أرشيف و لكن > الصحافة والعبَّارة
7 مارس 2011 12:01 ص
-

أما وإن المجتمع يعيد ترتيب كل أوراقه، ويراجع مواقف كل من فيه، أيا ما كان موقعه أو تخصصه أو انتماؤه، هذا يتهم ذاك، وأولئك يحاسبون هؤلاء، فإن علينا في هذا الزحام ألا ننسي ما جري في ملف (العبَّارة ـــ السلام) التي راح ضحيتها ألف قتيل.. وظلت قضيتها متداولة في المحاكم لسنوات.. إلي أن أدين مالكها (الهارب أصلاً إلي لندن) بحكم من محكمة في البحر الأحمر.

لقد أعاد النائب العام فتح الباب لتلقي شكاوي من أهالي ضحايا العبَّارة، غير أن المهم كذلك أن نعيد فتح الملفات الصحفية المعلنة، وإن كانت مغلقة بالترك بشأن كل هؤلاء الزملاء الذين دافعوا عن مالكها.. بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. وبعضهم كان يجري الحوار معه علي التليفون.. ثم يضع عليه اسم زميل محرر أصغر.. وينشر الحوار علي مساحات مهولة بقصد تبييض صورة المالك الهارب.

هؤلاء الذين يخاطبون النائب العام كي لا يستمع إلي الشكاوي الكيدية، حتي لا يؤدي هذا إلي خلط ما بين الشريف والفاسد، ويقولون إن تبرئة ألف فاسد أهم من إدانة بريء واحد، عليهم أن يتذكروا أن الدفاع عن الهاربين وإتاحة الفرصة لهم صحفيًا لتجميل صورتهم وإتاهة حق أهالي الضحايا إنما كانوا بدورهم من خلاله يظلمون أبرياء ويتسترون علي جريمة شنيعة.. وليس في هذا أي كيدية ولا شكاوي مجهولة الهوية.

الأوساط الصحفية والإعلامية تدرك جيدًا وتعرف عن حق أن هناك من وضع يده في يد المالك الهارب للعبارة، بل ومع حلفائه المعروفين في الداخل، وكانوا في مواقع بارزة، ويعرفون جيدًا من الذي أسس جمعيات غريبة.. عليها لافتة الدفاع عن ضحايا العبَّارة في حين كانت فخًا من أجل اصطياد الأهالي وبناء الجسور معهم لإبعادهم عن المسارات القانونية الواجب عليهم أن يذهبوا إليها، والله أعلم أين راحت هذه الجمعيات الآن.

ويعرف المجتمع الصحفي الكثير عن إصدارات تعود في رؤوس أموالها إلي فلوس لها علاقة بالعبارة وما جري لها وبها ومنها، ولم يعد يدهش أحد أن يدعي أولئك الذين بنوا سمعتهم من حصيلة كل هذا أنهم فرسان الحقيقة والمناضلون في الحرب ضد الفساد وأنبياء النزاهة ورسل الصدق.. والله عليم بأن كل هذا هراء.

هذه المسألة ليست في حاجة إلي اقتحام أرشيف أمن الدولة لمعرفة أصولها واكتشاف أسرارها والاقتراب من تفاصيلها، فهي معلنة ومشهودة.. ووقائعها كانت علي عينك يا تاجر.. وذنب الغرقي معلق في رقاب كثير من أولئك الصحفيين.. فقد قاموا بجريمة تستر وتدليس لا تقل أهمية عن جريمة من ساهموا في إفلات المالك مما عليه من ديون قانونية وعقابية وأخلاقية.

إن مقابلات المالك الهارب مع أولئك الزملاء معروفة وكانت تشاهد من قبل العاديين في شوارع لندن، وبعض الموجودين في مصر شهود عليها فعلاً، وقد تكررت.. ولا داعي لانتظار تسجيلات متسربة.. ولا خطابات موقعة.. ولا تقارير سرية.. الموضوع معروف والحكاية مكشوفة والقصة علي كل لسان منذ سنوات.

ما يثير الدهشة هنا هو أن بعضًا من مرتكبي تلك المأساة التاريخية في سجل الصحافة يقدمون أنفسهم الآن باعتبارهم أصوات الثورة.. ومناضلي التغيير.. وأبواق الإصلاح.. وسيوف التطهير.. وينظرون بين الناس كما لو أن أحدًا لا يعرف ما فعلوا.. وكما لو أنه يمكن أن نكفي علي كل هذه الأخبار (ماجور) يمنع كشف ما تحته من فضيحة أخلاقية قبل أن تكون صحفية.

ندعو الله لمصر بأن يترفق بها أبناؤها.. خصوصًا أولئك الذين يضعون أقنعة فوق أقنعة.. ويبدلون الذمم.. ويعتقدون أن الضمائر مطاطية يمكنها أن تمتد بالكشف وتنكمش بالصمت.. ويظنون أنه يمكن أن يمضي الوقت دون أن يعيد أحد الانتباه إلي ما فعلوه ويفعلون.

لقد كتبت عن هذا مرارًا من قبل.. وقد حانت فرصة زمنية جديدة لتكراره.. والمعني أنني سجلت هذا الموقف من قبل وهو ليس موقفًا مستحدثًا.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :  abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech