أرشيف و لكن > المتقلبون والمتحولون
6 مارس 2011 12:01 ص
-

لم تفاجئني ردود الأفعال المتوالية حول مقالي أمس في مجلة «روزاليوسف»، وعنوانه: (كشف حساب ـــ إقرار الذمة الصحفية والسياسية والمالية)، أعرف أنني كتبت رؤوس موضوعات في مقال (عجالة) رغم أنه شغل مساحة ثماني صفحات من المجلة، وبلغ أربعة آلاف كلمة.. وأن ما كتب قد يثير تساؤلات عديدة خصوصًا في الوقائع الكثيرة التي ذكرتها بشأن بعض الزملاء.

وقد انتقدني قراء وزملاء بأنه لم يكن علي أن أدغم أسماء صحفيين تبدلت مواقفهم، وتحولوا إلي ثوار، وأنصار لما يجري في ميدان التحرير، وخصوا بالذكر الواقعة التي تكلمت فيها عن لقاء بين صحفي من جريدة خاصة مع أحمد عز يوم أول يونيو 2009، عاد بعدها ليكتب مقالاً مغايرًا تمامًا ومناقضًا بالكامل في يوم 2 يونيو 2009 لما كتبه قبل ذلك بيوم واحد.

مبدئياً لم تكن هذه الواقعة، ولدي منها عشرات، هي مرادي في هذا المقال المطول بالمجلة، وقد قلت سوف يحين الوقت، ولكن منعاً للالتباس، وتوضيحاً للحقائق، وبناء علي طلب الكثيرين..دعني أكشف هنا تفاصيل هذا الأمر بالتحديد.

كان الحزب الوطني قد تمكن من الفوز بانتخابات نقابة المحامين، بعد ما يزيد علي عقدين من سيطرة جماعة الإخوان، وقد كتب رئيس تحرير «المصري اليوم» في يوم أول يونيو 2009، مقالاً عنوانه: (جرعة حزبية قتلت سامح)..حيث قال إن سامح عاشور قد سقط في الانتخابات لأنه كان مرشح الحزب الوطني، بل مضي إلي حد أن ادعي أن التي فازت هي قائمة (الشريعة) وليست القائمة القومية التي ساندها الحزب الوطني.. ومضي في اتجاه لوم سامح والهجوم الحاد علي حزب قال إنه بلا شعبية.

في نفس يوم صدور المقال اتصل أمين التنظيم في الحزب الوطني أحمد عز، وكان يعتبر أن ما جري في انتخابات نقابة المحامين إنجازاً سياسياً غير مسبوق، له ولأمانة التنظيم.. معلوماتي أنه راهن بقدرته أمام هيئة مكتب الحزب علي نتيجة الانتخابات..ففي هيئة المكتب كانت هناك صراعات سوف يحين وقت كشفها.. اتصل عز بمالك الجريدة الملياردير صلاح دياب، وانتقد ما جاء في المقال.

وفي غضون ساعة من الاتصال وبناء علي تعليمات المالك كان رئيس تحرير «المصري اليوم» في مكتب أحمد عز بكورنيش النيل في مقر الحزب الذي لا يعرف أحد حتي الآن من الذي حرقه ونهب ما فيه..لكن الشهود أحياء..ورأوا رئيس تحرير الجريدة الخاصة يقضي وقتاً طويلاً في مكتب أمين التنظيم..عاد بعده إلي الجريدة ليكتب مقالاً نشر في يوم 2 يونيو 2009 بعنوان: (المفاجأة الحقيقية في انتخابات المحامين).

في هذا المقال اعتبر كاتبه أن هناك مفاجأة مدوية سوف تغير وضع النقابات المهنية
بالكامل.. لقد قال حرفيا: (التحول الحقيقي، والمفاجأة الكبري في هذه الانتخابات، هي دخول الحزب الوطني متحالفاً مع كوادر أحزاب أخري في مواجهة مباشرة مع «الإخوان»، من خلال ما اصطلحوا علي تسميته «القائمة القومية».. هذه معلومات حقيقية، وليست تحليلاً، وأتحدي قيادات الحزب الوطني أن تنفي أو تنكر ما دار في غرف العمليات وأمانة التنظيم، علي مدي أربعة أشهر كاملة).

المؤكد بالطبع أن قيادة الحزب الوطني لم تنكر، ولكن بهذه الصياغة الدرامية كان رئيس التحرير يريد أن يبدو من خلالها أنه يكشف معلومات خاصة، تؤكد في ذات الوقت ما يريد أن يقوله الحزب الوطني نفسه عن نفسه.. ومن ثم فإن كاتب المقال يضيف في فقرة تالية: (الحزب أدرك أن «الإخوان» اختطفوا النقابات، فقرر توظيف كل إمكانياته التنظيمية وتحالفاته مع الكوادر الحزبية من المعارضة لاستعادة نقابة المحامين، فتم تسخير كل أدوات التنظيم في المحافظات لدعم مرشحي «القائمة القومية» الذين تم اختيارهم من المحامين أنفسهم في استطلاعات رأي مبكرة، وأتاح الحزب خبرته التنظيمية لكل المرشحين سواء مرشحيه أو مرشحي الأحزاب الأخري).

كلام لا يمكن أن يكتبه أحمد عز بنفسه..

هذا هو ببساطة الموقف الذي تبناه رئيس التحرير في هذه الجريدة الخاصة بعد أن قابل أمين التنظيم.. وهو موقف يختلف تماماً عما كتبه قبلها بيوم واحد بدون أي خجل وبدون أي وازع.. والتاريخ مليء بمثل هذه الوقائع لهؤلاء الذين يقولون الآن إنهم صوت الثورة..ولكن سوف يحين وقت الأمثلة.. علما أن هذه المقالات محفوظة في أرشيف لا يمكن حذفه حتي لو حاولوا ذلك في موقع الصحيفة.

وإذا كنت تريد موقفاً آخر دعني أشير إلي مقال كتبه نفس الشخص بعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة..تحت عنوان (الإخوان بين الانفصام والجمود).. وفيه قال إن لدي الجماعة انفصاماً واضحاً في عقلها يسحب البلد إلي مواجهة بلا طائل مع النظام الحاكم والمجتمع نفسه.. وقال إن الجماعة تدرك أنها حجر عثرة أمام تطور الحياة الحزبية في مصر..وأنهم دخلوا الانتخابات بأرشيف ضعيف ونوابهم الـ88 لم يفعلوا شيئا.

هذا ما قال حرفيا.. وهو دليل آخر علي أن التحولات والانقلابات التي صنعها بعض رؤساء تحرير الصحافة القومية لم تكن مقتصرة عليهم.. وأن الزيف يشمل حالات أخري بين أولئك الذين يقولون الآن إنهم من أنصار الثورة ويقفون فوق منصاتها.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :  abk@abkamal.net

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech