أرشيف بالمصري > « الأخوان» والثوار و «كعكة» 25 يناير
19 مارس 2011 2:00 م
-

لم تعلن ثورة يوليو تحويل مصر من (النظام الملكي) إلي (النظام الجمهوري) إلا في يونيو 1953 .. أي بعد نحو عام كامل من قيامها .. كما أن جلاء الاحتلال الإنجليزي لم يتم إلا في أكتوبر 1954 .. بعد انقضاء عامين علي قيام الثورة.. واحتاج الرئيس جمال عبدالناصر إلي أربع سنوات قبل أن يعلن تأميم القناه في 1956 .

وعلي الرغم من ذلك ينزعج كثير من الفاعلين في (25 يناير) لأنني لم أطلق عليها بعد وصف (ثورة) .. وإنني أستخدم عوضا عن ذلك في الإشارة إلي ماجري في مصر تعبير (الفعل الثوري) .. ويعتقدون أنني لا أريد أن أعترف بكونها (ثورة) .. وهو اعتقاد خاطئ علي كل حال.

إن صفحات روزاليوسف في هذا العدد، كما في العدد السابق، تعتمر بصفحات يعبر فيها كاتبوها عن إيمانهم العميق بالثورة .. وعن شغفهم بنتائجها .. لكن من الواجب أن نقول إن (الثورة)، لها تعريف واضح . وهي تشير إلي عمل جماهيري واسع، له أهداف محددة، يؤدي إلي تغيير شامل ذي أبعاد مختلفة .. وباعتراف المنتسبين إلي (25 يناير) فإن هذا لم يحدث بعد . كما أنه من الناحية العلمية فإن أي ثورة يكون لها أكثر من نسق .. وهو ما أشرت إليه في أكثر من مقال من قبل: نسق سياسي، ونسق اجتماعي / اقتصادي، ونسق ثقافي .. كل منها يحتاج إلي زمن لكي تتبلور ملامحه ونتائجه بينما لم يمر أكثر من شهر علي حدوث (الفعل الثوري) .. وإذا ماعدنا إلي ثورة يوليو باعتبارها مثالا مرجعيا لابد أن نذكر أنها لم تكمل قوانين الإصلاح الزراعي التي بدأت في عام 1953 قبل عام 1960 .
سياسيا، أدي الفعل الثوري في 25 يناير 2011 - أو لنقول الفعل ذا الأهداف الثورية إلي تخلي الرئيس السابق عن مسئولياته، وتولي (المجلس العسكري الأعلي) سلطة الحكم وإدارة البلد، كما أدي إلي (تعطيل) العمل بالدستور، وإلي حل مجلسي الشعب والشوري، وإلي اقتراح تعديلات دستورية يتم التصويت عليها اليوم السبت، وإلي تغيير آخر حكومة جاءت إلي الحكم في نهاية عصر مبارك، وإلي اقتراح قانون قد يعلن خلال أيام بخصوص تشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار، وإلي رفع الحظر السياسي والقانوني عن جماعة الإخوان، وإلي إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة، وإلي تفتيت الحزب الوطني الذي كان حاكما، وإلي تقديم جيل جديد من الشباب الذين فجروا الفعل الثوري في 25 يناير .. فضلا عن تنامي التحقيقات والبلاغات في ملفات الفساد الخاضعة الآن لاستقصاء واسع النطاق .. طال كل من لاحقته الاتهامات في السنوات الماضية .. والقرار للقضاء.

لكن هذا لاينفي أكثر من حقيقة أخري، أولها أن نظام الحكم حتي اللحظة لم يزل (رئاسيا جمهوريا)، وأن المؤسسات الأصيلة التي قام عليها (نظام جمهوريات يوليو) لم تزل موجودة .. حتي لو تعطل بعضها، وأن الجيل الجديد من شباب السياسة لم يجد طريقه بعد إلي الساحة، لأنه يحتاج وقتا أطول، وأوعية أشمل وأكثر حيوية، وأن تغييرا اجتماعيا اقتصاديا لم يقع حتي اللحظة بما يؤدي إلي تعديل في أوضاع الطبقات والفئات المختلفة .. فضلا عن أن الحكومة التي يرأسها الدكتور عصام شرف تعلن التزامها بمنهج الاقتصاد الحر .. وتدعو إلي تشجيع الرأسمالية الوطنية .. مايناقض الحملة التي يتبناها بعض الثوريين ضد رجال الأعمال والنزعات الإعلامية اليسارية .. ناهيك عن أن التغيير الثقافي يحتاج إلي وقت أطول لكي يتم تقييمه فهو لا يحدث بين يوم وليلة.

وقد يكون صادما للبعض أن أقول إن عددا من الإجراءات التي تم اتخاذها كان يمكن لرئيس منتخب جديد أن يقوم باتخاذها .. وهو ما لابد أن يحدث بالتأكيد .. أقول هذا وأنا أدرك الآن وبعد تقييم عميق أن (الفعل الثوري) في يناير كان له ما يبرره .. وأنه كان سوف يحدث إن آجلا أو عاجلا .. وأن الأمور وفقا لقواعد العصر السابق لم تكن لتستقيم .. وأن رفض التطوير والبطء وصم الأذن عن نداءات الإصلاح .. كان لابد أن تؤدي إلي تأثير ما .. وتفاعل كبير في المجتمع .. بل إن عملية إدارة أزمة (يناير- فبراير) كانت أكبر دليل علي أنه لايمكن للأمور أن تبقي هكذا .. فالمتغيرات في الشارع كانت تسبق إيقاع قصر الرئيس كله وليس الرئيس نفسه.

- لحظة الحقيقة

إن التاريخ - كما يقال - يكتبه المنتصرون، وهو علي كل حال لم يكتب بعد . وفي أضابيره أسرار بعيدة وخفية .. لكن المهم هنا هو أن نشير إلي أننا الآن بصدد لحظة من لحظات الحقيقة .. وتجلي أبعاد في الصورة .. ليس كلها.

في الأسبوع الماضي، وتجسيدا للنشوة الثورية، والافتخار بما تحقق، فإن بعضا من مستخدمي موقعي الفيس بوك وتويتر المصريين، وأيضا من يتبادلون الرسائل علي الموبايلات، راحوا (يهزرون) بمجموعة هائلة من النكات في الإجابة عن سؤال افتراضي يقول: (ماذا لو فشلت الثورة) ؟

وأظنه، علي سخريته، سؤال يكشف عن مشاعر خوف علي (الفعل الثوري) في ألا يؤدي إلي الطموحات الكبيرة التي تخالج من قاموا به .. خصوصا مع تزايد الحديث، الذي ناقضته في مقال الأسبوع الماضي، حول مايسمي بـ (الثورة المضادة)، والاعتقاد بأن هناك من يقوم بجهد معاكس يقصد إجهاض نتائج (الفعل الثوري الينايري) .. فضلا عن انكشاف أن افتقاد (الفعل الثوري) لقيادة صريحة محددة إنما أدي إلي تعدد في الرؤي وتضاد في الاتجاهات .. ناهيك عن أن عديدا من المتغيرات التي وقعت في شهر مارس كشفت عن احتمالات لم تكن في الحسبان .. وعلي رأس ذلك التخوف المريع من أن تتم السيطرة علي نتائج (الفعل الثوري) من قبل قوي التطرف.

لقد رفع (الفعل الثوري) شعارات العدالة والحرية والديمقراطية والنزاهة، وهي إجمالا كلمات تصب في معني الديمقراطية، إذ لا ديمقراطية بدون حرية وعدالة ونزاهة، وهي علي كل حال كلمات يرددها أي سياسي .. حتي لو كان يقوم بعكسها .. لكن العدالة تواجه الآن تحدي تدهور الاقتصاد الذي لن يبقي ولن يذر .. والحرية تهاجم من نتائج انفلات الأمن وظهور التيارات المناوئة لها والمقيدة لقيمها .. والديمقراطية تعاني من عدم العثور علي صيغة وعدم توافر عوامل النضج الكافي في الساحة السياسية.

ومن المؤكد أنه لا يوجد طرف يريد أن يتحمل عبء مسئولية السلبيات التي أفرزتها وسوف تفرزها الأوضاع الجديدة .. خصوصا الثوريين لأن هذا لم يكن في حسبانهم ولم يسعوا إليه بالتأكيد .. كما لأنهم يخشون حدوث انتكاسة مشاعرية واتجاهية لدي عموم الجمهور بشأن الفعل الثوري أو الشعور بميل إلي العصر السابق .. وهذا كلام معلن ويتم تداوله.

ومن ثم فإن هناك حديثا مستمرا عن وجود خصوم للفعل الثوري، أو (ثورة مضادة) .. بحيث يضمن ذلك الحديث إتاحة الفرصة الزمنية أمام اكتمال النتائج .. وأيضا إلقاء عبء المسئولية علي جهات أخري .. لكن هذا المنطق لابد أنه لن يصمد طويلا .. خصوصا أن الفعل الثوري الذي وقع في مصر تفجر وفي داخله قيم الإيمان بوجوب المحاسبة وضرورة المساءلة .. ولاسيما أنه (الفعل الثوري) أحدث تأثيرا مهولا بين الناس الذين صاروا قادرين علي النقاش بحرية أكبر .. ويعملون عقولهم وأفكارهم في المجريات حولهم بطريقة شاملة وغير محدودة. إن الحديث المستمر عن أن لكل ثورة ثمنا، ولكل تغيير أضراره، وأن علي الجمهور أن يتحمل الأبعاد الاقتصادية لأنه بالتأكيد هناك آفاق رحبة أمام مصر في الفترة التالية .. هو كلام لابد من الاقتناع بأن الجمهور لن يستوعبه حين يختفي الزيت من السوق ويتراجع مخزون القمح .. ويرتفع سعر السكر .. وينخفض سعر الجنيه.

ولعل الثوريين يدركون الآن حقيقة أنهم لم يطرحوا برنامجا اجتماعيا .. وأنه بخلاف شن الحرب الحميدة والواجبة علي الفساد .. فإن المجتمع لم يجد لدي (25 يناير) تصورا متكاملا لإدارة شئون البلد .. بخلاف الانشغال الحيوي المعلن بأمور الدستور وتعديلات القوانين الحاكمة للتفاعل السياسي .. كما لعل الجميع ينتبه إلي أن الأحاديث عن التبرعات والأعمال الطوعية لن يكون حلا أبدا للأزمة الاقتصادية .. وهو يستدعي إلي الذاكرة تبرعات قدمها المصريون لسداد ديون مصر في الثمانينيات الله أعلم أين ذهبت.

أشعر بالطبع أن هذا التعليق من جانبي سوف يقابل بانتقادات حادة وهجوم مروع .. وحتي إذا كنت أتفهم الهجوم والانتقادات في ظل الحالة الثورية .. فإن هذا التفهم يظل مقيدا بأن علي (الثوريين) أن يتقبلوا الرأي الآخر .. وأن يستوعبوا أن هناك أصواتا مختلفة في المجتمع .. خصوصا أنهم دعاة حرية .. ومخلصون لها.

أقول هذا وأنا أرصد مفارقة تاريخية في مواصفات الثورات .. فهي غالبا لا تتلوها فترات ديمقراطية حتي لو نادت بالديمقراطية .. إذ يخشي الثوار غالبا علي أهداف ثورتهم .. فلا يرحبون بالانتقادات .. ويصرون علي الانفراد بالساحة .. جري هذا في الثورات الفرنسية والبلشفية والكوبية والمصرية في عام 1952 .. وغيرها .. لكن هذا لن يكون واقع الفعل الثوري الحالي في مصر .. لأن الزمن تغير .. والفعل نفسه له مواصفات مختلفة .. والبناء الاتجاهي والأيديولوجي لنخبة الثورة يقوم في الأصل علي الإيمان بالليبرالية.

- التعديلات الدستورية

إن الحقائق تفرض نفسها، والمتغيرات لابد أنها تضع أمام الثوريين كثيرا من الملاحظات، واليوم السبت سوف تكون هناك ملابسات جديدة لايمكن تجاهلها .. في ضوء الجدل المثير للانتباه الذي دار خلال الأيام الأخيرة حول التعديلات الدستورية وشمل قطاعات متنوعة من المجتمع .. وكان محورا لاهتمام وسائل الإعلام المختلفة.

أعرف بالطبع أن هناك مأزقا يصادف هذا المقال في ضوء أنه سوف يصدر بينما التصويت يتم والنتيجة لم تعلن .. ولكن هذا لا يمنع من تسجيل بضع ملاحظات:

- طال الشغف بالتعديلات فئات مختلفة من الناس، خصوصا في الأيام الأربعة الأخيرة.

- يمكن القول أن النقاش لم يكن موضوعيا وفي العمق .. وإنما كان يتعلق فقط بالناحية المبدئية.

- بني الكثيرون موقفهم بناء علي ما أعلنته جماعة الإخوان من أنها سوف تؤيد التعديلات .. ومن ثم قرروا أن يتخذوا موقفا عكسيا.

- اعتقد البعض أن أنصار الحزب الوطني السابق يؤيدون التعديلات .. ومن ثم فإنهم قرروا أن يكونوا ضدها . ولعلها المرة الأولي التي يقف فيها المنتمون للحزب الذي يواجه دعاوي قضائية تطالب بحله في ذات الخندق مع الإخوان.

عمليا يمكن القول أنه لا يوجد كيان حقيقي في الحزب الوطني أعطي توجيها أو اتخذ موقفا يؤيد التعديلات أو يرفضها .. ببساطة لأنه لا يوجد حزب وطني.. إذ تفتت .. وتم فصل عدد كبير من قياداته .. واستقال الآخرون .. وانفض نوابه عنه حتي لو كانت تجمعهم اتجاهات جديدة .. وحتي لو كانت هناك أفكار حزبية مختلفة سوف تضم برلمانيين مختلفين فإن هؤلاء لن يكونوا علي وضعية الحزب الوطني الذي كان أو المتبقي منه.

- ظن البعض - من الثوريين خصوصا - أنه يمكن للمجلس العسكري الأعلي أن يتخذ قرارا بتأجيل الاستفتاء .. وانتظروا ذلك حتي يوم الخميس .. وهو ظن يكشف عن عدم إدراك حقيقي لطبيعة المؤسسة العسكرية ومواصفات إدارتها للمرحلة الانتقالية.

- ارتفع صوت (لا) في منابر الإعلام وعلي الشبكات الاجتماعية .. وقد وضع الكثيرون كلمة (لا) بديلة لصورهم في الصفحات الشخصية علي الإنترنت .. بينما كانت هناك (نعم) أقل .. واحتار البعض ووضع استهزاء من ارتباكه كلمة (لعم) .. الأمر المؤكد بجدية شديدة هو أن صوت (لا) لم يكن يحظي بالقدرة التنظيمية علي الحشد الجماهيري المؤيد للرفض .. بمعني أنه لا توجد لدي أنصار (لا) قنوات تواصل مع الجمهور ووسيلة لإقناعه بأن يذهب للصندوق لكي يقف مؤيدا للرفض.

النقطة الأخيرة بالتحديد هي مربط الفرس في الجدل الدائر . إذ مع تكرار معني أنه لم يكن هناك نقاش موضوعي يتعلق بصميم التعديلات .. ومضمونها .. فإن الرفض بني علي أسس سياسية .. وعلي أساس أن هناك إما رغبة في دستور جديد وفورا .. أو علي أساس اتخاذ موقف ضد منهج تصويت جماعة الإخوان.

هذا المنطق يضع الثوريين أمام اختبار حقيقي وحاسم، فبالإجابة عن معضلة هذا التناقض، وإذا كانت أغلبية التصويت لـ (نعم) فإن هذا سوف يفرض سطوة سياسية صريحة ومعلنة لجماعة الإخوان علي الفعل الثوري .. وتكون تلك رسالة صريحة جدا بشأن من الذي كان لديه القدرة علي الحشد في الأفعال الثورية التي امتدت من يوم 25 يناير إلي يوم 11 فبراير الماضيين .. وهل هي ثورة كانت اليد الطولي فيها للإخوان وإن لم يتصدروا الصورة من اللحظة الأولي .. أم أنها ثورة عامة كان الإخوان أحد روافد الفعل الرئيسي فيها ؟

وفيما يبدو فإن جماعة الإخوان تسعي إلي خوض هذا التحدي، بدليل التسجيل الموزع علي قنوات موقع يوتيوب لعصام العريان، نقلا عن قناة أو.تي.في. وفيه يؤكد أن مؤسس صفحة (كلنا خالد سعيد) التي دعت للثورة هو من الإخوان المسلمين، واسمه عبدالرحمن منصور .. بل أضاف العريان أن وائل غنيم الذي نسبت إليه الصفحة بداية كان محبا لجماعة الإخوان ولكنه لم ينضم إليهم.

هذا الأمر علي شكلانيته، إنما يوحي برغبة الجماعة في أن تؤكد انتساب الثورة إليها، وهو نزاع سوف يتخطي تلك الأمور المظهرية، ويمتد حتي إلي ما بعد التعديلات الدستورية .. لكن الأمر ليس بهذه البساطة حتي لو تم التصويت علي التعديلات الدستورية بـ (نعم) التي تؤيدها جماعة الإخوان .. ويفترض في المشهد التالي أن تمضي القوي الثورية التي تريد أن تؤكد انتساب فعل 25 يناير لها قبل غيرها أنها سوف تذهب إلي اختبارات مليونية في الشارع لكي تثبت جدارتها .. وهو ما سوف يكشف أبعادا مختلفة .. هل تقوي القوي الثورية علي اختبارها.

من جانب آخر لن يكون بمقدور الإخوان في ظل ظهور القوي الإسلامية الأخري أن يقولوا إنهم أصحاب اليد العليا وحدهم .. فقد شهدت الساحة في الأيام الماضية طوائف كثيرة تريد أن تعبر عن وجودها .. بل وبما يمثل تحديا للإخوان أنفسهم .. خصوصا من قبل السلفيين .. وهم بدورهم أعلنوا التأييد للتعديلات الدستورية .. والجماعات الإسلامية والجهادية .. والمنتمين سابقا للإخوان .. أي حزبي النهضة والوسط.

لايفوتنا هنا أن نشير إلي جماعة الإخوان تخوض هذه التحديات وهي تواجه أكثر من أمر:

- أنها راغبة في أن تفرض سطوة علي المؤيدين للتيارات الدينية في مقابل الجماعات والأحزاب الأخري.

- أن لديها مشكلة داخلية حقيقية تتعلق بتغير الظروف المحيطة التي كانت تتحجج بها في الرد علي طلبات التطوير الذاتية، ومن ثم فإنها تواجه نداءات شبابية تريد تعديلات جوهرية وإعادة الانتخابات وأمورا من العسير أن تمر ويبقي الوضع كما هو عليه.

- أنها بصدد فقدان الالتفاف الذي كان يحيط بها في الفترة الماضية إبان مواجهتها للنظام السابق .. التفاف كان يجعلها مفردة في منظومة للمجموعات والأحزاب المعارضة .. ذلك أن حالة الاستقطاب سوف تمتد بمضي الوقت .. ويكون هناك فصام واضح مع بقية الأحزاب .. حيث سوف يسعي الكل إلي مصلحته السياسية .. وبالتالي سيكون الإخوان في مواجهات واضحة مع فصائل متعددة.

يلحظ في هذا السياق أنه كان هناك تحالف للإخوان مع د.محمد البرادعي بمجموعاته، لابد أنه يتعرض الآن لاهتزاز يصل إلي حد الفصل .. في ضوء موقف البرادعي الرافض للتعديلات والإخوان المؤيدين لها .. وفي ضوء أن البرادعي يريد تأجيل الانتخابات إلي أقصي مدي وبعد إعداد دستور جديد والإخوان لايريدون ذلك.

- يواجه الإخوان تحديات بشأن مخاوف القوي المدنية في المجتمع الراغبة في أن تطمئن إلي صورة الدولة إذا ما حصل الإخوان علي أغلبية مجلس الشعب .. وهذه المخاوف تتصاعد ليس فقط بين الأقباط وحدهم ولكن بين تيارات مختلفة.

ما هي الخلاصة الإضافية بعد كل هذا ؟ ببساطة إننا بصدد مرحلة فرز، وتصنيف، لم تكشف عن أبعادها بعد، وأنه علي عكس ما كان يدور من قبل في الأيام التالية للفعل الثوري، فإن المواجهة لن تقتصر علي ما بين القوي الثورية وما تعتقد أنها تتعامل معه من قوي العصر السابق، وإنما هي الآن في داخل ساحة قوي العصر الجديد .. وبينما الجميع منهمكون في التصارع والتنافس من أجل احتجاز المواقع والأنصبة السياسية .. فإن الأزمة الاقتصادية الطاحنة ليست مدرجة علي أجندة أي من تلك القوي .. كما أن الحكومة لديها معضلات مأساوية في التعامل معها .. ما سيفرض عاملا جديدا بعد وقت قصير علي الساحة .. سوف يجعل الجميع ينتبه إلي ما ينبغي أن يراعي وهو المصالح العامة قبل أي مصالح أخري.

عبد الله كمال

يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة على موقعه الشخصى

www.abkamal.net

أو موقع روزاليوسف:

www.rosaonline.net

أو على المدونتين فى العنوانين التاليين:

http//alsiasy.blospot.com

http//:abouzina.maktoobblog.com


أو للمتابعة على موقع تويتر:

twitter.com/abkamal

Email:abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech