أرشيف و لكن > إذاعة العباسية
10 مارس 2011 12:01 ص
-

المقال المنشور هنا هو مقال يوم الخميس 10 مارس ويعتذر الكاتب عن مقال يوم الجمعه 11 مارس 2011 ....يمكنك ان تقراايضا مقال اليوم فى الصفحه الاولى بعنوان : المرشح الثالث والرابع فى ماراثون انتخابات الرئاسه المصريه

تجولت سيارة في شوارع العباسية، عليها مكبر صوت كان يخرج منه صوت جهوري يطالب الناس بأن يذهبوا إلي الأقسام كي يقيدوا أنفسهم في سجلات الانتخاب.. باعتبار أن هذا واجب ديني.

في ذات اليوم، أي الثلاثاء، كان أن صادفت في شارع قصر العيني.. وأمام مجلس الوزراء.. شابًا يقف في عرض الطريق بين السيارات.. يوزع علي قائديها منشورًا حول اختفاء كاميليا شحاتة.

لم يكن هذا هو المنشور الوحيد الذي أحصل عليه في الأيام الأخيرة، ولم يكن ميكروفون العباسية الإذاعي هو الوحيد الذي سمعت به وعنه خلال الفترة المنقضية.

في أيام المظاهرات كانت هناك وسائل مختلفة لحشد الناس، خصوصًا في ليالي الجمعة، إذ منذ عصر كل خميس كانت تمر مثل هذه السيارات في شوارع مصر الجديدة داعية الناس إلي التظاهر بعد صلاة الجمعة.. وفي الخميس 10 فبراير، كانت الدعوة موجهة إلي ميدان التحرير.. وعرفت أن هذا كان يحدث في أحياء ومحافظات أخري.

بالصدفة، وفي يوم الاثنين وصل يدي منشوران من تلك التي كانت توزع في الفترة ما بين 25 يناير و11 فبراير.. وكان موضوع كل منهما ثروات كبار البلد.. حيث صفت أرقامًا مهولة.. بأصفار لا يمكن إحصاؤها أمام كل اسم.. وقد تعهد المنشور للفقراء الذين وزع بينهم بأن يحصل كل مواطن علي نحو 30 ألف جنيه حين يتم استرداد هذه الأموال.. حسبما ادعي.

الأرقام في منشور الأثرياء كانت أسطورية.. بلغت ما يزيد علي التريليونين.. ومن المثير أن مذيعًا في برنامج تليفزيوني تكلم عن أرقام مثيلة.. وقد فجر الدهشة لأن ما قاله حول الأرقام لم يكن مستندا إلي مصدر.. وقد كان المنشور كذلك.. فتساوي البرنامج والمنشور.

لكن هذا ليس بيت القصيد.. بيته هو أننا في هذا العصر شديد التقدم الذي يتواصل فيه عديد من المصريين عبر الفيس بوك وتويتر ونيتلوج وماي سبيس.. وغيرها من الشبكات الاجتماعية الإلكترونية.. لم نزل نعرف المنشور.. كما أننا في عصر الفضائيات والإذاعات التي يمكن أن تبث علي مختلف الموجات الأرضية والفضائية وعبر الإنترنت.. لم نزل نجد من يتجول بين الناس بطريقة المنادي.. تلك التي كانت تستخدم للبحث عن الضالين.

لا يوجد تناقض وإنما يكشف هذا عن أن هناك قوي سياسية تعرف أن الإنترنت والمطبوعات والفضائيات لا يمكن أن تبلغ كل المصريين.. هناك ملايين يتابعون موقع اليوتيوب.. وملايين لا يمكن الوصول إليهم إلا عن طريق المنشور المطبوع.. وعديد من فئات المصريين لا يتابع وسائل الإعلام مهما بلغ انتشارها.. وتؤثر فيها نداءات الميكروفونات.

هؤلاء يعرفون مصر أكثر من غيرهم.. ويدركون أن معدلات الجهل مرتفعة.. وأن عدد مستخدمي الإنترنت مهما ارتفع فإنه لن يصل إلا إلي نحو 20 مليون نسمة.. ومن ثم فإن ثلاثة أرباع الشعب لا يتعامل معه.. بعضهم من خلال السمع من الأبناء.. وحتي شبكة الفيس بوك ليس عليها في مصر سوي خمسة ملايين حساب مصري.. وهو رقم محدود.. حتي لو كان يتنامي.

باللغة المدنية نحن أمام «بحر إعلامي هائج» تستخدم فيه كل الأساليب.. وباللغة العسكرية هذا هو التطبيق المتكامل لما يعرف باسم «الحرب النفسية».. وباللغة الصحفية: عقول الناس تتعرض للقصف بكل الوسائل.. إلكترونية وفضائية ومطبوعة وبما في ذلك بالوسائل البدائية: منشورات وميكروفونات.

فيما مضي لم يكن يمكن لمكبر الصوت أن يتحرك بكل هذه الأريحية في الشوارع.. إلا إذا كان ينادي علي «عيل تائه».. ولم يكن لموزع منشور إلا أن يفعل ذلك في جنح الليل وبعيدًا عن العيون.. لكن هذا هو بعض من واقع مصر التي تغيرت.. وقد يكون هذا الواقع مؤقتا.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech