أرشيف و لكن > توجه خطر للوزير العربي
8 مارس 2011 12:01 ص
-

بيني وبين الدكتور نبيل العربي موقفان، قد لا يذكر الأول فيهما.. وكان قبل سنوات.. حين كان ممثلاً لمصر في عملية التحكيم علي طابا.. وقد قابلته عدة مرات لأسباب صحفية.. بينما أنا شاب في مقتبل رحلتي المهنية.. واستفدت كثيرًا ليس فقط من المعلومات التي أتاحها لي وإنما أيضًا من الخبرات القانونية التي يتميز بها.

وأما الموقف الثاني، وأظنه يذكره جيدًا، فهو مقال انتقادي كتبته قبل أشهر علقت فيه علي مقال كتبه العربي مساندًا فيه الدكتور محمد البرادعي.. وكنت ولم أزل من المختلفين معه وعليه.. أي البرادعي.. ومن ثم اختلفت مع مساندة العربي له.

لقد كتب الدكتور العربي مقالاً في جريدة الشروق قبل أن يقسم اليمين وزيرًا جديدًا للخارجية في حكومة الدكتور عصام شرف.. وقد هالتني التعليقات عليه في موقع الجريدة.. في ذات الوقت الذي وجدت الدكتور الذي قبل أن يكون وزيرًا في الحكومة يطرح مسألة جوهرية وحيوية في السياسة الخارجية المصرية التي سوف يتصدي لمهمتها من اليوم.

التعليقات تمحورت حول كونه تمني في مقاله أن تكون مصر «دولة علمانية عصرية»، وقد جاءت في مجملها من ذوي اتجاهات سلفية.. غالبيتها كفر الدكتور العربي.. وكثير منهم هاجمه.. وأحدهم أعلن أن في مصر ما لا يقل عن خمسة ملايين نسمة مستعدون للدفاع بأرواحهم عن أن تكون مصر إسلامية.

لم يدهشني الأمر، لقد تعرضت من قبل لانتقادات حادة من المتطرفين وصلت حد الشتم والتهديد والترويع، ولم أزل، كما أن أي صاحب منصب عام في الوقت الحالي يتلقي انتقادات عنيفة وهجمات شرسة لمجرد أنه عبر عن أفكاره.. وغالبية قطاعات الجمهورية لم تعد قادرة علي أن تستوعب أي خلاف في الرأي.. وأقرب رد علي أي تناقض هو التكفير الديني أو التخوين الوطني.. وقد تضمنت التعليقات علي مقال الدكتور العربي ما يشير إلي اتساع نطاق المكارثية في المناخ العام المسموم.

هذا الاستقبال غير الطيب للوزير الجديد من بعض قراء مقاله.. لا ينفي أمرًا جوهريا غادره أغلب من قرءوا المقال علي خطورته.. في حين أن تقديري هو أنه يصب في اتجاه بعض من كفروه وما يطالبون به.. ذلك أن العربي قدم تنظيرًا قانونيا جوهريا يسوغ بموجبه إمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.. وهو كلام له مدلولات استراتيجية لا يمكن إغفالها.. وكما نعلم جميعًا فإن الإخوان وأصحاب الاتجاهات السلفية إنما يريدون بالفعل إلغاء المعاهدة.. وبعضهم يقول فلتطرح إلي الاستفتاء العام.

لقد قال المجلس العسكري الأعلي في بياناته الأولي بعد استلامه سلطة البلاد إنه ملتزم بكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعتها مصر.. لكن تنظير الدكتور العربي انبني علي أنه من حق الدول فيما بعد مراحل الانتقال وفق ما رأي أنه مبدأ في القانون الدولي أن تعيد النظر في ارتباطاتها القانونية.. وأنه بناء علي مبادئ القانون الدولي يجب علي مصر أن تغير سياستها الخارجية تجاه الحصار المفروض علي قطاع غزة المخالف لمبادئ القانون.. وإنه وفقًا لمبدأ المراجعات فإن لمصر أن تناقض معاهدتها مع إسرائيل إذا ما ثبت أي إخلال من جانب الطرف الآخر لأحكامها.

هذا الكلام الذي لم يحظ بتعليقات الثائرين علي تبني العربي لمبدأ «العلمانية»، إنما يناقض التزام المجلس العسكري الذي يتولي شئون الدولة رسميا، كما أنه يلقي بظلال معقدة علي طبيعة توجهات السياسة الخارجية في الفترة المقبلة إذا كانت تلك هي قناعات وزير الخارجية الجديد الذي لم يشرح بالتفصيل ما هي رؤيته لمستقبل تلك المعاهدة وهل هو يعتقد أنه يمكن أن تقوم سياسة خارجية للدولة المصرية بدون المعاهدة وفي ظل التخلي عنها.. والدلالات والنتائج الاستراتيجية لذلك.. سواء علي مستوي العلاقات الإقليمية والنظام الإقليمي برمته ومقوماته الأمنية أو علي مستوي العلاقة بين مصر والولايات المتحدة.

في ساحات الأخبار هناك اهتمام إقليمي ودولي بخبرين.. الأول هو استقالة وزير خارجية اليابان، والثاني هو أن مصر عينت وزير خارجية جديدًا، ومن المؤكد أن ما كتبه الوزير قبل أن يحلف اليمين سوف تكون له ردود أفعاله، لا سيما أنه أعلنه قبل أن يتشاور مع رئيس الوزراء علي الأقل علنًا في هذا الأمر، إن كانت لرئيس الوزراء رؤية فيه وقبل أن يذهب إلي مقر وزارة الدفاع كي يناقش قادة الدولة في طبيعة التوجهات التي عليه تبنيها في ضوء تكليفاتهم والتزاماتهم المعلنة.

إن الدكتور العربي يحتاج إلي أن يشرح نفسه مرة أخري، فكلام وزراء الخارجية له ثمن وله تأثيرات ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، إن مطالبتنا له بهذا هي بعض مما ينبغي القيام به من خلال الصحافة في «المجتمع العصري المدني» الذي يحلم به.

الموقع الإليكترونى: www.abkamal.net

البريد الإليكترونى: abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech