بالمصرى > أن تكون جارا لكارثة
26 فبراير 2011 1:00 م
-

من المؤكد أن وضع مصر بعد 11 فبراير قد ساهم كثيرا في وصول ليبيا إلي ما هي عليه الآن. ليس فقط بسبب انتقال الثورة .. ولكن كذلك لأن ليبيا فقدت حليفا استراتيجيا مساندا كان يتمثل في نظام الرئيس السابق حسني مبارك. فضلا عن انشغال (مصر الحالية) بأوضاعها الداخلية... وهي علي كل حال لم تكن لتقوم بتحرك نوعي داخل ليبيا حتي لو لم تكن منشغلة بذاتها.

المؤكد كذلك أن وضع ليبيا لم يكن له ليستمر علي ما كان عليه قبل تفجر الأوضاع الحالية، ذلك أن الشعب الشقيق لم يكن ليقبل مزيدا من الإجحاف والعنجهية والبطش والجور الذي تراكم طيلة 42 عاما تحت نير حكم القذافي.

التعليقات الساخرة حولت اسم (معمر) إلي (مخرب)، وهي تعليقات دقيقة وليست فقط ساخرة. وقد ضاعف القذافي من حجم الخراب باختياره اللجوء إلي (أسلوب انتحاري) في التعامل مع المطالب الرافضة لبقائه من قبل شعبه .. فحول البلد إلي كارثة. وجعل مشهده الأخير ليس عقابا فقط لنفسه وإنما عقاب لكل القوي الدولية التي صمتت علي بقائه كل هذه المدة بموجب صفقات معقدة لم تراع إطلاقا حقوق الشعب الليبي.. وإنما راعت مصالح الشركات وإمدادات البترول واستفادات الفساد الدولي.

معضلتنا الآن، وهي الأهم بالنسبة إلينا، أننا نجاور- بل نلاصق - هذه الكارثة المتصاعدة. نحصد آلام أبنائنا الذين تلاحقهم عصابات التصفية الجسدية، والأوضاع المأساوية التي يشاركون فيها الشعب الليبي، وأزمة عودة العمالة إلي سوق البطالة في مصر. غير أن الأخطر هو ما سوف نواجه من الآن فصاعدا .. حيث تتجه ليبيا إلي أن تكون (أفغانستان البحر المتوسط).

القذافي يدرك خطورة ذلك إقليميا ودوليا. وهو يراهن علي هذا باعتباره طوق نجاته الأخير ولو بقي يحارب بقية عمره من فوق كرسي طرابلس وليس من موقع قيادة ليبيا كلها. وقد يبقي .. وبقاؤه لن يكون هكذا نجاة. وإنما مجرد بقاء. لكن الثمن سوف يكون حربا أهلية طويلة مع وجود احتمال تدخل أجنبي وتزايد توقعات التقسيم. وهي سيناريوهات بمثابة كارثة متضاعفة علي حدود مصر الغربية.

القراءة الجغرافية الواضحة للمحيط المصري تشير إلي تقسيمات ونزاعات في الجنوب. وتقسيمات ونزاعات في الغرب. وتقسيمات وانشطارات وأزمة صراع تاريخي في الغرب.

إن علي فرقاء مصر أن ينتبهوا. وأن يتوحدوا وأن يعينوا الجيش في المرحلة الانتقالية. علي الأقل لكي يتفرغ لمهمته الأصلية. بدلا من أن ندفعه إلي الاستغراق الممتد في المشكلات الداخلية. تلك مهمة يجب أن نساعده في إنهائها بأسرع وقت ولو طالت مدة الانتقال أكثر من عام.

لقد حمي الجيش مصر من سيناريو ليبيا. ولكن لابد أن نتركه يحمينا من سيناريوهات أشد وطأة وخطرا.

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech