بالمصرى > أخـــلاق الـميـدان
5 فبراير 2011 2:00 م
-

 بعد أن كتبت العنوان شطبته وأعدت صياغته. كان هذا يوم إلقاء الرئيس مبارك لخطابه في عيد الشرطة .. وقتها وجدت أن قراءتي تقودني إلي مسألة محددة.. نحن في حرب .. ومن ثم كتبت العنوان كما يلي: (انهض ياشعب .. إنها الحرب) .. ولكني عدت من جديد لكي أغيره بعد عملية تقييم إضافية.. مستهدفا ألا أكون مثيرا للترويع .. وأصبح العنوان: (انهض ياشعب .. سوف تنتصر).

لقد كان مضمون الخطاب يدور حول ما تنويه مصر في حربها علي الإرهاب. الرئيس استنهض طاقة رهيبة قائلا إنه سوف يذهب إلي بعيد دفاعا عن البلد . حماية لأمنها القومي .. وكان مبرر الخطاب هو تلك الهجمة التي تعرضت لها مصر في مطلع العام .. بتفجير كنيسة القديسين .. والذي فيما يبدو أنه كان مجرد بداية لمخطط واسع جدا مازالت حلقاته تتواصل.

كانت أزمة أول يناير عنيفة . وضغطت علي كل الأوتار الحساسة في نفوس الناس . ولكنها لم تكن بنفس القدر من الوطأة كما هو الحال الآن. نحن الآن تحت النار بل صدورنا مكشوفة لها .. بدون درع الأمن .. والضغوط مذهلة .. وفي مثل تلك الأحوال تظهر معادن النفوس .. ففي داخل كل منا معدن حقيقي .. ليس مهما ما هو اسم هذا المعدن ونوعه ومرتبته الفلزية أو للدقة الأخلاقية .. المهم أن هناك معدنا ما .. تأتي هذه الظروف العصيبة لكي تجليه وتكشف عن حقيقته.

البعض لا يحتاج وقتا طويلا لكي يتضح ماهو مكنونه . هناك من تعرف حقيقته في لحظة . وهناك من يبين بعد يوم .. ومن يصمد بضعة أيام .. ومن يحافظ علي توازنه .. إلي آخر وقت .. وآخر لحظة .. إن هذا هو ما يعرف باسم أخلاق الميدان .. وفي هذه الأخلاق تصنيفات كثيرة من كل نوع .. والأخلاق أنواع .. كريمة ولئيمة .. أصيلة ووسيلة.

نحن الآن جميعا بلا استثناء في الميدان . والوقت عسير . والضغوط كبيرة جدا . بلد يواجه تحديا غير مسبوق ولم تعرف له مواصفات من قبل . حتي تعرضه لظرف الاحتلال لم يفرض عليه هذه الوطأة .. لا أعتقد أننا عانينا من وضع مماثل إلا في الظروف النفسية التالية لبعد 1967.

في تلك اللحظات سوف نعرف بعضنا البعض . من هو صاحب المبدأ ومن هو صاحب المصلحة . من هو الذي يهرب ومن هو الذي يصمد .. من هو الذي يبيع ومن هو الذي يشتري .. من هو الذي يتفرج والذي ينتظر والذي يختفي والذي يجري بعيدا .. هذه لحظات تاريخية تحدد الكثير في مسارات الحياة .. حياة الأشخاص وحياة الأمم.

التعليقات

برجاء تسجيل الدخول حتى تستطيع التعليق
عنوان التعليق
التعليق
  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • Design and Development by Microtech