاملة، يراعون مصالح الفئات المختلفة.. بحيث لا يكونون مرشحي فئة دون غيرها، يحظون بالاحترام الدولي ولديهم علاقات إقليمية، يملئون العين ويلهمون العقل، يوحون بإمكانيات المستقبل، بسطاء دون خلل، يتعبون من أجل نيل الأصوات دون كلل.

هذه الصورة المتكاملة لا يمكن لفرد أن يصنعها وحده.. لابد من فريق شامل.. ومن لم يتمكن من تكوين فريق في الانتخابات كيف به يكون قادرًا علي إدارة دولة.. هذا الفريق لابد أن يكون معنيا بمضمون البرامج وتوجيه الإعلام وتنظيم اللقاءات وتأمين التواجدات وترتيب الندوات وقراءة الاستطلاعات.. ناهيك عن صياغة المؤثر من العبارات.. وتوفير التمويلات.. وبناء شبكة العلاقات.

حتي اللحظة لم يفعل أحد هذا.. وإن بدأ موسي فقط التفكير.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :  abk@abkamal.net


التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech